في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَخۡفَىٰ عَلَيۡهِ شَيۡءٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ} (5)

1

وفي صدد التهديد بالعذاب والانتقام يؤكد لهم علم الله الذي لا يند عنه شيء ، فلا خفاء عليه ولا إفلات منه :

( إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ) . .

وتوكيد العلم المطلق الذي لا يخفى عليه شيء ، وإثبات هذه الصفة لله - سبحانه - في هذا المقام . . هذا التوكيد يتفق أولا مع وحدانية الألوهية والقوامة التي افتتح بها السياق . كما يتفق مع التهديد الرعيب في الآية السابقة . . فلن يفلت " شيء " من علم الله ( في الأرض ولا في السماء ) بهذا الشمول والإطلاق . ولن يمكن إذن ستر النوايا عليه ، ولا إخفاء الكيد عنه . ولن يمكن كذلك التفلت من الجزاء الدقيق ، ولا التهرب من العلم اللطيف العميق .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَخۡفَىٰ عَلَيۡهِ شَيۡءٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ} (5)

{ إن الله } بما له من صفات الكمال التي منها القيومية { لا يخفى عليه شيء } وإن دق ، ولما كان تقريب المعلومات بالمحسوسات أقيد في التعليم والبعد عن الخفاء قال وإن كان علمه سبحانه وتعالى لا يتقيد بشيء : { في الأرض ولا في السماء * } أي ولا هم يقدرون{[14598]} على أن يدعوا في عيسى عليه الصلاة والسلام مثل هذا العلم ، بل في إنجيلهم الذي بين أظهرهم الآن في حدود السبعين والثمانمائة التصريح بأنه يخفى عليه بعض الأمور ، قال في ترجمة إنجيل مرقس في قصة التي كانت بها نزف{[14599]} الدم : إنها أتت من ورائه{[14600]} فأمسكت ثوبه فبرأت فعلم القوة التي خرجت منه ، فالتفت إلى الجمع{[14601]} وقال : من مس ثوبي ؟ فقال له تلاميذه : ما ندري ، الجمع يزحمك{[14602]} ، ويقول : من اقترب ؟ فجاءت وقالت له الحق ، فقال : يا{[14603]} ابنة ! إيمانك{[14604]} خلصك ؛ وهو في إنجيل لوقا بمعناه ولفظه : فجاءت من ورائه وأمسكت طرف ثوبه ، فوقف جري دمها الذي كان يسيل منها ، فقال يسوع من لمسني ؟ فأنكر جميعهم ، فقال بطرس والذي معه : يا معلم الخير ! الجميع يزحمك{[14605]} ويضيق عليك ويقول : من الذي لمسني من قرب مني ؟ قد علمت أن قوة خرجت مني إلى آخره . وقال ابن الزبير : ثم أشار قوله تعالى : { إن الله لا يخفى عليه شيء }{[14606]} إلى ما تقدم أي في البقرة من تفصيل أخبارهم . فكان الكلام في قوة أن لو قيل : أيخفي عليه{[14607]} مرتكبات{[14608]} العباد ! وهو مصورهم في الأرحام{[14609]} والمطلع عليهم حيث لا يطلع عليهم غيره انتهى .


[14598]:سقط من ظ.
[14599]:من ظ، وفي الأصل: نزيف.
[14600]:في ظ: رواية.
[14601]:. في ظ: الجميع
[14602]:في الأصل وظ: يرحمك ـ كذا.
[14603]:من ظ، وفي الأصل: أبيه إنما لك.
[14604]:من ظ، وفي الأصل: أبيه إنما لك.
[14605]:في الأصل وظ: يرحمك.
[14606]:سقطت من ظ.
[14607]:سقطت من ظ.
[14608]:من ظ، وفي الأصل: مرتكبان.
[14609]:من ظ، وفي الأصل: الأحكام رحام.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَخۡفَىٰ عَلَيۡهِ شَيۡءٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ} (5)

قوله : ( إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم ) ذلك إخبار من الله عن صفته في علمه المطلق بالعالم ، فما من كائن ولا مخلوق من الأحياء أو الجوامد صغيرا أو كبيرا إلا كان الله عليما به . وذلك هو شأن الإلهية المطلقة التي لا يندّ عنها خبر ولا معلومة من المعلومات ، سواء في الأرض أو في السماء .