في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{جَنَّـٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّـٰتِهِمۡۖ وَٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ يَدۡخُلُونَ عَلَيۡهِم مِّن كُلِّ بَابٖ} (23)

19

جنات عدن للإقامة والقرار .

في هذه الجنات يأتلف شملهم مع الصالحين من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم . وهؤلاء يدخلون الجنة بصلاحهم واستحقاقهم . ولكنهم يكرمون بتجمع شتاتهم ، وتلاقي أحبابهم ، وهي لذة أخرى تضاعف لذة الشعور بالجنان .

وفي جو التجمع والتلاقي يشترك الملائكة في التأهيل والتكريم ، في حركة رائجة غادية :

( يدخلون عليهم من كل باب ) . .

ويدعنا السياق نرى المشهد حاضرا وكأنما نشهده ونسمع الملائكة أطوافا أطوافا :

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{جَنَّـٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّـٰتِهِمۡۖ وَٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ يَدۡخُلُونَ عَلَيۡهِم مِّن كُلِّ بَابٖ} (23)

{ جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب23 سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار24 } .

المفردات :

جنات عدن : العدن في اللغة : الإقامة ، ومنه عدن بالمكان ، أي : أقام به ، وفي عرف الشرع : اسم لجنة من جنان الآخرة ، والمراد هنا : المعنى الأول ، أي : جنات إقامة ، فهم يقيمون فيها لا يبرحونها .

التفسير :

23 { جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذريا تهم } .

تأتي هذه الآية بمثابة التوضيح والتفصيل لحسن عاقبة هؤلاء المؤمنين .

أي : هؤلاء الذين قدموا في دنياهم ما قدموا : من الوفاء ، وصلة الرحم ، وخشية الله ، والصبر الجميل ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وإخراج الصدقة ، ومقابلة السيئة بالحسنة ؛ لهم حسن العاقبة في الجنة ، ثم وضح نعيم هذه الجنة ؛ فبين : أنها جنات عدن ، أي : إقامة دائمة باقية ، يدخلونها هم ومن كان صالحا لدخولها من آبائهم وأزواجهم وذريا تهم ، أي : من أصولهم وفروعهم وأزواجهم ؛ على سبيل التكريم والزيادة في فرحهم ومسرتهم .

وفي الآية إشارة إلى العدالة والفضل الإلهي ، فهؤلاء الأقارب لا يدخلون الجنة ؛ إلا إذا اشتركوا في الصلاح والعمل الصلاح ؛ فإذا كانوا قصروا عن أقاربهم الأعلون ؛ جاء فضل الله فرفع الأدنى إلى منزلة الأعلى ، ولا ينقص الأعلى شيئا من درجته ومنزلته ، قال تعالى : { والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين }( الطور : 21 ) .

وزيادة في تكريم هؤلاء المؤمنين ؛ فإن الملائكة يدخلون عليهم من كل باب من أبواب منازلهم في الجنة ، { والملائكة يدخلون عليهم من كل باب } .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{جَنَّـٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّـٰتِهِمۡۖ وَٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ يَدۡخُلُونَ عَلَيۡهِم مِّن كُلِّ بَابٖ} (23)

{ جَنَّاتِ عَدْنٍ } أي : إقامة لا يزولون عنها ، ولا يبغون عنها حولا ؛ لأنهم لا يرون فوقها غاية لما اشتملت عليه من النعيم والسرور ، الذي تنتهي إليه المطالب والغايات .

ومن تمام نعيمهم وقرة أعينهم أنهم { يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ } من الذكور والإناث { وَأَزْوَاجِهِمْ } أي الزوج أو الزوجة وكذلك النظراء والأشباه ، والأصحاب والأحباب ، فإنهم من أزواجهم وذرياتهم ، { وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ } يهنئونهم بالسلامة وكرامة الله لهم