و سخر لكم الشمس والقمر دائبين . . لا يستخدمهما الإنسان مباشرة كما يستخدم الماء والثمار والبحار والفلك والأنهار . . ولكنه ينتفع بآثارهما ، ويستمد منهما مواد الحياة وطاقاتها . فهما مسخران بالناموس الكوني ليصدر عنهما ما يستخدمه هذا الإنسان في حياته ومعاشه بل في تركيب خلاياه وتجديدها .
( وسخر لكم الليل والنهار ) . .
سخرهما كذلك وفق حاجة الإنسان وتركيبه ، وما يناسب نشاطه وراحته . ولو كان نهار دائم أو ليل دائم لفسد جهاز هذا الإنسان ؛ فضلا على فساد ما حوله كله ، وتعذر حياته ونشاطه وإنتاجه .
دائبين : في حركة دائمة لا يفتران . يقال : دأب في عمله دأبا ، ويحرك : جدّ فيه .
{ وسخر لكم الشمس والقمر دائبين } .
سخر الله لكم الشمس والقمر دائمين في إصلاح ما يصلحان من الأبدان والنبات وغيرهما ، وهما دائمين في مكانهما بدون اضطراب أو اختلال ، ولا يفتران عن ذلك ما دامت الدنيا .
أي : جعلهما متعاقبين يأتي أحدهما وراء الآخر ، فالليل جعله الله سكنا ونوما وهدوءا وراحة ، والنهار جعله الله سبيلا للحركة والحياة ، والتجارة ، والزراعة ، والدراسة ، والقيام بسائر أنواع الحرف وفنون المعاش ، ولا غنى للناس عنهما ، ولو استمر الليل ؛ لتعطلت مصالح الناس ، ولو استمر النهار ؛ لضاق الناس بالحياة والحركة .
قال تعالى : { ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله . . . }( الروم : 23 ) .
وقوله : { الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور }( الأنعام : 1 ) .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.