لقد استبدلوا بنعمة الرسول ودعوته كفرا . وكانت دعوته إلى التوحيد ، فتركوها :
( وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله ) . .
جعلوا لله أقرانا مماثلين يعبدونهم كعبادته ، ويدينون لسلطانهم كما يدينون لسلطانه ، ويعترفون لهم بما هو من خصائص ألوهيته سبحانه !
جعلوا لله هذه الأنداد ليضلوا الناس عن سبيل الله الواحد الذي لا يتعدد ولا تتفرق به السبل .
والنص يشير إلى أن كبراء القوم عمدوا عمدا إلى تضليل قومهم عن سبيل الله ، باتخاذ هذه الأنداد من دون الله . فعقيدة التوحيد خطر على سلطان الطواغيت ومصالحهم في كل زمان . لا في زمن الجاهلية الأولى ، ولكن في زمن كل جاهلية ينحرف الناس فيها عن التوحيد المطلق ، في أية صورة من صور الانحراف ، فيسلمون قيادهم إلى كبرائهم ، وينزلون لهم عن حرياتهم وشخصياتهم ، ويخضعون لأهوائهم ونزواتهم ، ويتلقون شريعتهم من أهواء هؤلاء الكبراء لا من وحي الله . . عندئذ تصبح الدعوة إلى توحيد الله خطرا على الكبراء يتقونه بكل وسيلة . ومنها كان اتخاذ الآلهة أندادا لله في زمن الجاهلية الأولى . ومنها اليوم اتخاذ شرائع من عمل البشر ، تأمر بما لم يأمر الله به ، وتنهى عما لم ينه عنه الله . فإذا واضعوها في مكان الند لله في النفوس المضللة عن سبيل الله ، وفي واقع الحياة !
فيا أيها الرسول( قل )للقوم : ( تمتعوا ) . . تمتعوا قليلا في هذه الحياة إلى الأجل الذي قدره الله . والعاقبة معروفة : ( فإن مصيركم إلى النار ) . .
أندادا : جمع ند ، وهو : المثل والنظير .
{ وجعلوا لله أنداد ليضلوا عن سبيله . . . } .
أي : اتخذوا لله الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، أندادا وشركاء من الأصنام والأوثان ، أشركوهم به في العبادة .
{ ليضلوا عن سبيله } . ليوقعوا قومهم في الضلال ، ولا خروج عن سبيل الله وهو التوحيد ، بما زينوه لهم من شرك وافتراء .
وهذا عمل السادة المتبوعين من سدنة الأوثان وسدنة المذاهب الضالة24 .
{ قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار } . أي : تلذذوا بالمعاصي والشهوات ، التي تماديتم فيها ؛ فقد قابلتم النعمة بالكفر بدل الشكر ، وأغريتم الأتباع بالضلال وعبادة الأوثان والأصنام ! .
{ فإن مصيركم إلى النار } . أي : افعلوا ما بدا لكم ، فإن عاقبتكم جهنم وبئس القرار ؛ إذا لم تقلعوا عن غيّكم وكفركم .
وهذا الأسلوب يراد به : التحذير ، كما يقول الطبيب لمريض يستهين بأوامره : تمتع بالأكل كما تشاء ؛ فإن مصيرك الموت ! وكما يقول الحاكم لمن عصاه : افعل ما شئت ؛ فإن مصيرك حبل المشنقة ! .
{ قل تمتعوا } . بما أنتم فيه من الشهوات ، وبما زينته لكم أنفسكم من كفران النعم .
أي : مرجعكم إليها ليس إلا ، كأنه قيل : فإن دمتم على ذلك ؛ فإن مصيركم إلى النار . اه .
وشبيه بهذه الآية قوله تعالى : { قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار }( الزمر : 8 ) .
وقوله تعالى : { نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ } ( لقمان : 24 ) .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.