ثم يعيد عليهم السؤال في صورة أخرى : ( أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا ? )فتكون هي التي تحرسهم إذن وتحفظهم ? كلا فهؤلاء الآلهة ( لا يستطيعون نصر أنفسهم )فهم من باب أولى لا يستطيعون نصر سواهم . ( ولا هم منا يصحبون )فيستمدوا القوة من صحبة القدرة لهم - كما استمدها هارون وموسى وربهما يقول لهما : ( إنني معكما أسمع وأرى ) . .
إن هذه الآلهة مجردة من القوة بذاتها ، وليس لها مدد من الله تستمد منه القوة . فهي عاجزة عاجزة .
{ ولا هم منا يصحبون } : أي لا يجدون من يجيرهم من عذابنا .
وقوله : { أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا } ينكر تعالى أن يكون للمشركين آلهة تمنعهم من عذاب الله متى نزل بهم ويقرر أن آلهتهم لا تستطيع نصرهم { ولا هم منا يصحبون } أي وليس هناك من يجيرهم من عذاب الله من آلهتهم ولا من غيرها فلا يقدر أحد على إجارتهم من عذاب الله متى حل بهم .
- بيان أن علة إصرار المشركين على الشرك والكفر هو عدم إقبالهم على تدبر القرآن الكريم وتفكرهم في آياته وما تحمله من هدى ونور .
ولما أرشد السياق إلى أن {[50983]}التقدير : أصحيح{[50984]} هذا الذي أشرنا إليه من أنه لا مانع لهم منا ، عادله بقوله {[50985]}إنكاراً عليهم{[50986]} : { أم لهم ءالهة } موصوفة بأنها { تمنعهم } {[50987]}نوبَ الدهر . {[50988]}ولما كانت جميع الرتب تحت رتبته{[50989]} سبحانه ، أثبت{[50990]} حرف الابتداء فقال محقراً لهم{[50991]} : { من دوننا } أي من{[50992]} {[50993]}مكروه هو تحت{[50994]} إرادتنا ومن جهة غير جهتنا .
ولما كان الجواب قطعاً : ليس{[50995]} لهم ذلك ، {[50996]}وهو بمعنى الاستفهام{[50997]} ، استأنف الإخبار بما يؤيد هذا الجواب ، ويجوز أن يكون تعليلاً ، فقال : { لا يستطيعون } أي الآلهة التي يزعمون أنها تنفعهم ، أو هم - لأنهم لا مانع لهم من دوننا - { نصر أنفسهم } من دون إرادتنا فكيف بغيرهم ، أو يكون ذلك صفة الآلهة على طريق التهكم { ولا هم } {[50998]}أي الكفار أو{[50999]} الآلهة { منا } {[51000]}أي بما لنا من العظمة{[51001]} { يصحبون* } بوجه من وجوه الصحبة{[51002]} حتى يصير لهم استطاعة بنا ، فانسدت عليهم أبواب الاستطاعة أصلاً ورأساً .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.