( ذلك بأن الله هو الحق ، وأنه يحيي الموتى ، وأنه على كل شيء قدير وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور ) . .
ذلك . . أي إنشاء الإنسان من التراب وتطور الجنين في مراحل تكونه ، وتطور الطفل في مراحل حياته ، وانبعاث الحياة من الأرض بعد الهمود . ذلك متعلق بأن الله هو الحق . فهو من السنن المطردة التي تنشأ من أن خالقها هو الحق الذي لا تختل سنته ولا تتخلف . وأن اتجاه الحياة هذا الاتجاه في هذه الأطوار ليدل على الإرادة التي تدفعها وتنسق خطاها وترتب مراحلها . فهناك ارتباط وثيق بين أن الله هو الحق ، وبين هذا الاطراد والثبات والاتجاه الذي لا يحيد . ( وإنه يحيي الموتى )فإحياء الموتى هو إعادة للحياة .
6 - ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .
الحق : الثابت الذي يحق ثبوته .
وأنه يحيي الموتى : يقدر على إحيائها ، كما أحيا النطفة والأرض الميتة .
وأنه على كل شيء قدير : لأن قدرته لذاتها ، فمن قدر على إحياء بعض الأموات لزم اقتداره على إحياء كلها .
أي : ذلك المذكور الذي بينته لكم ، من خلق الإنسان والحيوان ، والنبات ، وانتقال كل مخلوق من حال إلى حال ، بسبب أن الله هو الحق الثابت ، الذي لا شك فيه ، وهو القادر على إحياء الموتى وبعثهم من قبورهم ، كما أحيا الجنين في بطن أمه ، وكما أحيا الأرض بعد موتها ، وهو سبحانه على كل شيء قدير ، فلا يعظم عليه شيء ، لأنه الإله الحق ، وما سواه كالأصنام لا ينفع ولا يضر ولا يسمع ولا يجيب ، وتأتي هذه الآية ، بمثابة الدليل والتأكيد ، على قدرة الله على البعث والحشر ، وعلى امتداد قدرته لتشمل كل شيء ، حيث كان كفار مكة ينكرون البعث ، ويستكثرون عودة الأجسام بعد موتها وتفتتها ، وشمول البلى لها ، فبين القرآن أن قدرة الله لا حدود لها ، وأن الله الذي أوجد الإنسان من العدم ، قادر على إعادة خلقه ، قال تعالى :
وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ . ( يس : 78 ، 79 ) .
{ ذلك بأن الله هو الحق } أي : ذلك المذكور من أمر الإنسان والنبات حاصل ، بأن الله هو الحق ، هكذا قدره الزمخشري ، والباء على هذا سببية ، وبهذا المعنى أيضا فسره ابن عطية ، ويلزم على هذا أن لا يكون قوله :
{ وأن الساعة آتية } معطوفا على { ذلك } ، لأنه ليس بسبب لما ذكر ، فقال ابن عطية قوله : { أن الساعة } ليس بسبب لما ذكر ، ولكن المعنى أن الأمر مرتبط بعضه ببعض ، أو على تقدير والأمر أن الساعة ، وهذان الجوابان اللذان ذكر ابن عطية ضعيفان . أما قوله : { إن الأمر } مرتبط بعضه ببعض فالارتباط هنا إنما يكون بالعطف ، والعطف لا يصح ، وأما قوله على تقدير الأمر : { أن الساعة } ، فذلك استئناف وقطع للكلام الأول . ولا شك أن المقصود من الكلام الأول : هو إثبات الساعة فكيف يجعل ذكرها مقطوعا مما قبله ، والذي يظهر لي أن الباء ليست بسببية ، وإنما يقدر لها فعل تتعلق به ويقتضيه المعنى ؛ وذلك أن يكون التقدير ذلك الذي تقدم من خلقة الإنسان والنبات شاهد بأن الله هو الحق ، وأنه يحيي الموتى ، وبأن الساعة آتية فيصح عطف .
{ وأن الساعة } على ما قبله بهذا التقدير ، وتكون هذه الأشياء المذكورة بعد قوله ذلك مما استدل عليها بخلقة الإنسان والنبات .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.