في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِيٓ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ} (131)

121

أما التعقيب على هذا النهي بالأمر بتقوى الله رجاء الفلاح ؛ واتقاء النار التي أعدت للكافرين . . أما التعقيب بهاتين اللمستين فمفهوم كذلك ؛ وهو أنسب تعقيب :

إنه لا يأكل الربا إنسان يتقي الله ويخاف النار التي أعدت للكافرين . . ولا يأكل الربا إنسان يؤمن بالله ، ويعزل نفسه من صفوف الكافرين . . والإيمان ليس كلمة تقال باللسان ؛ إنما هو اتباع للمنهج الذي جعله الله ترجمة عملية واقعية لهذا الإيمان . وجعل الإيمان مقدمة لتحقيقه في الحياة الواقعية ، وتكييف حياة المجتمع وفق مقتضياته .

ومحال أن يجتمع إيمان ونظام ربوي في مكان . وحيثما قام النظام الربوي فهناك الخروج من هذا الدين جملة ؛ وهناك النار التي أعدت للكافرين ! والمماحكة في هذا الأمر لا تخرج عن كونها مماحكة . . والجمع في هذه الآيات بين النهي عن أكل الربا والدعوة إلى تقوى الله ، وإلى اتقاء النار التي أعدت للكافرين ، ليس عبثا ولا مصادفة . إنما هو لتقرير هذه الحقيقة وتعميقها في تصورات المسلمين .

وكذلك رجاء الفلاح بترك الربا وبتقوى الله . . فالفلاح هو الثمرة الطبيعية للتقوى ، ولتحقيق منهج الله في حياة الناس . . ولقد سبق الحديث في الجزء الثالث عن فعل الربا بالمجتمعات البشرية ، وويلاته البشعة في حياة الإنسانية . فلنرجع إلى هذا البيان هناك ، لندرك معنى الفلاح هنا ، واقترانه بترك النظام الربوي المقيت !

/خ179

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِيٓ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ} (131)

ثم حذرهم سبحانه من الأعمال التي تقضي بهم إلى النار فقال : { واتقوا النار التي أعدت للكافرين } .

أي : صونوا أنفسكم واحترزوا من الوقوع في الأعمال السيئة كتعاطي الربا وما يشابه ذلك لان في هذه الأعمال السيئة ما يؤدي بكم إلى دخول النار التي هيئت للكافرين .

وفي التعقيب على النهي عن تعاطي الربا بتقوى الله وباتقاء النار إشعار بأن الذي يأكل الربا يكون بعيدا عن خشية الله وعن مراقبته ويكون مستحقا لدخول النار التي أعدها الله تعالى للكافرين والفاسقين عن أمره .

قال صاحب الكشاف : كان أبو حنيفة إذا قرأ هذه الآية : { واتقوا النار التي أعدت للكافرين } يقول هي أخوف آية في القرآن حيث أوعد الله المؤمنين بالنار المعدة للكافرين إن لم يتقوه في اجتناب محارمه88 .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِيٓ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ} (131)

{ واتقوا النار } أي احترزوا عن متابعة المرابين وتعاطي ما يتعاطونه من أكل الربا المفضي إلى دخول النار { التى أُعِدَّتْ } أي هيئت { للكافرين } وهي الطبقة التي اشتد حرها وتضاعف عذابها وهي غير النار التي يدخلها عصاة أمة محمد صلى الله عليه وسلم فإنها دون ذلك ، وفيه إشارة إلى أن أكلة الربا على شفا حفرة الكفرة ، ويحتمل أن يقال : إن النار مطلقاً مخلوقة للكافرين معدّة لهم أوّلاً وبالذات ، وغيرهم يدخلها على وجه التبع فالصفة ليست للتخصيص ، وإلى هذا ذهب الجل من العلماء ، روي عن الإمام الأعظم رضي الله تعالى عنه أنه كان يقول : إن هذه الآية هي أخوف آية في القرآن حيث أوعد الله تعالى المؤمنين بالنار المعدّة للكافرين إن لم يتقوه في اجتناب محارمه وليس بنص في التخصيص .

( هذا ومن باب الإشارة ) :{ واتقوا النار التي أُعِدَّتْ للكافرين } [ آل عمران : 131 ] أي اتقوني في النار لأن إحراقها وعذابها مني ، وهذا سرّ عين الجمع قالوا : ويرجع في الحقيقة إلى تجلي القهر وهو بظاهره تخويف للعوام والتخويف الأول للخواص ، وقليل ما هم .