في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{سُنَّةَ مَن قَدۡ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِن رُّسُلِنَاۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحۡوِيلًا} (77)

73

ولو أخرجوا الرسول [ ص ] عنوة وقسرا لحل بهم الهلاك ( وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا ) فهذه هي سنة الله النافذة : ( سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ، ولا تجد لسنتنا تحويلا ) .

ولقد جعل الله هذه سنة جارية لا تتحول ، لأن إخراج الرسل كبيرة تستحق التأديب الحاسم . وهذا الكون تصرفه سنن مطردة ، لا تتحول أمام اعتبار فردي . وليست المصادفات العابرة هي السائدة في هذا الكون ، إنما هي السنن المطردة الثابتة . فلما لم يرد الله أن يأخذ قريشا بعذاب الإبادة كما أخذ المكذبين من قبل ، لحكمة علوية ، لم يرسل الرسول بالخوارق ، ولم يقدر أن يخرجوه عنوة ، بل أوحى إليه بالهجرة . ومضت سنة الله في طريقها لا تتحول . .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{سُنَّةَ مَن قَدۡ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِن رُّسُلِنَاۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحۡوِيلًا} (77)

ولما أخبره بذلك ، أعلمه أنه سنته في جميع الرسل فقال تعالى : { سنة } أي كسنة أو سنتنا بك سنة { من قد أرسلنا } أي بما لنا من العظمة .

ولما كان الإرسال قد عمت بركته بهذه العظمة جميع الأزمان بما حفه به من قويم الفطرة ، أسقط الجار فقال تعالى : { قبلك } أي في الأزمان الماضية كلها { من رسلنا } بأن جعلنا وجودهم بين ظهراني قومهم رحمة لقومهم ، فإذا أخرجوهم عاجلنا من رضي بإخراجهم بالعقوبة { ولا تجد لسنتنا } أي لما لها من العظمة { تحويلاً } أي بمحول غيرنا يحولها ، لكنهم خصوا عن الأمم السالفة بأنهم لا يعذبون عذاب الاستئصال تشريفاً لهم بهذا النبي الكريم .