في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٌ عَادُونَ} (166)

ثم يواجههم باستنكار خطيئتهم الشاذة التي عرفوا بها في التاريخ :

( أتأتون الذكران من العالمين ? وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم ? بل أنتم قوم عادون ) .

والخطيئة المنكرة التي عرف بها قوم لوط [ وقد كانوا يسكنون عدة قرى في وادي الأردن ] هي الشذوذ الجنسي بإتيان الذكور ، وترك النساء . وهو انحراف في الفطرة شنيع . فقد برأ الله الذكر والأنثى ؛ وفطر كلا منهما على الميل إلى صاحبه لتحقيق حكمته ومشيئته في امتداد الحياة عن طريق النسل ، الذي يتم باجتماع الذكر والأنثى . فكان هذا الميل طرفا من الناموس الكوني العام ، الذي يجعل كل من في الكون وكل ما في الكون في حالة تناسق وتعاون على إنفاذ المشيئة المدبرة لهذا الوجود . فأما إتيان الذكور الذكور فلا يرمي إلى هدف ، ولا يحقق غاية ، ولا يتمشى مع فطرة هذا الكون وقانونه . وعجيب أن يجد فيه أحد لذة . واللذة التي يجدها الذكر والأنثى في التقائهما إن هي إلا وسيلة الفطرة لتحقيق المشيئة . فالانحراف عن ناموس الكون واضح في فعل قوم لوط . ومن ثم لم يكن بد أن يرجعوا عن هذا الانحراف أو أن يهلكوا ، لخروجهم من ركب الحياة ، ومن موكب الفطرة ، ولتعريهم من حكمة وجودهم ، وهي امتداد الحياة بهم عن طريق التزاوج والتوالد .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٌ عَادُونَ} (166)

160

المفردات :

عادون : متعدّون الحدود التي رسمها العقل والشرع .

التفسير :

-{ وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون } .

وتتركون الاستمتاع بالزوجات الحلال ، وتتركون الجماع في مكان الحرث ، إلى الجماع في الدبر ، وهذا عدوان منهم ومخالفة للفطرة السليمة ، واعتداء على ما أمر به العقل والشرع .

قال الزمخشري :

{ من أزواجكم } : تبيين لما خلق الله ، أو للتبعيض ، ويراد بما خلق : العضو المباح منها ، فكأنهم كانوا يفعلون مثل ذلك بنسائهم .

وقال الشيخ أحمد المراغي ، في تفسير المراغي :

أأنتم دون الناس جميعا ، تفعلون هذه الفعلة الشنعاء ، تغشون الذكور وتتركون النساء ، اللاتي جعلهن الله حلالكم ، تستمتعون بهن ، ويستمتعن بكم .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٌ عَادُونَ} (166)