في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ أُوْلَـٰٓئِكَ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٞ} (11)

1

( إلا الذين صبروا ) . .

صبروا على النعمة كما صبروا على الشدة ، فإن كثيرا من الناس يصبرون على الشدة تجلدا وإباء أن يظهر عليهم الضعف والخور ، ولكن القلة هي التي تصبر على النعمة فلا تغتر ولا تبطر . .

( وعملوا الصالحات ) . .

في الحالين . في الشدة بالاحتمال والصبر ، وفي النعمة بالشكر والبر .

( أولئك لهم مغفرة وأجر كبير ) . .

بما صبروا على الضراء وبما شكروا في السراء .

إن الإيمان الجاد المتمثل في العمل الصالح هو الذي يعصم النفس البشرية من اليأس الكافر في الشدة ؛ كما يعصمها من البطر الفاجر في الرخاء . وهو الذي يقيم القلب البشري على سواء في البأساء والنعماء ؛ ويربطه بالله في حاليه ، فلا يتهاوى ويتهافت تحت مطارق البأساء . ولا يتنفج ويتعالى عندما تغمره النعماء . . وكلا حالي المؤمن خير . وليس ذلك إلا للمؤمن كما يقول رسول الله [ ص ] .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ أُوْلَـٰٓئِكَ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٞ} (11)

قوله تعالى : { إلا الذين صبروا } ، قال الفراء : هذا استثناء منقطع ، معناه : لكن الذين صبروا { وعملوا الصالحات } ، فإنهم إن نالتهم شدة صبروا ، وإن نالوا نعمة شكروا ، { أولئك لهم مغفرة } ، لذنوبهم ، { وأجر كبير } ، وهو الجنة .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ أُوْلَـٰٓئِكَ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٞ} (11)

فلذا اتصل بها قوله مستثنياً من الإنسان المراد به اسم الجنس : { إلا الذين صبروا } في وقت {[38890]}الشدائد وزوال{[38891]} النعم رجاء لمولاهم وحسن ظن به بسبب إيمانهم الموجب لتقيدهم{[38892]} بالشرع { وعملوا الصالحات } أي{[38893]} من أقوال{[38894]} الشكر وأفعاله عند حلول النعم ، فهم دائماً مشغولون بمولاهم شكراً وصبراً ، وهم الذين أتم عليهم سبحانه نعمه ، وخلقهم في أحسن تقويم . وهم أقل من القليل لعظيم جهادهم لنفوسهم فيما جبلت عليه من الحظوظ والشهوات وغيرها وشياطينهم{[38895]} .

ولما كان كأنه قيل : {[38896]}فما لهم لم يكونوا{[38897]} كذلك ! أنتج السياق مدحهم فقال : { أولئك } أي العالو المراتب { لهم مغفرة } إذا وقعت منهم هفوة { وأجر كبير* } على صبرهم وشكرهم ؛ والذوق : تناول الشيء بالفم لإدراك الطعم كما أن الشم ملابسة الشيء الأنف لإدراك الرائحة ؛ والنزع : رفع الشيء عن غيره مما كان مشابكاً له كالقلع{[38898]} والقشط ؛ واليأس : القطع بأن{[38899]} الشيء لا يكون ، وهو ضد الرجاء ، ويؤوس : كثير اليأس ، وهو ذم لأنه للجهل بسعة الرحمة الموجبة لقوة الأمل في كل ما يجوز في الحكمة فعله ؛ والنعماء : إنعام يظهر أثره على صاحبه ، كما أن الضراء مضرة تظهر الحال بها ، لأنها أخرجت مخرج الأحوال الظاهرة من حمراء وعوراء مع ما في مفهومها{[38900]} من المبالغة ؛ والسيئة : ما يسوء من جهة نفور{[38901]} طبع أو عقل ، وهي هنا المرض والفقر ونحوه ؛ والفرح : انفتاح القلب بما يلتذ به ؛ وعبارة البغوي : هو لذة في القلب بنيل المشتهى وهو أعظم من ملاذ الحواس ؛ والفخر : التطاول بتعديد المناقب ؛ والصبر : حبس النفس{[38902]} عن المشتهى من{[38903]} المحارم ونحوها ، والصبر على مر الحق يؤدي إلى الفوز في الآخرة مع ما فيه من الجمال في الدنيا ؛ والكبير واحد يقصر مقدار غيره عنه ؛ والكثير : جمع يزيد على عدد غيره .


[38890]:تكرر ما بين الرقمين من ظ.
[38891]:تكرر ما بين الرقمين من ظ.
[38892]:في ظ: لتعديهم.
[38893]:زيد من ظ.
[38894]:في ظ: أقوله.
[38895]:زيد من ظ.
[38896]:في ظ: فإنهم لما يكونوا.
[38897]:في ظ: فإنهم لما يكونوا.
[38898]:في ظ: كالقطع.
[38899]:في ظ: بل.
[38900]:من ظ، وفي الأصل: مفهوما.
[38901]:في ظ: نور.
[38902]:زيد من ظ.
[38903]:في ظ: عن.