وعلى الضفة الأخرى أولئك الذين لا ألباب لهم فيتذكروا . ولا بصيرة لهم فيبصروا . وهم على النقيض في كل شيء مع أولي الألباب :
( والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ، ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ، ويفسدون في الأرض . أولئك لهم اللعنة ، ولهم سوء الدار ) . .
إنهم ينقضون عهد الله المأخوذ على الفطرة في صورة الناموس الأزلي ؛ وينقضون من بعده كل عهد ، فمتى نقض العهد الأول فكل عهد قائم عليه منقوض من الأساس . والذي لا يرعى الله لا يبقى على عهد ولا ميثاق . ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل على وجه العموم والإطلاق . ويفسدون في الأرض في مقابل صبر أولئك وإقامتهم للصلاة وإنفاقهم سرا وعلانية ودرء السيئة بالحسنة . فالإفساد في الأرض يقابل هذا كله ، وترك شيء من هذا كله إنما هو إفساد أو دافع إلى الإفساد .
( أولئك ) . . المبعدون المطرودون ( لهم اللعنة ) والطرد في مقابل التكريم هناك ( ولهم سوء الدار ) ولا حاجة إلى ذكرها ، فقد عرفت بمقابلها هناك !
{ والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار25 الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع26 } .
ينقضون عهد الله : المراد بعهد الله : ما أوجبه عليهم من طاعته ، وبنقضه عصيانه .
من بعد ميثاقه : من بعد توثيقه وتوكيده .
سوء الدار : أي : سوء عاقبة الدار الدنيا ، أو هو : من إضافة الصفة للموصوف ، أي : الدار السيئة ، وهي : جهنم فهي دارهم ومأواهم وبئست الدار والمأوى .
25 { والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه . . . }الآية .
من عادة القرآن أن يقابل بين الحق والباطل ، وبين المؤمنين وصفاتهم الحسنة ، والكافرين وصفاتهم المرذولة ؛ فلما ذكر المؤمنين بوفائهم العهد ، وصلتهم الرحم ؛ بين هنا : أن الكافرين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ، ونقض العهد : إبطاله وعدم الوفاء به .
{ من بعد ميثاقه } . من بعد أن وثقوه وأكدوا التزامهم به ، وعهد الله : هو ما أخذه الله على بني آدم من الإيمان بالله تعالى ، أو ما ركبه فيهم من العقول ، ودعاهم إلى التأمل في ملكوت السماوات والأرض ؛ ليتبينوا قدرة الخالق وعظمته ، أو يرتكبون المنكرات ، ويعصون أوامر الله تعالى .
{ ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل } .
أي : يقطعون كل ما أوجب الله تعالى وصله ، ويدخل فيه وصل الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ؛ بالإتباع والموالاة ، ووصل المؤمنين ؛ بالمودة والمحبة والمعاونة ، ووصل أولي الأرحام ؛ بالتعاطف والتعاون ؛ فالجملة بيان لحال هؤلاء الأشقياء : بأنهم كانوا على الضد ، من أولئك الأوفياء الأخيار ، الذين كانوا يصلون ما أمر الله به أن يوصل .
{ ويفسدون في الأرض } . بالظلم وإثارة الفتن وإشعال نار الحرب ؛ فهم عنصر شرير وراء كل فساد .
{ أولئك لهم اللعنة } . أي : هؤلاء لهم الطرد من رحمة الله .
{ ولهم سوء الدار } . أي : جهنم فليس فيها إلا ما يسوء أهلها وبئست دار ومقرا .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.