في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَلَا تَشۡتَرُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلًاۚ إِنَّمَا عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} (95)

90

وقد ترك هذا القرآن في النفوس ذلك الطابع الإسلامي البارز . وهو يرغب ويرهب ، وينذر ويحذر ويجعل العهد عهد الله ، ويصور النفع الذي يجره نقضه ضئيلا هزيلا ، وما عند الله على الوفاء عظيما جزيلا : ( ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا . إنما عند الله هو خير لكم إن كنتم تعلمون ) .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَلَا تَشۡتَرُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلًاۚ إِنَّمَا عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} (95)

{ 95 - 97 } { وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }

يحذر تعالى عباده من نقض العهود والأيمان لأجل متاع الدنيا وحطامها فقال : { وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا } تنالونه بالنقض وعدم الوفاء . { إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ } من الثواب العاجل والآجل لمن آثر رضاه ، وأوفى بما عاهد عليه الله ، { هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ } من حطام الدنيا الزائلة { إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَا تَشۡتَرُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلًاۚ إِنَّمَا عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} (95)

قوله : ( ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا ) ، أي : لا تنقضوا عهودكم وعقودكم التي عاقدتم عليها لتبتغوا بنقضها عرضا قليلا من أعراض الدنيا بسفاسفها الخسيسة ، وحطامها الحقير الداثر ، ولعاعاتها المهينة الفانية . لا جرم أن الدنيا بأموالها وزخارفها ومباهجها ومظاهرها وزينتها اللامعة ليست إلا المتاع القليل ، وكفى دليلا على قلة الدنيا وهوانها أن المرء فيها ما يلبث أن يأتي عليه الردى والمنون ليمضي إلى ظلمة القبر راغما مقهورا .

قوله : ( إنما عند الله هو خير لكم ) ، ما أعده الله لكم من حسن الجزاء وعظيم الثواب على الوفاء بما عاهدتم الله عليه لهو أنفع لكم وأدوم . فجزاء الأوفياء الصادقين الجنة ، وهي نعيمها كريم ودائم لا ينقطع . ( إن كنتم تعلمون ) ، أي : تعلمون البون الهائل الشاسع بين العوضين . العوض الذي أعده الله للأوفياء الصادقين الذين يرعون العهود والمواثيق . فجزاؤهم بذلك الرضوان من الله والجنة . والعوض المهين ، أو الثمن القليل الذي يتلقاه الغادرون المخادعون في مقابلة نقضهم لما عاهدوا الله عليه وانحيازهم إلى صفوف المشركين الظالمين .