في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قُل لَّا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّآ أَجۡرَمۡنَا وَلَا نُسۡـَٔلُ عَمَّا تَعۡمَلُونَ} (25)

22

ومنه كذلك الإيقاع الثالث ، الذي يقف كل قلب أمام عمله وتبعته ، في أدب كذلك وقصد وإنصاف :

( قل : لا تسألون عما أجرمنا ، ولا نسأل عما تعملون ) . .

ولعل هذا كان رداً على اتهام المشركين بأن الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] ومن معه هم المخطئون الجارمون ! وقد كانوا يسمونهم : ( الصابئين )أي المرتدين عن دين الآباء والأجداد . وذلك كما يقع من أهل الباطل أن يتهموا أهل الحق بالضلال ! في تبجح وفي غير ما استحياء !

( قل : لا تسألون عما أجرمنا ، ولا نسأل عما تعملون ) . .

فلكل عمله . ولكل تبعته ولكل جزاؤه . . وعلى كل أن يتدبر موقفه ، ويرى إن كان يقوده إلى فلاح أو إلى بوار .

وبهذه اللمسة يوقظهم إلى التأمل والتدبر والتفكر . وهذه هي الخطوة الأولى في رؤية وجه الحق . ثم في الاقتناع .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{قُل لَّا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّآ أَجۡرَمۡنَا وَلَا نُسۡـَٔلُ عَمَّا تَعۡمَلُونَ} (25)

قوله جل ذكره : { قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ } .

ولا تسألون عما أجرمنا ولا نحن نسأل عن إجرامكم . . . ويوم الجمع يحاسِب اللَّهُ كُلاَّ على أعماله ، ويُطَالِبُ كُلاً بشأنه ، لا يؤاخِذُ أَحداً بعمل غيره ، وكلٌّ يُعْطَى كتابَه ، ويَطْلُبُ اللَّهُ مِنْ كلَِّ واحدٍ حسابَه .

وقد أجرى الله سُنَّتَه بأن يجمع بين عباده ، ثم يعاملهم في حال اجتماعهم بغير ما يعاملهم في حال افتراقهم . فللاجتماع أثرٌ كبيرٌ في الشريعة ، وللصلاة بالجماعة أثر مخصوص . وقد عاتب اللَّهُ - سبحانه - الذين يتفرقون عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ومَدَحَ مَنْ لا يتفرَّق إلا عن استئذان .

والشيوخُ ينتظرون في الاجتماع زوائد ، ويستروحون إلى هذه الآية :

{ قُلْ يَجْمَعُ . . . } .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قُل لَّا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّآ أَجۡرَمۡنَا وَلَا نُسۡـَٔلُ عَمَّا تَعۡمَلُونَ} (25)

{ قُل لاَّ تسألون عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلاَ نسأل عَمَّا تَعْمَلُونَ } هذا أبلغ في الإنصاف حيث عبر عن الهفوات التي لا يخلو عنها مؤمن بما يعبر به عن العظائم وأسند إلى النفس وعن العظائم من الكفر ونحوه بما يعبر به عن الهفوات وأسند للمخاطبين وزيادة على ذلك أنه ذكر الإجرام المنسوب إلى النفس بصيغة الماضي الدالة على التحقق وعن العمل المنسوب إلى الخصم بصيغة المضارع التي لا تدل على ذلك ، وذكر أن في الآية تعريضاً وأنه لا يضر بما ذكر ، وزعم بعضهم أنها من باب المتاركة وأنها منسوخة بآية السيف .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{قُل لَّا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّآ أَجۡرَمۡنَا وَلَا نُسۡـَٔلُ عَمَّا تَعۡمَلُونَ} (25)

ثم أتبع - سبحانه - هذا الكرم الحكيم فى الدعوة إلى الحق ، بكلام لا يقل عنه حكمة وبلاغة فقال : { قُل لاَّ تُسْأَلُونَ عَمَّآ أَجْرَمْنَا وَلاَ نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ } أى : وقل لهم للمرة الثالثة - أيها الرسول الكريم - أنتم - أيها المشركون - لا تسألون يوم القيامة عن إجارمنا فى حق أنفسنا - إن كنا قد أجرمنا وأخطأنا فى حقها - ، ونحن - أيضا - لا يسألنا الله - تعالى - عن سبب بقائكم فى الكفر وفى الأعمال السيئة ، لأننا قد بلغناكم رسالة ربكم - عز وجل - ونصحناكم بالإِقلاع عن الشرك والمعاصى .

وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - ، { وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُمْ بريائون مِمَّآ أَعْمَلُ وَأَنَاْ برياء مِّمَّا تَعْمَلُونَ }