في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلۡمِيثَٰقَ} (20)

19

وهذه صفات أولي الألباب هؤلاء :

( الذين يوفون بعهد الله ، ولا ينقضون الميثاق ) . .

وعهد الله مطلق يشمل كل عهد ، وميثاق الله مطلق يشمل كل ميثاق . والعهد الأكبر الذي تقوم عليه العهود كلها هو عهد الإيمان ؛ والميثاق الأكبر الذي تتجمع عليه المواثيق كلها هو ميثاق الوفاء بمقتضيات هذا الإيمان .

وعهدالإيمان قديم وجديد . قديم مع الفطرة البشرية المتصلة بناموس الوجود كله ؛ المدركة إدراكا مباشرا لوحدة الإرادة التي صدر عنها الوجود ، ووحدة الخالق صاحب الإرادة ، وأنه وحده المعبود . وهو الميثاق المأخوذ على الذرية في ظهور بني آدم فيما ارتضيناه لها من تفسير . . ثم هو جديد مع الرسل الذين بعثهم الله لا لينشئوا عهد الإيمان ولكن ليجددوه ويذكروا به ويفصلوه ، ويبينوا مقتضياته من الدينونة لله وحده والانخلاع من الدينونة لسواه ، مع العمل الصالح والسلوك القويم ، والتوجه به إلى الله وحده صاحب الميثاق القديم . .

ثم تترتب على العهد الإلهي والميثاق الرباني كل العهود والمواثيق مع البشر . سواء مع الرسول أو مع الناس . ذوي قرابة أو أجانب . أفرادا أم جماعات . فالذي يرعى العهد الأول يرعى سائر العهود ، لأن رعايتها فريضة ؛ والذي ينهض بتكاليف الميثاق الأول يؤدي كل ما هو مطلوب منه للناس ، لأن هذا داخل في تكاليف الميثاق .

فهي القاعدة الضخمة الأولى التي يقوم عليها بنيان الحياة كله . يقررها في كلمات .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلۡمِيثَٰقَ} (20)

{ الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق20 والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب21 والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرءون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار22 } .

المفردات :

بعهد الله : بما عاهدوه عليه من الإيمان به ، والعمل بما أمرهم به في كتبه التي أنزلها إليهم .

ولا ينقضون الميثاق : المراد بالميثاق : ما أخذوه على أنفسهم من العهود نحو ربهم ، ونحو عباده ، وقال القفال : وهو ما ركب في عقولهم من دلائل التوحيد والنبوات والشرائع ، ونقض الميثاق : عدم العمل به .

التفسير :

20 { الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق } .

مدح الله في هذه الآيات المؤمنين أصحاب العقول المستنيرة أولوا الألباب ، بصفات متعددة ؛ فهم أوفياء بالعهود ، سواء أكانت بينهم وبين خالقهم ؛ كإطاعة أوامره واجتناب نواهيه ، أو بينهم وبين المخلوقين ، وإضافتها إلى الله إضافة تشريف وتكريم ؛ فالوفاء بالعهد صفة من صفات المؤمنين ، والغدر صفة من صفات المنافقين .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا معشر الناس اضمنوا لي ستا ؛ أضمن لكم الجنة : اصدقوا إذا حدثتم ، وأوفوا إذا عاهدتم ، وأدوا الأمانة إذا اؤتمنتم ، وغضوا أبصاركم ، واحفظوا فروجكم ، وكفوا أيديكم )xxvii .

وروى البخاري في صحيحه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان )xxviii .

{ ولا ينقضون الميثاق } . لا يفسخون العهود ، ولا يقطعون المواثيق ، التي التزموا بها بينهم وبين ربهم من الإيمان به وطاعته ، وبينهم وبين الناس ، من العقود كالبيع والشراء ، وسائر المعاملات والعهود التي تعاهدوا على الوفاء بها .

قال تعالى : { والموفون بعهدهم إذا عاهدوا } . ( البقرة : 177 ) .

والفقرة الثانية يمكن أن تكون تأكيدا لما جاء في الفقرة الأولى ، أو هي من باب النعيم بعد التخصيص لتشمل عهودهم مع الله تعالى ، ومع غيره من عباده .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلۡمِيثَٰقَ} (20)

{ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ } الذي عهده إليهم والذي عاهدهم عليه من القيام بحقوقه كاملة موفرة ، فالوفاء بها توفيتها حقها من التتميم لها ، والنصح فيها { و } من تمام الوفاء بها أنهم { لَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ } أي : العهد الذي عاهدوا عليه الله ، فدخل في ذلك جميع المواثيق والعهود والأيمان والنذور ، التي يعقدها العباد . فلا يكون العبد من أولي الألباب الذين لهم الثواب العظيم ، إلا بأدائها كاملة ، وعدم نقضها وبخسها .