في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{يَٰبَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَنِّي فَضَّلۡتُكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ} (122)

104

وبعد هذا التقرير الحاسم الجازم ينتقل السياق بالخطاب إلى بني إسرائيل . كأنما ليهتف بهم الهتاف الأخير ، بعد هذه المجابهة وهذ الجدل الطويل ، وبعد استعراض تاريخهم مع ربهم ومع أنبيائهم ، وبعد الالتفات عنهم إلى خطاب النبي [ ص ] وخطاب المؤمنين . . هنا يجيء الالتفات إليهم كأنه الدعوة الأخيرة ، وهم على أبواب الإهمال والإغفال والتجريد النهائي من شرف الأمانة . . أمانة العقيدة . . التي نيطت بهم من قديم . . وهنا يكرر لهم الدعوة ذاتها التي وجهها إليهم في أول الجولة . . يا بني إسرائيل . .

( يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ، وأني فضلتكم على العالمين .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَٰبَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَنِّي فَضَّلۡتُكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ} (122)

أنعم الله

( يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين( 122 ) واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفعة ولا هم ينصرون( 123 ) (

المفردات :

إسرائيل : هو يعقوب ابن إسحاق بن إبراهيم ، عليه السلام ،

اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم : تذكروا ما أنعمت به عليكم من الإنجاء من بطش الفراعنة ، وإنزال التوراة وغير لك . والمقصود من أمرهم بتذكرها أن يشكروها بالإيمان بما يجب الإيمان به .

وأني فضلتكم على العالمين : على علمي زمانهم .

122

التفسير :

يا أبناء النبي إسرائيل تذكروا ما أنعمنا به من النعم على آبائكم . ومن أجل ما أنعم الله به عليهم التوراة ، وفيها وصف النبي صلى الله عليه وسلم ونعته وأمره وأمته . قال ابن كثير : «يحذرهم من كتمان هذا وكتمان ما أنعم به عليهم ، وأمرهم أن يذكروا نعمة الله عليهم من النعم الدنيوية والدينية ، ولا يحسدوا بني عمهم من العرب على ما رزقهم الله من إرسال الرسول الخاتم منهم ، ولا يحملهم ذلك الحسد على مخالفته وتكذيبه والحيدة عن موافقته .

وقد فضل الله اليهود على عالمي زمانهم بما آتاهم الله من التوراة دونهم وهذا التفضيل مرتبط بأسبابه وهو إتباع التوراة والعمل بها وبتنفيذ أوامرها واجتناب نواهيها ، فإذا أهملوا أوامر الله وكتموا بعضها ، وحرفوا وبدلوا بعض ما في التوراة ، فقد فقدوا أسباب التفضيل واستحقوا اللعنة والطرد والغضب .

كما ذلك ذكر القرآن الكريم ، مثل قوله تعالى : مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا . ( الجمعة : 5 ) .

ومثل قوله تعالى : لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون*كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ( المائدة : 78 ، 79 ) .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{يَٰبَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَنِّي فَضَّلۡتُكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ} (122)

ولما طال المدى في {[4790]}استقصاء تذكيرهم بالنعم ثم{[4791]} في بيان عوارهم وهتك أستارهم وختم ذلك بالترهيب بخسارهم{[4792]} لتضييع{[4793]} أديانهم بأعمالهم وأحوالهم وأقوالهم أعاد ما صدر به قصتهم من التذكير بالنعم{[4794]} والتحذير من حلول النقم يوم يجمع الأمم ويدوم فيه الندم لمن زلت به القدم ، ليعلم أن ذلك فذلكة القصة والمقصود بالذات في {[4795]}الحث على{[4796]} انتهاز{[4797]} الفرصة في التقصّي{[4798]} عن حرمة{[4799]} النقص إلى لذة الربح بدوام الشكر . قال الحرالي : فلبعده{[4800]} بالتقدم كرره تعالى إظهاراً لمقصد التئام آخر الخطاب بأوله وليتخذ{[4801]} هذا الإفصاح والتعليم أصلاً لما يمكن أن يرد من نحوه في سائر القرآن حتى كأن الخطاب إذا انتهى إلى غاية خاتمة يجب أن يلحظ القلب بداية تلك الغاية فيتلوها ليكون في تلاوته جامعاً لطرفي البناء{[4802]} و{[4803]}في تفهمه جامعاً لمعاني طرفي المعنى ؛ انتهى - فقال تعالى : { يا بني إسرائيل } أي ولد الأنبياء الأصفياء ووالد الأنبياء السعداء { اذكروا نعمتي } أي الشريفة بالنسبة إليّ { التي أنعمت عليكم } بها في الدنيا { وأني فضلتكم } واقتصر هنا على نعمة التفضيل ولم يذكر الوفاء الذي هو فضيلة النفس الباطنة{[4804]} إشارة إلى جمودهم باقتصارهم على النظر في الظاهر على { العالمين } في تلك{[4805]} الأزمان كلها بإتمام نعمة الدنيا بشرع الدين المقتضى للنعمة في الأخرى ، فإنكم إذا ذكرتم النعمة شكرتموها فقيدتموها واستوجبتم من الله الزيادة في الدنيا والرضى في العقبى


[4790]:ليست في ظ
[4791]:ليست في ظ
[4792]:العبارة من هنا إلى "وأقوالهم" ليست في ظ
[4793]:في م: لتضيع.
[4794]:في ظ: بالنعيم
[4795]:ليست في ظ
[4796]:ليست في ظ
[4797]:وقع في ظ: انتهاض -خطأ
[4798]:في م ومد و ظ: التقصي
[4799]:في م: حرفة، وفي ظ: حدقة -كذا
[4800]:في م: فليعده
[4801]:من ظ ومد، وفي الأصل و م: ليتحد –كذا بالدال المهملة.
[4802]:في م: البنا، وفي مد، البنا، وفي الأصل النبا، وفي ظ: النباء -كذا
[4803]:العبارة من هنا إلى "الأصفياء و" ليست في ظ
[4804]:زيدت "و" في ظ.
[4805]:زيدت في ظ: في.