في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَتَنۡحِتُونَ مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا فَٰرِهِينَ} (149)

ثم يزيد ما هو من شأن ثمود خاصة ، وما تقتضيه طبيعة الموقف وطبيعة الظروف . إذ يذكرهم أخوهم صالح بما هم فيه من نعمة - [ وقد كانوا يسكنون بالحجر بين الشام والحجاز ، وقد مر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بدورهم المدمرة مع صحابته في غزوة تبوك ] - ويخوفهم سلب هذه النعمة ، كما يخوفهم ما بعد المتاع من حساب على ما كان من تصرفهم فيه :

أتتركون فيما ها هنا آمنين . في جنات وعيون . وزروع ونخل طلعها هضيم . وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين ? .

وإنهم ليعيشون بين هذا المتاع الذي يصوره لهم أخوهم صالح . ولكنهم يعيشون في غفلة عنه لا يفكرون فيمن وهبهم إياه ؛ ولا يتدبرون منشأه ومأتاه ، ولا يشكرون المنعم الذي أعطاهم هذ النعيم . فيأخذ رسولهم في تصوير هذا المتاع لهم ليتدبروه ويعرفوا قيمته ، ويخافوا زواله .

وفيما قاله لهم لمسات توقظ القلوب الغافية ، وتنبه فيها الحرص والخوف : ( أتتركون في ما هاهنا آمنين ? )أتظنون أنكم متروكون لهذا الذي أنتم فيه من دعة ورخاء ومتعة ونعمة . . وسائر ما يتضمنه هذا الإجمال من تفخيم وتضخيم . . أتتركون في هذا كله آمنين لا يروعكم فوت ، ولا يزعجكم سلب ، ولا يفزعكم تغيير ?

أتتركون في هذا كله من جنات وعيون ، وزروع متنوعات ، ونخل جيدة الطلع ، سهلة الهضم حتى كأن جناها مهضوم لا يحتاج إلى جهد في البطون ! وتتركون في البيوت تنحتونها في الصخور بمهارة وبراعة ، وفي أناقة وفراهة ?

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَتَنۡحِتُونَ مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا فَٰرِهِينَ} (149)

تنحتون : تحفرون البيوت في الصخر ، وهو موجود إلى الآن في مداين صالح .

فارهين : نشطين فرحين .

وتنحتون من الجبال بيوتا مترفين نشطين ؟

قراءات :

قرأ ابن كثير وأبو عمرو : { فَرِهين }بدون ألف ، وقرأ الباقون : { فارهين } بألف بعد الفاء .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَتَنۡحِتُونَ مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا فَٰرِهِينَ} (149)

قوله تعالى : " وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين " النحت النجر والبري . نحته ينحته " بالكسر " نحتا إذا براه والنحاتة البراية . والمنحت ما ينحت به . وفي " والصافات " قال : " أتعبدون ما تنحتون " [ الصافات : 95 ] . وكانوا ينحتونها من الجبال لما طالت أعمارهم وتهدم بناؤهم من المدر . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع : " فرهين " بغير ألف . الباقون : " فارهين " بألف وهما بمعنى واحد في قول أبي عبيدة وغيره . مثل : " عظاما نخرة " [ النازعات : 11 ] و " ناخرة " . وحكاه قطرب . وحكى فره يفره فهو فاره وفره يفره فهو فره وفاره إذا كان نشيطا . وهو نصب على الحال . وفرق بينهما قوم فقالوا : " فارهين " حاذقين بنحتها . قاله أبو عبيدة ، وروي عن ابن عباس وأبي صالح وغيرهما . وقال عبد الله بن شداد : " فارهين " متجبرين . وروي عن ابن عباس أيضا أن معنى : " فرهين " بغير ألف أشرين بطرين . وقاله مجاهد . وروى عنه شرهين . الضحاك : كيّسين . قتادة : معجبين . قاله الكلبي . وعنه : ناعمين . وعنه أيضا آمنين . وهو قول الحسن . وقيل : متخيرين . قاله الكلبي والسدي . ومنه قال الشاعر :

إلى فرِهٍ يُمَاجدُ كلَّ أمر *** قصدت له لأختبر الطِّبَاعَا

وقيل : متعجبين ، قاله خصيف . وقال ابن زيد : أقوياء . وقيل : فرهين فرحين . قاله الأخفش . والعرب تعاقب بين الهاء والحاء . تقول : مدهته ومدحته . فالفره الأشر الفرح ثم الفرح بمعنى المرح مذموم . قال الله تعالى : " ولا تمش في الأرض مرحا " [ الإسراء : 37 ] وقال : " إن الله لا يحب الفرحين " [ القصص : 76 ] .