في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ} (91)

59

ولكنه من سنة اللّه الجارية أنه عندما يتمحض الحق والباطل ، ويقفان وجهاً لوجه في مفاصلة كاملة تجري سنة اللّه التي لا تتخلف . . وهكذا كان . .

( فأخذتهم الرجفة ، فأصبحوا في دارهم جاثمين ) . .

الرجفة والجثوم ، جزاء التهديد والاستطالة ، وبسط الأيدي بالأذى والفتنة . .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ} (91)

المفردات

الرجفة : الزلزلة الشديدة .

جاثمين : باركين على الركب أذلاء .

{ 91-فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين } .

أي فأهلكتهم الزلزلة الشديدة فأصبحوا باركين على ركبهم ، هالكين هلاك الذلة والصغار في أماكنهم لا ينتقلون منها .

" وقد جاء في سورة هود أن قوم شعيب أهلكوا بالصيحة . كما قال تعالى : وأخذت الذين ظلموا الصيحة . وفي الشعراء أنهم أهلكوا بعذاب يوم الظلة ، ويوجه هذا الاختلاف فيما أهلكوا به بأن شعيبا أرسل إلى أهل مدين ، وإلى أصحاب الأيكة فقد أهلكوا بعذاب يوم الظلّة ، كما سيأتي بيانه في سورة الشعراء ، وأما أهل مدين فقد أهلكوا بعذابين ، أحدهما سبب الآخر مسبب فأما السبب : فهو الصيحة ، والمراد بها صيحة جبريل –عليه السلام – بهم وأما المسبب : فهو الزلزلة فقد أصابتهم من صيحته رجفة وزلزلة قضت عليهم فنسب هلاكهم تارة إلى السبب الأول وهو الصيحة ، وتارة إلى السبب الثاني وهو الرجفة التي ترتبت على الصيحة فلا تعارض بين الآيات2 "

والهلاك بالزلازل والبراكين لا يزال قائما مشاهدا بين الناس في السابق واللاحق .

جاء في المصحف المفسر للأستاذ محمد فريد وجدي الذي ألّفه حوالي سنة 1323ه ما يأتي :

" وقال أشراف قومه الكفار : لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون ؛ فأخذتهم الزلزلة الشديدة .

فأصبحوا في دارهم أي مدينتهم باركين على ركبهم ميتين .

" لا يستبعد أن تجتاح الزلازل طائفة من الناس بعد أن رأى الناس آثار زلزلة اليابان منذ سنين3 " .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ} (91)

ولما كمل إثمهم بالضلال والإضلال ، استحقوا الأخذ فقال : { فأخذتهم } أي فتسبب عن أقوالهم هذه وأفعالهم أنه أخذتهم { الرجفة } أي{[32764]} الزلزلة العظيمة في القلوب أو الديار التي كانت سبباً للصيحة أو مسببة عنها { فأصبحوا في دارهم } أي مساكنهم ، وتقدم سر توحيدها { جاثمين* } أي باركين على الركب أو لازمين أمكنتهم لا حراك بهم ، وهذا دون ما كان النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت الملائكة بحنين ، فكان الكفار يسمعون في أجوافهم مثل وقع الحصاة في الطست ، ودون ما كان يجد مخالفه من الرعب من مسيرة شهر من ورائه وشهر من أمامه ، ولكونه كان نبي الرحمة ما اقتضى{[32765]} ذلك الهلاك بل النجاة .


[32764]:- زيد بعده في الأصل: في، ولم تكن الزيادة في ظ فحذفناها.
[32765]:- من ظ، وفي الأصل: قضى.