في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَإِن نَّشَأۡ نُغۡرِقۡهُمۡ فَلَا صَرِيخَ لَهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنقَذُونَ} (43)

30

( وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون . إلا رحمة منا ومتاعاً إلى حين ) . . والسفينة في الخضم كالريشة في مهب الريح ، مهما ثقلت وضخمت وأتقن صنعها . وإلا تدركها رحمة الله فهي هالكة هالكة في لحظة من ليل أو نهار . والذين ركبوا البحار سواء عبروها في قارب ذي شراع أو في عابرة ضخمة للمحيط ، يدركون هول البحر المخيف ؛ وضآلة العصمة من خطره الهائل وغضبه الجبار . ويحسون معنى رحمة الله ؛ وأنها وحدها العاصم بين العواصف والتيارات في هذا الخلق الهائل الذي تمسك يد الرحمة الإلهية عنانه الجامح ، ولا تمسكه يد سواها في أرض أو سماء . وذلك حتى يقضي الكتاب أجله ، ويحل الموعد المقدور في حينه ، وفق ما قدره الحكيم الخبير : ومتاعاً إلى حين . .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِن نَّشَأۡ نُغۡرِقۡهُمۡ فَلَا صَرِيخَ لَهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنقَذُونَ} (43)

33

المفردات :

فلا صريخ : فلا مغيث لهم من الغرق .

التفسير :

43 { وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ } .

هذه السفن الصغيرة أو الكبيرة في أعالي البحار ، إذا اشتدت الريح ، وقويت العواصف ، وجدت هذه السفن كالريشة في مهبِّ الرياح ، ويصبح الغرق والموت أقرب إلى الإنسان من شراك نعله ، وحين تأتي العواصف والرياح العاتية ، أو الدوّامات المائية المهلكة ، تهلك السفينة في وقت قصير ، فلا مغيث لهم يحفظهم مما نزل بهم ، ولا هم ينجون من الغرق بعد وقوعه .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَإِن نَّشَأۡ نُغۡرِقۡهُمۡ فَلَا صَرِيخَ لَهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنقَذُونَ} (43)

{ وَإِن نَّشَأْ } اغراقهم { نُغْرِقْهُمْ } في الماء مع ما حملناهم فيه من الفلك وما يركبون من السفن والزوارق فالكلام من تمام ما تقدم فإن كان المراد ب { ما } [ يس : 42 ] هناك السفن والزوارق فالأمر ظاهر وإن كان المراد بها الإبل ونحوها كان الكلام من تمام صدر الآية أي نغرقهم مع ما حملناهم فيه من الفلك وكان حديث خلق الإبل ونحوها في البين استطراداً للتماثل ، ولما في ذلك من نوع بعد قيل إن قوله سبحانه : { وَإِن نَّشَأْ } الخ يرجح حمل { الفلك } [ يس : 41 ] على الجنس و { مَا } على السفن والزوارق الموجودة بين بني آدم إلى يوم القيامة ، وفي تعليق الإغراق بمحض المشيئة اشعار بأنه قد تكامل ما يستدعى اهلاكهم من معاصيهم ولم يبق إلا تعلق مشيئته تعالى به ، وقيل إن ذلك إشارة إلى الرد على من يتوهم إن حمل الفلك الذرية من غير أن يغرق أمر تقتضيه الطبيعة ويستدعيه امتناع الخلاء ، وقرأ الحسن { نُغْرِقْهُمْ } بالتشديد { فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ } أي فلا مغيث لهم يحفظهم من الغرق ، وتفسير الصريخ بالمغيث مروى عن مجاهد . وقتادة ، ويكون بمعنى الصارخ وهو المستغيث ولا يراد هنا ، ويكون مصدراً كالصراخ ويتجوز به عن الاغاثة لأن المستغيث ينادي من يستغيث به فيصرح له ويقول جاءك العون والنصر قال المبرد في أول الكامل : قال سلامة بن جندل :

كنا إذا ما أتانا صارخ فزع *** كان الصراخ له فزع المطانيب

يقول إذا أتانا مستغيث كانت إغاثته الجد في نصرته ، وجوز إرادته هنا أي فلا إغاثة لهم { وَلاَ هُمْ يُنقَذُونَ } أي ينجون من الموت به بعد وقوعه .