في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{۞وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِۦ لَإِبۡرَٰهِيمَ} (83)

69

ثم تجيء قصة إبراهيم . تجيء في حلقتين رئيسيتين : حلقة دعوته لقومه ، وتحطيم الأصنام ، وهمهم به ليقتلوه ، وحماية الله له وخذلان شانئيه - وهي حلقة تكررت من قبل في سور القرآن - وحلقة جديدة لا تعرض في غير هذه السورة . وهي الخاصة بحادث الرؤيا والذبح والفداء ، مفصلة المراحل والخطوات والمواقف ، في أسلوبها الأخاذ وأدائها الرهيب ! ممثلة أعلى صور الطاعة والتضحية والفداء والتسليم في عالم العقيدة في تاريخ البشرية الطويل .

( وإن من شيعته لإبراهيم . إذ جاء ربه بقلب سليم . إذ قال لأبيه وقومه : ماذا تعبدون ? أإفكاً آلهة دون الله تريدون ? فما ظنكم برب العالمين ? ) . .

هذا هو افتتاح القصة ، والمشهد الأول فيها . . نقلة من نوح إلى إبراهيم . وبينهما صلة من العقيدة والدعوة والطريق . فهو من شيعة نوح على تباعد الزمان بين الرسولين والرسالتين ؛ ولكنه المنهج الإلهي الواحد ، الذي يلتقيان عنده ويرتبطان به ويشتركان فيه .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِۦ لَإِبۡرَٰهِيمَ} (83)

شرح الكلمات :

{ وإن من شيعته لإِبراهيم } : وإن من أشياع نوح على ملته ومنهاجه إبراهيم الخليل عليهما السلام .

المعنى :

لما ذكر تعالى قصة نوح مقرراً بها لنصرة أوليائه وخذلان أعدائه ذكر قصة أخرى هي قصة إبراهيم وهي أكبر موعظة لكفار قريش لأنهم ينتمون إلى إبراهيم ويدعَّون أنهم على ملته وملة ولده إسماعيل فلذا أطال الحديث فيها فقال سبحانه وتعالى { وإن من شيعته لإبراهيم } أي وإن من أشياع نوح الذين هم على ملته ومنهجه إبراهيم خليل الرحمن .

الهداية :

من الهداية :

- أصل الدين واحد فالإِسلام هو دين الله الذي تعبد به آدم فمن بعده إلى محمد صلى الله عليه وسلم .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{۞وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِۦ لَإِبۡرَٰهِيمَ} (83)

وجاءت بعد قصة نوح - عليه السلام - قصة إبراهيم - عليه السلام - وقد حكى الله - تعالى - ما دار بين إبراهيم وبين قومه ، كما حكى بعض النعم التى أنعمها - سبحانه - عليه ، بسبب إيمانه وإحسانه ، فقال - تعالى - :

{ وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ . . . } .

الضمير فى قوله : { وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ } يعود على نوح - عليه السلام - وشيعة الرجل : أعوانه وأنصاره وأتباعه ، وكل جماعة اجتمعوا على أمر واحد أو رأى واحد فهم شيعة ، والجمع شِيعَ مثل سِدرة وسِدَر .

قال القرطبى : الشيعة : الأعوان ، وهو مأخوذ من الشياع ، وهو الحطب الصغار الذى يقود مع الكبار حتى يستوقد .

والمعنى : وإن من شيعة نوح لإبراهيم - عليهما السلام - لأنه تابعه فى الدعوة إلى الدين الحق ، وفى الصبر على الأذى من أجل إعلاء كلمة الله تعالى ونصرة شريعته . . وهكذا جميع الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -اللاحق منهم يؤيد السابق ، ويناصره فى دعوته التى جاء بها من عند ربه ، وإن اختلفت شرائعهم فى التفاصيل والجزئيات ، فهى متحدة فى الأصول والأركان .

وكان بين نوح وإبراهيم ، نبيان كريمان هما : هود ، وصالح - عليهما السلام -