في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَكُنُوزٖ وَمَقَامٖ كَرِيمٖ} (58)

10

وقبل أن يعرض المشهد الأخير ، يعجل السياق بالعاقبة الأخيرة من إخراج فرعون وملئه مما كانوا فيه من متاع . ووراثة بني إسرائيل المستضعفين :

( فأخرجناهم من جنات وعيون . وكنوز ومقام كريم . كذلك ، وأورثناها بني إسرائيل ) . .

لقد خرجوا يتبعون خطا موسى وقومه ويقفون أثرهم . فكانت خرجتهم هذه هي الأخيرة . وكانت إخراجا لهم من كل ما هم فيه من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم ؛ فلم يعودوا بعدها لهذا النعيم ! لذلك يذكر هذا المصير الأخير عقب خروجهم يقفون أثر المؤمنين . تعجيلا بالجزاء على الظلم والبطر والبغي الوخيم .

 
الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{وَكُنُوزٖ وَمَقَامٖ كَرِيمٖ} (58)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{وكنوز} يعني: الأموال الظاهرة من الذهب والفضة، وإنما سمى كنزا، لأنه لم يعط حق الله عز وجل منه، وكل ما لم يعط حق الله تعالى منه، فهو كنز، وإن كان ظاهرا، قال سبحانه: {ومقام كريم}، يعنى المساكن الحسان.

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

[نص مكرر لاشتراكه مع الآية 57]

يقول تعالى ذكره: فأخرجنا فرعون وقومه من بساتين وعيون ماء، وكنوز ذهب وفضة، ومقام كريم...

وقوله:"كَذلكَ" يقول: هكذا أخرجناهم من ذلك كما وصفت لكم في هذه الآية والتي قبلها "وأوْرَثْناها "يقول: وأورثنا تلك الجنات التي أخرجناهم منها والعيون والكنوز والمقام الكريم عنهم بهلاكهم بني إسرائيل.

التبيان في تفسير القرآن للطوسي 460 هـ :

"وكنوز" يعني اموال لهم مخبئة بعضها على بعض...

"ومقام كريم" فالمقام الموضع الذي يقيمون فيه.

تفسير القرآن العظيم لابن كثير 774 هـ :

[نص مكرر لاشتراكه مع الآية 57]

{فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ} أي: فخرجوا من هذا النعيم إلى الجحيم، وتركوا تلك المنازل العالية والبساتين والأنهار والأموال والأرزاق والملك والجاه الوافر في الدنيا.

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

{وكنوز} من الأموال تعرف بمقدار ما هم فيه من النعم الفاضلة عنهم، مع ما هم فيه من تمام الاستعداد لمثل هذا المراد {ومقام} من المنازل {كريم} أي على صفة ترضي الرائي له لأنه على النهاية من الحسن لا يقال فيه: ليته كان كذا، أو كان كذا.

في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :

[نص مكرر لاشتراكه مع الآية 57]

وقبل أن يعرض المشهد الأخير، يعجل السياق بالعاقبة الأخيرة من إخراج فرعون وملئه مما كانوا فيه من متاع. ووراثة بني إسرائيل المستضعفين: (فأخرجناهم من جنات وعيون. وكنوز ومقام كريم. كذلك، وأورثناها بني إسرائيل).. لقد خرجوا يتبعون خطا موسى وقومه ويقفون أثرهم. فكانت خرجتهم هذه هي الأخيرة. وكانت إخراجا لهم من كل ما هم فيه من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم؛ فلم يعودوا بعدها لهذا النعيم! لذلك يذكر هذا المصير الأخير عقب خروجهم يقفون أثر المؤمنين. تعجيلا بالجزاء على الظلم والبطر والبغي الوخيم.

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

المقام: أصله محل القيام أو مصدر قَام. والمعنى على الأول: مساكن كريمة، وعلى الثاني: قيامهم في مجتمعهم، والكريم: النفيس في نوعه. وذلك ما كانوا عليه من الأمن والثروة والرفاهية، كل ذلك تركه فرعون وجنوده الذين خرجوا منه لمطاردة بني إسرائيل لأنهم هلكوا فلم يرجعوا إلى شيء مما تركوا.

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَكُنُوزٖ وَمَقَامٖ كَرِيمٖ} (58)

" وكنوز " جمع كنز ، وقد مضى هذا في سورة " براءة " {[12203]} . والمراد بها ها هنا الخزائن . وقيل : الدفائن . وقال الضحاك : الأنهار ، وفيه نظر ؛ لأن العيون تشملها . " ومقام كريم " قال ابن عمر ابن عباس ومجاهد : المقام الكريم المنابر ، وكانت ألف منبر لألف جبار يعظمون عليها فرعون وملكه . وقيل : مجالس الرؤساء والأمراء ، حكاه ابن عيسى وهو قريب من الأول . وقال سعيد بن جبير : المساكن الحسان . وقال ابن لهيعة : سمعت أن المقام الكريم الفيوم . وقيل : كان يوسف عليه السلام قد كتب على مجلس من مجالسه ( لا إله إلا الله إبراهيم خليل الله ) فسماها الله كريمة بهذا . وقيل : مرابط الخيل لتفرد الزعماء بارتباطها عدة وزينة ، فصار مقامها أكرم منزل بهذا . ذكره الماوردي . والأظهر أنها المساكن الحسان كانت تكرم عليهم . والمقام في اللغة يكون الموضع ويكون مصدرا . قال النحاس : المقام في اللغة الموضع ، من قولك قام يقوم ، وكذا المقامات واحدها مقامة ؛ كما قال{[12204]} :

وفيهم مقاماتٌ حسان وجوهُهُم *** وأنديةٌ ينتابُها القولُ والفعلُ

والمقام أيضا المصدر من قام يقوم . والمقام ( بالضم ) الموضع من أقام . والمصدر أيضا من أقام يقيم .


[12203]:راجع ج 8 ص 123 طبعة أولى أو ثانية.
[12204]:هو زهير بن أبي سلمى؛ وينتابها: أي يقال فيها الجميل ويفعل به.