في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ دَآئِبَيۡنِۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ} (33)

28

و سخر لكم الشمس والقمر دائبين . . لا يستخدمهما الإنسان مباشرة كما يستخدم الماء والثمار والبحار والفلك والأنهار . . ولكنه ينتفع بآثارهما ، ويستمد منهما مواد الحياة وطاقاتها . فهما مسخران بالناموس الكوني ليصدر عنهما ما يستخدمه هذا الإنسان في حياته ومعاشه بل في تركيب خلاياه وتجديدها .

( وسخر لكم الليل والنهار ) . .

سخرهما كذلك وفق حاجة الإنسان وتركيبه ، وما يناسب نشاطه وراحته . ولو كان نهار دائم أو ليل دائم لفسد جهاز هذا الإنسان ؛ فضلا على فساد ما حوله كله ، وتعذر حياته ونشاطه وإنتاجه .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ دَآئِبَيۡنِۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ} (33)

المفردات :

دائبين : في حركة دائمة لا يفتران . يقال : دأب في عمله دأبا ، ويحرك : جدّ فيه .

التفسير :

{ وسخر لكم الشمس والقمر دائبين } .

سخر الله لكم الشمس والقمر دائمين في إصلاح ما يصلحان من الأبدان والنبات وغيرهما ، وهما دائمين في مكانهما بدون اضطراب أو اختلال ، ولا يفتران عن ذلك ما دامت الدنيا .

{ وسخر لكم الليل والنهار } .

أي : جعلهما متعاقبين يأتي أحدهما وراء الآخر ، فالليل جعله الله سكنا ونوما وهدوءا وراحة ، والنهار جعله الله سبيلا للحركة والحياة ، والتجارة ، والزراعة ، والدراسة ، والقيام بسائر أنواع الحرف وفنون المعاش ، ولا غنى للناس عنهما ، ولو استمر الليل ؛ لتعطلت مصالح الناس ، ولو استمر النهار ؛ لضاق الناس بالحياة والحركة .

قال تعالى : { ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله . . . }( الروم : 23 ) .

وقوله : { الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور }( الأنعام : 1 ) .