إنه الجواب ذاته على وجه التقريب :
وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة ، وأترفناهم في الحياة الدنيا : ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ، ويشرب مما تشربون . ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذن لخاسرون . .
فالاعتراض المكرور هو الاعتراض على بشرية الرسول . وهو الاعتراض الناشى ء من انقطاع الصلة بين قلوب هؤلاء الكبراء المترفين ، وبين النفخة العلوية التي تصل الإنسان بخالقه الكريم .
والترف يفسد الفطرة ، ويغلظ المشاعر ، ويسد المنافذ ، ويفقد القلوب تلك الحساسية المرهفة التي تتلقى وتتأثر وتستجيب . ومن هنا يحارب الإسلام الترف ؛ ويقيم نظمه الاجتماعية على أساس لا يسمح للمترفين بالوجود في الجماعة المسلمة ، لأنهم كالعفن يفسد ما حوله ، حتى لينخر فيه السوس ، ويسبح فيه الدود !
33 - وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاء الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ .
وقال الملأ : أشراف القوم ورؤساؤهم .
وكذبوا بلقاء الآخرة : بالمصير إليها ، أو لقاء ما فيها من الثواب والعقاب .
أترفناهم : وسعنا عليهم ، وجعلناهم في ترف ونعيم .
تصدى أشراف القوم ورؤساؤهم للتكذيب بدعوة الرسول ، وقد وصفتهم الآية بثلاث صفات :
1 – الكفر بالله وجحود نعمته وعدم الإيمان به .
3 – الترف والانغماس في الملذات والشهوات ، وهو أسوأ ما تصاب به أمة من الأمم ، وقد حذر القرآن من الترف ، وبين أنه طريق الهلاك والدمار .
وقد وصفوا الرسول بأنه بشر عادي ، لا ميزة له على غيره ، بل هو شبيه لنا في صفاته وأحواله ، فكيف يدعي الفضل علينا ، ويزعم أنه رسول من الله إلينا ؟ ثم هو يأكل من طعامنا ، ويشرب من الماء الذي نشرب منه ، فلماذا يختص دوننا بالرسالة ؟ فهو الحسد والحقد الذي أعمى الأشراف والأغنياء عن اتباع الحق ، والاهتداء بهداية الإيمان .
قوله : ( وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم في الحياة الدنيا ) المراد بالملأ ، كبراء القوم الكافرين ورؤساؤهم . و ( الذين كفروا ) ، نعت للملأ ، أو لقومه . والمعنى : أن هؤلاء المجرمين الذين كفروا بدعوة الله وجحدوا نبوة رسولهم هود وكذبوا بيوم الدين والحساب ( وأترفناهم في الحياة الدنيا ) معطوف على ( الذين ) . أو جملة حالية ؛ أي وقد أترفناهم ، وكان ينبغي أن لا يكفروا بل يشكروا ما أترفناهم فيه في حياتهم الدنيا من بسط الرزق وغير ذلك من وجوه النعمة- قالوا : ( ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون ) أي ما هذا الذي يزعم أنه نبي إلا مثلكم في البشرية ؛ فهو يأكل كما تأكلون ويشرب كما تشربون . فأنى له أن يكون نبيا وهو مثلكم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.