في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ} (55)

ثم يردعهم مرة أخرى ، وهو يلقي إليهم بالكلمة الآخيرة ، ويدعهم لما يختارون لأنفسهم من طريق ومصير :

( كلا ! إنه تذكرة . فمن شاء ذكره ) . .

إنه ، هذا القرآن الذي يعرضون عن سماعه ، وينفرون كالحمر ، وهم يضمرون في أنفسهم الحسد لمحمد ، والاستهتار بالآخرة . . إنه تذكرة تنبه وتذكر . فمن شاء فليذكر . ومن لم يشأ فهو وشأنه ، وهو ومصيره ، وهو وما يختار من جنة وكرامة ، أو من سقر ومهانة . .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ} (55)

38

المفردات :

كلا إنه تذكرة : حقا إن القرآن عظة .

التفسير :

54 ، 55- كلاّ إنه تذكرة* فمن شاء ذكره .

يردعهم القرآن مرة أخرى ، ويخبرهم أن هذا القرآن تذكرة وتنبيه ، حيث يلفت النظر إلى الخلق والكون ، والصباح والمساء ، والزروع الناضرة ، والمطر الهاطل ، والسحاب المسير ، والأرض والسماء ، والجبال والبحار ، والليل والنهار ، ويبين أن هذا الكون البديع المنظّم لا بد له من خالق رازق ، مبدع قادر ، فعال لما يريد .

فمن شاء ذكره .

فمن شاء القرآن واتعظ به ، وتذكر ما فيه ، واهتدى بهدايته ، وجعل له الله حسنة في الدنيا وحسنة في الآخرة ، ومن شاء أعرض عن هذه التذكرة ، وكذّب بها وكفر ، فاستحق المهانة في سقر .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ} (55)

وقوله - سبحانه - : { فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ } تفريع عن كون القرآن تذكرة وعظة لمن كان له قلب يفقه ، أو عقل يعقل .

أى : إن القرآن الكريم مشتمل على ما يذكر الإنسان بالحق ، وما يهديه إلى الخير والرشد ، فمن شاء أن يتعظ به اتعظ ، ومن شاء أن ينتفع بهداياته انتفع ، ومن شاء أن يذكر أوامره ونواهيه وتكاليفه . . فعل ذلك ، وظفر بما يسعده ، ويشرح صدره .

والتعبير بقوله - تعالى - { فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ } يشعر بأن تذكر القرآن وحفظه . والعمل بأحكامه وإرشاداته . . فى إمكان كل من كان عنده الاستعداد لذلك .

أى : إن التذكر طوع مشيئتكم - أيها الناس - متى كنتم جادين وصادقين ومستعدين لهذا التذكر ، فاعملوا لذلك بدون إبطاء أو تردد . .