في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا وَٱشۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ} (114)

112

وفي ظل هذا المثل الذي تخايل فيه النعمة والرزق ، كما يخايل فيه المنع والحرمان ، يأمرهم بالأكل مما أحل لهم من الطيبات وشكر الله على نعمته إن كانوا يريدون أن يستقيموا على الإيمان الحق بالله ، وأن يخلصوا له العبودية خالصة من الشرك ، الذي يوحي إليهم بتحريم بعض الطيبات على أنفسهم باسم الآلهة المدعاة :

( فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا ، واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون ) .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا وَٱشۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ} (114)

شرح الكلمات :

{ فكلوا } ، أي : أيها الناس .

{ حلالاً طيباً } ، أي : غير حرام ولا مستقذر .

{ واشكروا نعمة الله عليكم } ، أي : بعبادته وبالانتهاء إلى ما أحل لكم عما حرمه عليكم .

{ إن كنتم إياه تعبدون } ، أي : إن كنتم تعبدونه وحده فامتثلوا أمره ، فكلوا مما أحل لكم وذروا ما حرم عليكم .

المعنى :

امتن الله عز وجل على عباده ، فأذن لهم أن يأكلوا مما رزقهم من الحلال الطيب ، ويشكروه على ذلك بعبادته وحده ، وهذا شأن من يعبد الله تعالى وحده ، فإنه يشكره على ما أنعم به عليه .

الهداية :

- يجب مقابلة النعم بالشكر ، فمن غير العدل أن يكفر العبد نعم الله تعالى عليه فلا يشكره عليها بذكره وحمده وطاعته بفعل محابه وترك مساخطه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا وَٱشۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ} (114)

قوله تعالى : { فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون ( 114 ) إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم ( 115 ) } .

ذلك خطاب للمشركين يأمرهم فيه أن يأكلوا من لحوم الأنعام التي جعلها الله لهم حلالا طيبا . وأما ما كان المشركون يحرمونه من البحائر والسوائب والوصائل والحوامي وغير ذلك مما حرموه على أنفسهم سفها وظلما ؛ فلا وجه له ولا معنى . وإنما كان ذلك مما سوّل لهم الشيطان وزينه في قلوبهم بغير حق . وهو في الحقيقة من رزق الله ؛ فليشكروا الله على ما أنعم به عليهم . وذلك إن كانوا يعبدون الله فيمتثلون لشرعه ويطيعونه فيما أمر .