في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَإِن كَانَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأَيۡكَةِ لَظَٰلِمِينَ} (78)

49

كذلك كان الحال مع قوم شعيب - أصحاب الأيكة - ومع قوم صالح - أصحاب الحجر :

( وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين ، فانتقمنا منهم . وإنهما لبإمام مبين . ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين ؛ وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين ؛ وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين ؛ فأخذتهم الصيحة مصبحين ، فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ) . .

وقد فصل القرآن قصة شعيب مع قومه : أهل مدين وأصحاب الأيكة في مواضع أخرى . فأما هنا فيشير إشارة إلى ظلمهم وإلى مصرعهم تصديقا لنبأ العذاب ، في هذا الشوط ، ولإهلاك القرى بعد انقضاء الأجل المعلوم الوارد في مطالع السورة . ومدين والأيكة كانتا بالقرب من قرى لوط

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَإِن كَانَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأَيۡكَةِ لَظَٰلِمِينَ} (78)

" وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين " يريد قوم شعيب ، كانوا أصحاب غياض ورياض وشجر مثمر . والأيكة : الغيضة ، وهي جماعة الشجر ، والجمع الأيك . ويروى أن شجرهم كان دوما وهو المقل . قال النابغة :

تجلو بقَادِمَتَيْ حمامة أيكةٍ *** بَرَدًا أُسِفَّ لِثَاتُهُ بالإثمدِ

وقيل : الأيكة اسم القرية . وقيل اسم البلدة . وقال أبو عبيدة : الأيكة وليكة مدينتهم ، بمنزلة بكة من مكة . وتقدم خبر شعيب وقومه .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَإِن كَانَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأَيۡكَةِ لَظَٰلِمِينَ} (78)

ولما ذكر هذه القصة ، ضم إليها ما هو على طريقها مما عذب قومه بنوع آخر من العذاب يشابه عذاب قوم لوط في كونه ناراً من السماء ، فقال مؤكداً لأجل إنكار الكفار أن يكون عذابهم لأجل التكذيب ، أو عدّاً لهم - لأجل تماديهم على الغواية مع العلم به - عداد المنكرين : { وإن } أي وإنه { كان } أي جبلة وطبعاً { أصحاب الأيكة } وهم قوم شعيب عليه السلام ؛ والأيكة : الشجرة - عن الحسن ، وجمعه الأيك كشجرة وشجر ، وقيل : الأيكة : الشجر الملتف { لظالمين * } أي العريقين في الظلم