في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ وَأَخۡبَتُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ أُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (23)

1

وفي الجانب الآخر أهل الإيمان والعمل الصالح ، المطمئنون إلى ربهم الواثقون به الساكنون إليه لا يشكون ولا يقلقون :

( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات . وأخبتوا إلى ربهم ، أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ) .

والإخبات الطمأنينة والاستقرار والثقة والتسليم . . وهي تصور حال المؤمن مع ربه ، وركونه إليه واطمئنانه لكل ما يأتي به ، وهدوء نفسه وسكون قلبه ، وأمنه واستقراره ورضاه :

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ وَأَخۡبَتُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ أُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (23)

18

المفردات :

وأخبتوا : أي : اطمأنوا إليه وخشعوا إليه ؛ مأخوذ من الخبث وهو الأرض المطمئنة .

التفسير :

23 { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُواْ إِلَى رَبِّهِمْ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } .

الإخبات : الخشوع والخضوع وطمأنينة القلب .

تأتي هذه الآية في مقابل الظالمين لأنفسهم ، فقد اشتروا الضلالة بالهدى فكانوا في الآخرة هم الأخسرون ، أما المؤمنون الذين آمنوا إيمانا حقا ، وعملوا الأعمال الصالحة ، واطمأنوا إلى قضاء الله وقدره ، وخشعوا لأمر الله بقلوبهم ونفوسهم ؛ فثابروا على الطاعات وتركوا المنكرات ؛ فلهم جنات النعيم ، فيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، وهم خالدون فيها ، لا يموتون ولا يهرمون ولا يمرضون ، { رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه } . ( البينة : 8 ) .