( لهم من جهنم مهادٌ ، ومن فوقهم غواشٍ ) . .
فلهم من نار جهنم من تحتهم فراش ، يدعوه - للسخرية - مهاداً ، وما هو مهد ولا لين ولا مريح ! - ولهم من نار جهنم أغطية تغشاهم من فوقهم !
والظالمون هم المجرمون . والظالمون هم المشركون المكذبون بآيات الله ، المفترون الكذب على الله . . كلها أوصاف مترادفة في تعبير القرآن .
ثم فسر جزاء الكل فقال : { لهم من جهنم مهاد } أي فرش من تحتهم ، جمع مهد ، ولعله لم يذكره لأن المهاد كالصريخ فيه { ومن فوقهم غواش } أي أغطية - جمع غاشية - تغشيهم من جهنم{[32244]} ؛ وصرح في هذا بالفوقية لأن الغاشية ربما كانت عن يمين أو شمال ، أو كانت بمعنى مجرد الوصول والإدراك ، ولعله إنما حذف الأول لأن الآية من الاحتباك ، فذكر جهنم أولاً دليلاً على إرادتها ثانياً ، وذكر الفوق ثانياً دليلاً على إرادة التحت أولاً .
ولما كان بعضهم ربما لا تكون{[32245]} له أهلية قطع ولا وصل ، قال عاماً لجميع أنواع الضلال : { وكذلك } أي ومثل ذلك الجزاء { نجزي الظالمين* } ليعرف أن المدار على الوصف ، والمجرم : المذنب ومادته ترجع{[32246]} إلى القطع ، والظالم : الواضع للشيء في غير موضعه كفعل من يمشي في الظلام ، يجوز{[32247]} أن يكون نبه سبحانه بتغاير الأوصاف{[32248]} على تلازمها ، فمن كان ظالماً لزمه الإجرام والتكذيب والاستكبار وبالعكس .
قوله : { لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش } المهاد جمع مهد ومعناه الفراش{[1399]} وغواش بمعنى الغظية أو اللحف . ومفردها غاشية ، وهو الغطاء ، وكنا الغشاء والغشاوة تعني الغطاء{[1400]} . وذلك وعيد من الله لهؤلاء المشركين المستكبرين المفترين بان لهم مهادا من جهنم وهو فراشهم فيها وامتهدوه مما يقعدون عليه أو يضطجعون كالفراش الذي يفرش والبساط الذي يبسط . وكذلك تغشاهم من فوقهم غواش من الناس يلتحفون بها التحافا . حقا تلك حال الكافرين الخاطئين الذين افتروا على الله وصدوا الناس عن دينه ؛ فهم في جهنم غنما يفترشون نارها اللاهبة المضطرمة ، وتغطيهم من فوقهم ألسنتها بشواظها الحارق المتأجج .
قوله : { وكذلك نجزي الظالمين } أي مثل ذلك الجزاء الأليم نجازي هؤلاء الظالمين ، فقد وصفهم الله آنفا بالمجرمين ، والآن بالظالمين ؛ لأنهم جمعوا صفات الصنفين من الكافرين الخاطئين حيث الإجرام والظلم ، فهؤلاء الذين استكبروا عن دين الله الحق وحادوا الله ورسوله وصدوا الناس عن منهج الله بمختلف الأساليب والبرامج والمخططات ؛ لا جرم أنهم مجرمون ظالمون . يستوي في ذلك الكافرين المعاندون في الزمن الغابر وما بعده من أزمنة وعصور ، أو في هذا الزمان الراهن الذي يشتد فيه الكيد والحقد على الإسلام والمسلمين ، كيد الصليبيين والملحدين والاستعماريين والوثنيين والصهيونيين . إن هؤلاء جميعا يتلاقون على اتفاق مشترك واحد وهو التآمر على الإسلام والمسلمين بكل الأساليب والحيل والمخططات . ذلك التآمر الشيطاني الخبيث المزلزل الذي كاد من خلاله هؤلاء المجرمون الطغاة للإسلام والمسلمين أشد الكيد{[1401]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.