جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :
وقوله:"وَقُلْ رَبّ أعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشّياطِينِ،" يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وقل يا محمد ربّ أستجير بك من خَنْق الشياطين وهمزاتها، والهَمْز: هو الغَمْز...
تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :
علم رسوله، وأمره أن يتعوذ به من الشيطان الرجيم اللعين إذا نزغه، ونزغه: وسوس له... والتعوذ من همزهم هو أن يدفع عنه طعنهم ونخسهم لئلا يشغلوه بالذي قصدوه به، والتعوذ من حضورهم مكان الوسوسة...
روي في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يتعوذ من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه (أبو داود 764).
جهود ابن عبد البر في التفسير 463 هـ :
قال أهل التفسير في قول الله – عز وجل-: {وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون}، يصيبوني بسوء.
لطائف الإشارات للقشيري 465 هـ :
الاستعاذة -على الحقيقة- تكون بالله من الله كما قال صلى الله عليه وسلم:"أعوذ بك منك" ولكنه -سبحانه- أراد أن نَعْبُدَه بالاستعاذة به من الشيطان، بل مِنْ كلِّ ما هو مُسَلَّطٌ علينا، والحقُّ عندئذٍ يوصل إلينا مضرتنا بجري العادة. وإلاَّ... فلو كان بالشيطان من إغواء الخَلْقِ شيءٌ لكان يُمْسِكُ على الهدايةِ نَفْسَه! فَمَنْ عَجَزَ عن أنْ يحفَظَ نَفْسَه كان عن إغواءِ غيرِه أشَدَّ عجزاَ.
الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :
الهمز: النخس. والهمزات: جمع المرّة منه. ومنه: مهماز الرائض. والمعنى: أنّ الشياطين يحثّون الناس على المعاصي ويغرونهم عليها، كما تهمز الراضة الدواب حثاً لها على المشي. ونحو الهمز الأزّ في قوله تعالى: {تَؤُزُّهُمْ أَزّاً} [مريم: 83] أمر بالتعوّذ من نخساتهم بلفظ المبتهل إلى ربه، المكرّر لندائه، وبالتعوّذ من أن يحضروه أصلاً ويحوموا حوله.
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية 542 هـ :
وأمره بالتعوذ من الشيطان في «همزاته» وهي سورات الغضب التي لا يملك الإنسان فيها نفسه، وكأنها هي التي كانت تصيب المؤمنين مع الكفار فتقع المحادة، فلذلك اتصلت بهذه الآية، وقال ابن زيد: «همز الشيطان» الجنون. قال الفقيه الإمام القاضي: وفي مصنف أبي داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم إني أعوذ بك من الشيطان، همزه ونفخه ونفثه» قال أبو داود همزه الُموتة وهي الجنون ونفخه الكبر ونفثه السحر. قال الفقيه الإمام القاضي: والنزعات وسورات الغضب من الشيطان وهي المتعوذ منها في الآية، والتعوذ من الجنون أيضاً وكيد.
اعلم أنه سبحانه لما أدب رسوله بقوله: {ادفع بالتي هي أحسن السيئة} أتبعه بما به يقوى على ذلك وهو الاستعاذة بالله من أمرين: أحدهما: من همزات الشياطين، والهمزات جمع الهمزة، وهو الدفع والتحريك الشديد، وهو كالهز والأز، ومنه مهماز الرائض، وهمزاته هو كيده بالوسوسة، ويكون ذلك منه في الرسول بوجهين: أحدهما: بالوسوسة والآخر بأن يبعث أعداءه على إيذائه، وكذلك القول في المؤمنين، لأن الشيطان يكيدهم بهذين الوجهين، ومعلوم أن من ينقطع إلى الله تعالى ويسأله أن يعيذه من الشيطان، فإنه يجب أن يكون متذكرا متيقظا فيما يأتي ويذر، فيكون نفس هذا الانقطاع إلى الله تعالى داعية إلى التمسك بالطاعة وزاجرا عن المعصية...
تفسير القرآن العظيم لابن كثير 774 هـ :
أمره أن يستعيذ من الشياطين، لأنهم لا تنفع معهم الحيل، ولا ينقادون بالمعروف. وقد قدمنا عند الاستعاذة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول:"أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من هَمْزه ونَفْخه ونَفْثه".
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :
ولما كان الصبر عليه لا يطاق إلا به سبحانه، أمره بالدعاء بذلك فقال: {وقل رب} أيها المحسن إليّ {أعوذ بك} أي ألتجئ إليك {من همزات الشياطين} أي أن يصلوا إليّ بوساوسهم التي هي كالنخس بالمهماز في الإقحام في السيئات والبعد عن مطلق الحسنات، فكيف بالأحسن منها كما سلطتهم على الكافرين تؤزهم إلى القبائح أزاً.
في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :
واستعاذة الرسول [صلى الله عليه وسلم] من همزات الشياطين ودفعاتهم -وهو معصوم منها- زيادة كذلك في التوقي، وزيادة في الالتجاء إلى الله، وتعليم لأمته وهو قدوتها وأسوتها، أن يتحصنوا بالله من همزات الشياطين في كل حين.
التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :
والمراد من همزات الشياطين: تصرفاتهم بتحريك القوى التي في نفس الإنسان (أي في غير أمور التبليغ) مثل تحريك القوة الغضبية كما تأول الغزالي في قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث "ولكن الله أعانني عليه فأسْلم". ويكون أمر الله تعالى نبيه عليه الصلاة والسلام بالتعوذ من همزات الشياطين مقتضياً تكفل الله تعالى بالاستجابة كما في قوله تعالى: {ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا} [البقرة: 286]، أو يكون أمره بالتعوذ من همزات الشياطين مراداً به الاستمرار على السلامة منهم. قال في « الشفاء»: الأمة مجتمعة (أي مجمعة) على عصمة النبي صلى الله عليه وسلم من الشيطان لا في جسمه بأنواع الأذى، ولا على خاطره بالوساوس.
زهرة التفاسير - محمد أبو زهرة 1394 هـ :
يأمر الله تعالى نبيه بأن يلجأ إليه، ويعوذ به من همزات الشياطين، وأن يحضروه في معالجة الدعوة الخالصة لله تعالى، وتبليغ الرسالة الإلهية إلى خلقه.. وأمر الله تعالى نبيه بأن يستعيذ من همزات الشياطين هو أمر له بأن يدرع بالصبر وألا ينساق وراء الغضب من أفعال من يدعوهم، بل يسايرهم ويلاينهم ما لم يكن في ذلك ضياع حق أو علو بالباطل، فالأمر بالدعاء بالالتجاء إلى الله من همزات الشياطين، أمر له عليه الصلاة والسلام بأن يتئد، ويدعو بالحكمة، كما قال تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن... (125)} [النحل].
لماذا جاءت الاستعاذة من همزات الشياطين بعد هذه المسألة؟ قالوا: لأن الشيطان يريد أن يتدخل، ويظهر لك أنه معك، وأنه يغار عليك، فيحرضك عليهم ويغريك بهم، ويدفعك إلى الانتقام منهم والتسلط عليهم. وهمزات: جمع همزة، وهي النزغة أو النخسة يثير بها الشيطان الإنسان، ومنه قوله تعالى: {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله.. (200)} [الأعراف].
الأولى-قوله تعالى : " من همزات الشياطين " " الهمزات " هي جمع همزة . والهمز في اللغة النخس والدفع ، يقال : همزة ولمزه ونخسه دفعه . قال الليث : الهمز كلام من وراء القفا ، واللمز مواجهة . والشيطان يوسوس فيهمس في وسواسه في صدر ابن آدم ، وهو قوله : " أعوذ بك من همزات الشياطين " أي نزغات الشياطين الشاغلة عن ذكر الله تعالى . وفي الحديث : كان يتعوذ من همز الشيطان ولمزه وهمسه . قال أبو الهيثم : إذا أسر الكلام وأخفاه فذلك الهمس من الكلام . وسمي الأسد هموسا ؛ لأنه يمشي بخفه لا يسمع صوت وطئه . وقد تقدم في " طه " {[11711]} .
الثانية-أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بالتعوذ من الشيطان في همزاته ، وهي سورات الغضب التي لا يملك الإنسان فيها نفسه ، كأنها هي التي كانت تصيب المؤمنين مع الكفار فتقع المحادة فلذلك اتصلت بهذه الآية . فالنزغات وسورات الغضب الواردة من الشيطان هي المتعوذ منها في الآية ، وقد تقدم في آخر " الأعراف " {[11712]} بيانه مستوفى ، وفي أول الكتاب أيضا{[11713]} . وروي عن علي بن حرب بن محمد الطائي حدثنا سفيان عن أيوب عن محمد بن حبان أن خالدا كان يؤرق من الليل ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فأمره أن يتعوذ بكلمات الله التامة من غضب الله وعقابه ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون . وفي كتاب أبي داود قال عمر : وهمزه الموتة ، قال ابن ماجه : الموتة يعني الجنون . والتعوذ أيضا من الجنون وكيد . وفي قراءة أبي " رب عائذا بك من همزات الشياطين ، وعائذا بك أن يحضرون " ، أي يكونوا معي في أموري ، فإنهم إذ ا حضروا الإنسان كانوا معدين للهمز ، وإذا لم يكن حضور فلا همز . وفي صحيح مسلم عن جابر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه حتى يحضره عند طعامه فإذا سقطت من أحدكم اللقمة فليمط ما كان بها من أذى ثم ليأكلها ولا يدعها للشيطان ، فإذا فرغ فليلعق أصابعه فإنه لا يدري في أي طعامه البركة ) .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.