في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لَئِنِ ٱتَّبَعۡتُمۡ شُعَيۡبًا إِنَّكُمۡ إِذٗا لَّخَٰسِرُونَ} (90)

59

عندئذ يتوجه الملأ الكفار من قومه إلى المؤمنين به يخوفونهم ويهددونهم . ليفتنوهم عن دينهم : ( وقال الملأ الذين كفروا من قومه : لئن اتبعتم شعيباً إنكم إذاً لخاسرون )

إنها ملامح المعركة التي تتكرر ولا تتغير . . إن الطواغيت يتوجهون أولاً إلى الداعية ليكف عن الدعوة . فإذا استعصم بإيمانه وثقته بربه ، واستمسك بأمانة التبليغ وتبعته ، ولم يرهبه التخويف بالذي يملكه الطغاة من الوسائل . . تحولوا إلى الذين اتبعوه يفتنونهم عن دينهم بالوعيد والتهديد ، ثم بالبطش والعذاب . . إنهم لا يملكون حجة على باطلهم ، ولكن يملكون أدوات البطش والإرهاب ؛ ولا يستطيعون إقناع القلوب بجاهليتهم - وبخاصة تلك التي عرفت الحق فما عادت تستخف بالباطل - ولكنهم يستطيعون البطش بالمصرين على الإيمان ، الذي أخلصوا الدينونة للّه فأخلصوا له السلطان .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لَئِنِ ٱتَّبَعۡتُمۡ شُعَيۡبًا إِنَّكُمۡ إِذٗا لَّخَٰسِرُونَ} (90)

شرح الكلمات :

{ لئن اتبعتم شعيباً } : أي على ما جاء به من الدين والهدى .

المعنى :

ما زال السياق في قصص شعيب مع أهل مدين فإنه بعد أن هدد الظالمون شعيباً بالإِبعاد من مدينتهم هو والمؤمنون معه أو أن يعودوا على ملتهم فرد شعيب على التهديد بما أيأسهم من العودة إلى دينهم ، وفزع إلى الله يعلن توكله عليه ويطلب حكمه العادل بينه وبين قومه المشركين الظالمين كأن الناس اضطربوا وأن بعضاً قال اتركوا الرجل وما هو عليه ، ولا تتعرضوا لما لا تطيقونه من البلاء . هنا قال الملأ الذين استكبروا من قومه مقسمين بآلهة الباطل : { لئن اتبعتم شعيباً } أي على دينه وما جاء به وما يدعو إليه من التوحيد والعدل ورفع الظلم { إنكم إذاً لخاسرون } .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لَئِنِ ٱتَّبَعۡتُمۡ شُعَيۡبًا إِنَّكُمۡ إِذٗا لَّخَٰسِرُونَ} (90)

قوله : { وقال الملأ الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون } اللام في قوله : { لئن } موطئة لقسن محذوف . وجوابه { إنكم إذا لخاسرون } واللام في { لخاسرون } للتوكيد في خبر إن . ذلك إخبار من الله عز وجل عن مقالة هذه الزمرة الضالة المضلة من قوم شعيب الذين حذروا قومهم من الإيمان بنبي الله ، وخوفوهم من تصديقه واتباعه فيما جاءهم به من عند الله . لقد خوفوهم بما ينفرهم من دين الله تنفيرا . وذلك بمختلف الأسباب والوسائل التي تفتنهم عن اتباع الإسلام وتزجرهم عنه زجرا لتميل بهم عنه إلى الشر والفساد . وكذلك صنع الطغاة من قوم شعيب ؛ إذ خوفوا الناس من عواقب الإيمان بدين الله الحق . وقالوا لهم على سبيل الفتنة والإغواء والتنذير { لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون } أي مغبونون{[1473]} .

وقيل : عجزة . وقيل : أرادوا بذلك خسرانهم بسبب إيفاء الكيل والميزان وترك التطفيف . والأظهر عموم ذلك .


[1473]:المغبون: المخدوع. غبنه في البيع، أي خدعه. انظر مختار الصحاح ص 468.