ولا بد من جزاء للمؤمنين من الله ، الذي يتعاملون معه وحده ؛ يشجع ويقوي على النهوض بتكاليف القوامة ؛ وعلى الوفاء بالميثاق . ولا بد أن يختلف مصير الذين كفروا وكذبوا عن مصير الذين آمنوا وعملوا الصالحات عند الله :
( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، لهم مغفرة وأجر عظيم . والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم ) . .
إنه الجزاء الذي يعوض الخيرين عما يفوتهم من عرض الحياة الدنيا - وهم ينهضون بالتكاليف العليا - والذي تصغر معه تكاليف القوامة على أهواء البشرية وعنادها ولجاجها في هذه الأرض . . ثم هو العدل الإلهي الذي لا يسوي بين جزاء الخيرين وجزاء الأشرار !
ولا بد من تعليق قلوب المؤمنين وأنظارهم بهذا العدل وبذلك الجزاء . لتتعامل مع الله متجردة من كل النوازع المعوقة من ملابسات الحياة . . وبعض القلوب يكفيها أن تشعر برضاء الله ؛ وتتذوق حلاوة هذا الرضى ؛ كما تتذوق حلاوة الوفاء بالميثاق . . ولكن المنهج يتعامل مع الناس جميعا . مع الطبيعة البشرية . والله يعلم من هذه الطبيعة حاجتها إلى هذا الوعد بالمغفرة والأجر العظيم .
ولما أمر سبحانه ونهى{[24555]} ، بشر وحذر فقال : { وعد الله } أي الملك الذي له الكمال المطلق فله كل شيء { الذين آمنوا } أي أقروا بالإيمان بألسنتهم { وعملوا } تصديقاً لهذا الإقرار { الصالحات } وترك المفعول الثاني{[24556]} أقعد في باب البشارة{[24557]} ، فإنه يحتمل كل خير ، وتذهب النفس في تحريزه{[24558]} كل مذهب .
ولما كان الموعود شيئين : فضلاً وإسقاط حق ، قدم الإسقاط تأميناً للخوف ، فقال واضعاً له موضع الموعود في صيغة دالة على الثبات والاختصاص : { لهم مغفرة } أي لما فرط منهم لما طبع الإنسان عليه من النقص نسياناً أو عمداً ، بعمل الواجبات إن كان صغيرة ، وبالتوبة إن كان كبيرة ، وفيه إشارة إلى أنه لا يقدر{[24559]} أحد أن يقدر{[24560]} الله حق قدره ؛ ولما أمنهم بالتجاوز أتبعه الجود بالعطاء فقال { وأجر } أي على قدر درجاتهم من حسن العمل { عظيم * } أي لا يدخل تفاوت درجاته تحت الحصر .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.