في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَتَنَٰزَعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَىٰ} (62)

والكلمة الصادقة تلمس بعض القلوب وتنفذ فيها . ويبدو أن هذا الذي كان ؛ فقد تأثر بعض السحرة بالكلمة المخلصة ، فتلجلج في الأمر ؛ وأخذ المصرون على المباراة يجادلونهم همسا خيفة أن يسمعهم موسى :

( فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى ) . .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَتَنَٰزَعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَىٰ} (62)

/60

فتنازعوا : فتفاوضوا وتشاوروا .

وأسروا النجوى : بالغوا في إخفاء كلامهم .

62-{ فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى } .

بعد أن سمع السحرة نصيحة موسى لهم ، تركت أثرها في بعضهم ، روى عن قتادة : أن بعض السحرة قال : إن كان ما جاءنا به موسى سحرا ؛ فسنغلبه ، وإن كان من عند الله ؛ فسيكون له أمر . وبعض السحرة سمع كلام موسى ثم قال : ما هذا بقول ساحر . وبعض السحرة أخذ يحث زملاءه المترددين ، على منازلة موسى ، ومغالبته ؛ لاكتساب الجاه والسلطان . ويبدو أن هذا الفريق الأخير كانت له الغلبة .

والخلاصة أن نصيحة موسى كانت لها أثرها في نفوس بعض السحرة ، ولم يظهر هذا الأثر عمليا ، وإنما مهد للإيمان فيما بعد .

ومجمل معنى الآية : اختلف السحرة في أمر موسى ، فقال بعضهم : ما هذا بقول ساحر ، وأخفوا ذلك عن الناس ، وأخذوا يتناجون سرّا .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَتَنَٰزَعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَىٰ} (62)

وكلام الحق لا بد أن يؤثر في القلوب . لا جرم ارتفع الخصام والنزاع بين السحرة لما سمعوا كلام موسى ، وارتبكوا ، ولعل من جملة نزاعهم ، الاشتباه في موسى ، هل هو على الحق أم لا ؟ ولكن هم إلى الآن ، ما تم أمرهم ، ليقضي الله أمرا كان مفعولا ، { لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ } فحينئذ أسروا فيما بينهم النجوى ، وأنهم يتفقون على مقالة واحدة ، لينجحوا في مقالهم وفعالهم ، وليتمسك الناس بدينهم .