هذا هو الإسلام كما يريده الله ؛ ولا عبرة بالإسلام كما تريده أهواء البشر في جيل منكود من أجيال الناس ! ولا كما تصوره رغائب أعدائه المتربصين به ، وعملائهم هنا أو هناك !
فأما الذين لا يقبلون الإسلام على النحو الذي أراده الله ، بعدما عرفوا حقيقته ، ثم لم تقبلها أهواؤهم ، فهمفي الآخرة من الخاسرين . ولن يهديهم الله ، ولن يعفيهم من العذاب :
( كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم ، وشهدوا أن الرسول حق ، وجاءهم البينات . والله لا يهدي القوم الظالمين . أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون ) . .
وهي حملة رعيبة يرجف لها كل قلب فيه ذرة من إيمان ؛ ومن جدية الأمر في الدنيا وفي الآخرة سواء . وهو جزاء حق لمن تتاح له فرصة النجاة ، ثم يعرض عنها هذا الإعراض .
{ خالدين فيها } أي اللعنة دائماً .
ولما كان المقيم{[18215]} في الشدة قد{[18216]} تنقص{[18217]} شدته على طول نفي ذلك بقوله : { لا يخفف عنهم العذاب } مفيداً أن عليهم مع مطلق الشدة بالطرد شدائد{[18218]} أخرى بالعقوبة{[18219]} . ولما كان المعذب على شيء ربما استمهل{[18220]} وقتاً ما ليرجع عن ذلك الشيء أو ليعتذر نفى ذلك بقوله : { ولا هم ينظرون * } أي يؤخرون للعلم بحالهم باطناً وظاهراً حالاً ومآلاً{[18221]} ، ولإقامة الحجة عليهم من جميع الوجوه ، لم يترك شيء منها لأن المقيم لها منزه عن العجز والنسيان .
وقوله : ( خالدين فيها ) منصوب على الحال ، أي ماكثين في اللعن ، وقيل في العذاب الأليم الذي لا يخفف عنهم ولا ينقص منه شيء ولا يؤخر عنهم في حال من الأحوال . كما يقول المتكلمون : إن العذاب الملحق بالكافر مضرة خالصة عن شوائب المنافع دائمة غير منقطعة- نعوذ بالله من ذلك عوذا-{[514]} وذلك مقتضى قوله تعالى : ( خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون ) .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.