في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{أَن لَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۖ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ أَلِيمٖ} (26)

25

ومرة أخرى يبلور مضمون الرسالة في حقيقة جديدة :

( أن لا تعبدوا إلا الله ) . .

فهذا هو قوام الرسالة ، وقوام الإنذار . ولماذا ؟

( إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم ) . .

فيتم الإبلاغ ويتم الإنذار ، في هذه الكلمات القصار . .

واليوم ليس أليما . إنما هو مؤلم . والأليم - اسم مفعول أصله : مألوم ! - إنما هم المألومون في ذلك اليوم . ولكن التعبير يختار هذه الصيغة هنا ، لتصوير اليوم ذاته بأنه محمل بالألم ، شاعر به ، فما بال من فيه ؟

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَن لَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۖ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ أَلِيمٖ} (26)

والمقصود من الرسالة قوله سبحانه : { أن } أي نذير{[39113]} لأجل أن { لا تعبدوا } أي شيئاً أصلاً { إلا الله } أي الملك الأعظم - ومعنى النذارة{[39114]} قوله : { إني أخاف عليكم } وعظم العذاب المحذر{[39115]} منه بقوله : { عذاب يوم أليم* } وإذا كان اليوم مؤلماً فما الظن بما فيه من العذاب ! فهو إسناد{[39116]} مجازي مثل نهاره صائم ، ولم يذكر بشارة كما تقدم عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله :{ إنني لكم منه{[39117]} نذير وبشير }[ هود : 2 ] إرشاداً إلى ما سيقت له القصة من تقرير معنى{ إنما أنت نذير }[ هود : 12 ] ولذلك صرح بالألم بخلاف الأعراف ، وكذا ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أول هذه من عذاب يوم كبير ، وهما متقاربان ؛


[39113]:من ظ، وفي الأصل: يريد.
[39114]:زيد من ظ.
[39115]:في ظ: المحذور.
[39116]:من ظ، وفي الأصل: استناد.
[39117]:زيد من ظ والقرآن الكريم سورة 11 آية 2.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَن لَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۖ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ أَلِيمٖ} (26)

قوله : { أن لا تبعدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم } جملة : { أن لا تبعدوا إلا الله } بدل من قوله : { إني لكم نذير مبين } أي أرسلناه بأن لا تعبدوا إلا الله . يعني : اتركوا الأصنام فلا تعبدوها وأطيعوا الله وحده دون أحد غيره . وقيل : { أن } مفسرة متعلقة ب { أرسلنا } أو ب { نذير } .

قوله : { إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم } جملة تعليلة . والمعنى : نهيتكم عن عبادة غير الله ؛ لأني أخاف عليكم . واليوم الأليم هو يوم القيامة .