ولقد أعلن ذو القرنين من قبل دستوره في الحكم ، فلم يتكرر بيانه هنا ، ولا تصرفه في رحلة المشرق لأنه معروف من قبل ، وقد علم الله كل ما لديه من افكار واتجاهات .
ونقف هنا وقفة قصيرة أمام ظاهرة التناسق الفني في العرض . . فإن المشهد الذي يعرضه السياق هو مشهد مكشوف في الطبيعة : الشمس ساطعة لا يسترها عن القوم ساتر . وكذلك ضمير ذي القرنين ونواياه كلها مكشوفة لعلم الله . . وكذلك يتناسق المشهد في الطبيعة وفي ذي القرنين على طريقة التنسيق القرآنية الدقيقة .
ولما كان أمره مستغرباً في نفسه وفي الاطلاع عليه لا سيما عند القرب{[47326]} ، قال تعالى : { كذلك } أي أمره كما ذكرنا{[47327]} لكم على سبيل الاقتصار { وقد أحطنا } {[47328]} بما لنا من العظمة{[47329]} ، { بما لديه } أي{[47330]} كله من الأمور التي هي{[47331]} أغرب المستغرب { خبراً * } {[47332]} أي من جهة بواطن أموره فضلاً عن ظواهرها{[47333]} ، فلا يستغرب إخبارنا عن ذلك ولا عن أمر أصحاب الكهف ، ولا يظن أن تفصيل أمر الروح خفي عنا ، لأنا مطلعون على خفايا الأمور وظواهرها ، شواهدها وغوائبها ، {[47334]} وكيف لا ونحن أوجدناها{[47335]} ولكنا لا نذكر {[47336]} من ذلك{[47337]} إلا ما نريد على{[47338]} ما تدعو إليه الحكمة ، فلو شئنا لبسطنا هذه القصة وقصة أهل الكهف وفصلنا أمر الروح تفصيلاً{[47339]} يعجز عن حفظه الألباء
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.