في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالَ يَٰقَوۡمِ لِمَ تَسۡتَعۡجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِۖ لَوۡلَا تَسۡتَغۡفِرُونَ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ} (46)

45

وهنا فجوة في السورة على طريقة القصص القرآني ندرك منها أن المكذبين المعرضين استعجلوا عذاب الله الذي أنذرهم به صالح ، بدلا من أن يطلبوا هدى الله ورحمته - شأنهم في هذا شأن مشركي قريش مع الرسول الكريم - فأنكر عليهم صالح أن يستعجلوا بالعذاب ولا يطلبوا الهداية ، وحاول أن يوجههم إلى الاستغفار لعل الله يدركهم برحمته :

قال : يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة ? لو لا تستغفرون الله لعلكم ترحمون !

ولقد كان يبلغ من فساد القلوب أن يقول المكذبون : ( اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ) . . بدلا من أن يقولوا : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا إلى الإيمان به والتصديق !

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قَالَ يَٰقَوۡمِ لِمَ تَسۡتَعۡجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِۖ لَوۡلَا تَسۡتَغۡفِرُونَ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ} (46)

شرح الكلمات :

{ تستعجلون بالسيئة } : أي تطالبون بالعذاب قبل الرحمة .

{ لولا تستغفرون الله } : أي هلا تطلبون المغفرة من ربكم بتوبتكم إليه .

المعنى :

{ يا قوم لم تستعجلون بالسيئة } أي تطالبونني بعذابكم { قبل الحسنة } فالمفروض أن تطالبوا بالحسنة التي هي الرحمة لا السيئة التي هي العذاب . إن كفركم ومعاصيكم هي سبيل عذابكم ، كما أن إيمانكم وطاعتكم هي سبيل نجاتكم وسعادتكم فبادروا بالإيمان والطاعة طلباً لحسنة الدنيا والآخرة . إنكم بكفركم ومعاصيكم تستعجلون عذابكم { لولا } أي هلا { تستغفرون الله } بترككم الشرك والمعاصي { لعلكم ترحمون } أي كن ترحموا بعد هذا الوعظ والإِرشاد . كان جواب القوم ما أخبر تعالى به عنهم في قوله { قالوا اطيرنا بك وبمن معك } .

الهداية

الهداية :

- تقرير حقيقة أن الصراع بين الحق والباطل لا ينتهي إلا بانتهاء الباطل .