في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لِلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ لِمَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُمۡ أَتَعۡلَمُونَ أَنَّ صَٰلِحٗا مُّرۡسَلٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قَالُوٓاْ إِنَّا بِمَآ أُرۡسِلَ بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ} (75)

59

وهنا كذلك نلمح فجوة في السياق على سبيل الإيجاز والاختصار . فقد آمنت طائفة من قوم صالح ، واستكبرت طائفة . والملأ هم آخر من يؤمن بدعوة تجردهم من السلطان في الأرض ، وترده إلى إله واحد هو رب العالمين ! ولا بد أن يحاولوا فتنة المؤمنين الذين خلعوا ربقة الطاغوت من أعناقهم بعبوديتهم لله وحده ، وتحرروا بذلك من العبودية للعبيد !

وهكذا نرى الملأ المستكبرين من قوم صالح يتجهون إلى من أمن من الضعفاء بالفتنة والتهديد :

( قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا - لمن آمن منهم - : أتعلمون أن صالحاً مرسل من ربه ؟ ) . .

وواضح أنه سؤال للتهديد والتخويف ، ولاستنكار إيمانهم به ، وللسخرية من تصديقهم له في دعواه الرسالة من ربه .

ولكن الضعاف لم يعودوا ضعافاً ! لقد سكب الإيمان بالله القوة في قلوبهم ، والثقة في نفوسهم ، والاطمئنان في منطقهم . . إنهم على يقين من أمرهم ، فماذا يجدي التهديد والتخويف ؟ وماذا تجدي السخرية والاستنكار . . من الملأ المستكبرين ؟ :

( قالوا : إنا بما أرسل به مؤمنون ) .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لِلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ لِمَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُمۡ أَتَعۡلَمُونَ أَنَّ صَٰلِحٗا مُّرۡسَلٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قَالُوٓاْ إِنَّا بِمَآ أُرۡسِلَ بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ} (75)

قوله تعالى : { قال الملأ } ، قرأ ابن عامر : وقال الملأ بالواو .

قوله تعالى : { الذين استكبروا من قومه } ، يعني الأشراف والقادة والذين تعظموا عن الإيمان بصالح .

قوله تعالى : { للذين استضعفوا } ، يعني الأتباع .

قوله تعالى : { لمن آمن منهم } ، يعني : قال الكفار للمؤمنين .

قوله تعالى : { أتعلمون أن صالحاً مرسل من ربه } ، إليكم .

قوله تعالى : { قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون } .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لِلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ لِمَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُمۡ أَتَعۡلَمُونَ أَنَّ صَٰلِحٗا مُّرۡسَلٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قَالُوٓاْ إِنَّا بِمَآ أُرۡسِلَ بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ} (75)

ولما حصل الالتفات إلى جوابهم ، قيل : { قال الملأ } أي الأشراف ، وبينه بقوله : { الذين استكبروا } أي أوقعوا الكبر واتصفوا به فصار لهم خلقاً فلم يؤمنوا ؛ ونبه على التأسية بقوله : { من قومه } ولما قال : { للذين استضعفوا } كان ربما فهم أنهم آمنوا كلهم ، فنفى ذلك بقوله مبدلاً منه : { لمن آمن منهم } أي المستضعفين ، فهو أوقع في النفس وأروع{[32581]} للجنان من البيان في أول وهلة مع الإشارة{[32582]} إلى أن{[32583]} أتباع الحق هم الضعفاء ، وأنه لم يؤمن إلا بعضهم ، ففيه إيماء إلى أن الضعف أجلّ النعم لملازمته لطرح النفس المؤدي إلى الإذعان للحق ، وبناؤه للمفعول دليل على أنهم في غاية الضعف بحيث يستضعفهم كل أحد { أتعلمون } أي{[32584]} بدؤوهم بالإنكار صداً لهم عن الإيمان { أن صالحاً } سموه باسمه جفاء وغلطة وإرهاباً للمسؤولين ليجيبوهم بما يرضيهم { مرسل من ربه } وكأنهم قالوه ليعلموا حالهم فيبنوا عليه ما يفعلونه ، لأن المستكبيرين لا يتم لهم كبرهم إلا بطاعة المستضعفين .

ولما علموا ذلك منهم ، أعلموهم بالمنابذة اعتماداً على الكبير المتعال الذي يضمحل كل{[32585]} كبر عنده ولا يعد لأحد أمر مع أمره بأن { قالوا } منبهين لهم على غلظتهم وغلطهم في توسمهم في حالهم معبرين{[32586]} بما دل على العلم بذلك والإذعان له { إنا بما أرسل به } وبني للمفعول إشارة إلى تعميم التصديق وإلى أن كونه من عند الله أمر مقطوع به لا يحتاج إلى تعيين { مؤمنون* } أي غريقون{[32587]} في الإيمان به ،


[32581]:- من ظ، وفي الأصل: أورع.
[32582]:- في ظ: لان.
[32583]:- في ظ: لان.
[32584]:- زيد بعده في الأصل: المستضعفين، ولم تكن الزيادة في ظ فحذفناها.
[32585]:- من ظ، وفي الأصل: على-كذا.
[32586]:- من ظ، وفي الأصل: معتبرين.
[32587]:- في ظ: الغريقين.