في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَتۡلُونَهُۥ حَقَّ تِلَاوَتِهِۦٓ أُوْلَـٰٓئِكَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ} (121)

104

والذين يتجردون منهم من الهوى يتلون كتابهم حق تلاوته ، ومن ثم يؤمنون بالحق الذي معك ؛ فأما الذين يكفرون به فهم الخاسرون ، لا أنت ولا المؤمنون !

( الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته . أولئك يؤمنون به . ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون ) . .

وأي خسارة بعد خسارة الإيمان ، أعظم آلاء الله على الناس في هذا الوجود ؟

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَتۡلُونَهُۥ حَقَّ تِلَاوَتِهِۦٓ أُوْلَـٰٓئِكَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ} (121)

وبعد أن ذكر القرآن في الآيات السابقة أحوال الكافرين من أهل الكتاب أخذ في بيان حال المؤمنين منهم فقال :

121- الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون . المراد بالذين أوتوا الكتاب مؤمنو أهل الكتاب ، والمراد بالكتاب : التوراة والإنجيل .

قال قتادة : هم اليهود والنصارى ، وهو قول عبد الرحمن بن أسلم ، واختاره ابن جرير الطبري .

وحمل بعض المفسرين الآية على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والكتاب على القرآن ، والرأي الأول أولى . فإن عرف القرآن جرى على أن أهل الكتاب هم اليهود والنصارى ، ولم يذكر المسلمون فيه إلا بعنوان المسلمين والمؤمنين ، كما أن السياق واللحاق في بني إسرائيل .

ومعنى الآية :

الذين آتيناهم الكتاب يتلونه : أي من قام كتابه من أهل الكتب المنزلة على الأنبياء المتقدمين حق إقامته ، آمن بما أرسلتك به يا محمد . أولئك يؤمنون به أي بمبعث محمد صلى الله عليه وسلم ونعته وصفته والأمر بإتباعه ونصره ومؤازرته . ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون .

والكفر بالكتاب يتحقق بتحريفه وإنكار بعض ما جاء فيه ، أي ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون في الدنيا حيث لا يعيشون فيها عيش المؤمنين ، وهم الخاسرون في الآخرة ، حيث خسروا نعيم الآخرة وحق عليهم العذاب الذي أعده الله للكافرين .

أو معنى : ومن يكفر : ومن يكفر بالنبي صلى الله عليه وسلم ويكتم صفته ونعته فقد خسر الهدى في الدنيا والسعادة في الآخرة .

ملحقات :

قال عبد الله ابن مسعود : والذي نفسي بيده إن حق تلاوته : أن يحل حلاله ويحرم حرامه ويقرأه كما أنزله الله ولا يحرف الكلم عن مواضعه ولا يتأول منه شيئا على غير تأويله .

وعن ابن عباس : يتلونه حق تلاوته . قال : يتبعونه حق اتباعه ثم قرأ : والقمر إذا تلاها . يقول اتبعها ، وروى عن عكرمة وعطاء ومجاهد نحو ذلك( 296 ) .

2- في الآية إيماء إلى أن الذين يتلون الكتاب دون أن يتدبروا معانيه لا حظ لكم من الإيمان لأنهم لا يفقهون هداية الله فيه ولا تصل العظة إلى أفئدتهم بتلاوته .

قال تعالى : ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب . ( ص : 29 ) . ولكن واأسفا إن كل هذه الآيات والعبر لم تحل بين هذه الأمة وتقليدها من قبلها وحذوها حذوهم شبرا بشبر وذراعا بذراع ( والقرآن حجة لك وعليك ) .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَتۡلُونَهُۥ حَقَّ تِلَاوَتِهِۦٓ أُوْلَـٰٓئِكَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ} (121)

ولما أفصح بمن يستحق النذارة منهم بتغيير الدين بأهوائهم فأفهم{[4771]} من يستحق البشارة تلاه بالإفصاح بالقسمين : من يستحق البشارة منهم ، ومن يستحق النذارة ، فقال : { الذين آتيناهم الكتاب } أي التوراة والإنجيل { يتلونه حق تلاوته } قال ابن عباس رضي الله عنهما : يتبعونه حق اتباعه ، من تلا فلان فلاناً إذا تبعه - رواه عنه أبو عبيد{[4772]} .

وهي ناظرة إلى قوله قريباً{[4773]} : { وهم يتلون الكتاب } أي لا حق تلاوته بل{[4774]} تلاوة ليس فيها تدبّر لمعانيه ولا عمل بما فيه ؛ هذا إذا جعلناه حالاً ، وإن جعلناه خبراً وقوله : { أولئك } {[4775]}أي العظيمو الرتبة خاصة{[4776]} { يؤمنون به } خبراً ثانياً فالمعنى أن من لم يؤمن بالكتاب{[4777]} حق الإيمان من غير تحريف له ، لا إخفاء لشيء فيه{[4778]} لما انتفى عنهم المقصود بالذات وهو الانتفاع بالكتاب المؤتى انتفى عنهم أصل الإيتاء لأنه تجرد عن الفائدة ؛ والضمير في { به } يصح أن يكون للهدى . قال الحرالي : وحقية{[4779]} الأمر هي وفاؤه إلى غايته ، والإحاطة به إلى جماع حدوده حتى لا يسقط منه شيء ولا يقصر{[4780]} فيه غاية إشعاراً{[4781]} باشتمال{[4782]} الكتاب على أمر محمد صلى الله عليه وسلم{[4783]} .

ولما وصف المؤمنين به ولم يبين ما لهم أتبعه بالكافرين{[4784]} فقال : { ومن يكفر به }{[4785]} أي بالكتاب ، ثم حصر الخسر{[4786]} فيهم بقوله : { فأولئك } أي البعداء البغضاء { هم } خاصة { الخاسرون } فافهم أن المؤمنين به هم الرابحون{[4787]} ؛ ومن الوصف بالخسار{[4788]} يعلم أنهم كانوا على حق وشيء يمكن الربح فيه بتكملة الإيمان بكتابهم بالإيمان{[4789]} بالكتاب الخاتم فضيعوه فخسروا ، فإنه لا يخسر إلا من له أصل مال متهيىء للنماء والربح - والله أعلم .


[4771]:من م ومد و ظ، وفي الأصل: فإنهم.
[4772]:في مد: أبو عبيدة
[4773]:في الأصل: فريقا –كذا، والتصحيح من بقية الأصول
[4774]:في مد: بلا -كذا
[4775]:ليست في ظ
[4776]:ليست في ظ
[4777]:ليست في ظ
[4778]:ليست في ظ
[4779]:كذا في الأصل، وفي مد و ظ حقيقة، وفي م: حقيقة –كذا
[4780]:في م و ظ ومد: تقصّر
[4781]:في م ومد: إشعار
[4782]:في ظ: باشمال
[4783]:قال أبو حيان الأندلسي في بيان سبب نزول الآية: قال ابن عباس: نزلت في أهل السفينة الذين قدموا مع جعفر بن أبي طالب وكانوا اثنين وثلاثين من أهل الحبشة وثمانية من رهبان الشام، وقيل: كان بعضهم من أهل نجران وبعضهم من أهل الحبشة ومن الروم، وثمانية ملاحون أصحاب السفينة أقبلوا مع جعفر؛ وقال الضحاك: هم من آمن من اليهود كابن سلام وابن صوريا وابن يامين وغيرهم، وقيل: في علماء اليهود وأحبار النصارى، وقال ابن كيسان: الأنبياء والمرسلون، وقيل: المؤمنون، وقيل: الصحابة –قاله عكرمة وقتادة، وعلى هذا الاختلاف يتنزل الاختلاف في "الكتاب" أهو التوراة أو الإنجيل أو هما والقرآن أو الجنس فيكون يعني به المكتوب فيشمل الكتب المتقدمة.
[4784]:في مد: الكافرين
[4785]:ليس في م
[4786]:في م: الحشر
[4787]:من م،وفي بقية الأصول: راسخون
[4788]:في مد: بالخسارة، وفي ظ: بالخسارة
[4789]:ليس في م