في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالَ وَمَن يَقۡنَطُ مِن رَّحۡمَةِ رَبِّهِۦٓ إِلَّا ٱلضَّآلُّونَ} (56)

49

فآب إبراهيم سريعا ، ونفى عن نفسه القنوط من رحمة الله :

( قال : ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون ? )

وبرزت كلمة " الرحمة " في حكاية قول إبراهيم تنسيقا مع المقدمة في هذا السياق ؛ وبرزت معها الحقيقة الكلية : أنه لا يقنط من رحمة ربه إلا الضالون . الضالون عن طريق الله ، الذين لا يستروحون روحه ، ولا يحسون رحمته ، ولا يستشعرون رأفته وبره ورعايته . فأما القلب الندي بالإيمان ، المتصل بالرحمن ، فلا ييأس ولا يقنط مهما أحاطت به الشدائد ، ومهما ادلهمت حوله الخطوب ، ومهما غام الجو وتلبد ، وغاب وجه الأمل في ظلام الحاضر وثقل هذا الواقع الظاهر . . فإن رحمة الله قريب من قلوب المؤمنين المهتدين . وقدرة الله تنشيء الأسباب كما تنشيء النتائج ، وتغير الواقع كما تغير الموعود .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قَالَ وَمَن يَقۡنَطُ مِن رَّحۡمَةِ رَبِّهِۦٓ إِلَّا ٱلضَّآلُّونَ} (56)

{ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ } الذين لا علم لهم بربهم ، وكمال اقتداره وأما من أنعم الله عليه بالهداية والعلم العظيم ، فلا سبيل إلى القنوط إليه لأنه يعرف من كثرة الأسباب والوسائل والطرق لرحمة الله شيئا كثيرا ، ثم لما بشروه بهذه البشارة ، عرف أنهم مرسلون لأمر مهم .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالَ وَمَن يَقۡنَطُ مِن رَّحۡمَةِ رَبِّهِۦٓ إِلَّا ٱلضَّآلُّونَ} (56)

فلما ألهبوه بهذا النهي { قال } منكراً لأن يكون من القانطين : { ومن يقنط } أي ييأس هذا اليأس { من رحمة ربه } أي الذي لم يزل إحسانه دارّاً عليه { إلا الضالون * } أي المخطئون طريق الاعتقاد الصحيح في ربهم من تمام القدرة وأنه لا تضره معصية ولا تنفعه طاعة ، وهذا إشارة إلى أنه ما كان قانطاً ، وإنما كان مريداً لتحقيق الخبر ، وفي هذا تلويح إلى أمر المعاد .