في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ جَعَلۡنَا فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَزَيَّنَّـٰهَا لِلنَّـٰظِرِينَ} (16)

16

( ولقد جعلنا في السماء بروجا . وزيناها للناظرين . وحفظناها من كل شيطان رجيم . إلا من استرق السمع ، فأتبعه شهاب مبين ) . .

إنه الخط الأول في اللوحة العريضة . . لوحة الكون العجيبة ، التي تنطق بآيات القدرة المبدعة ، وتشهد بالإعجاز أكثر مما يشهد نزول الملائكة ؛ وتكشف عن دقة التنظيم والتقدير ، كما تكشف عن عظمة القدرة على هذا الخلق الكبير .

والبروج قد تكون هي النجوم والكواكب بضخامتها . وقد تكون هي منازل النجوم والكواكب التي تنتقل فيها في مدارها . وهي في كلتا الحالتين شاهدة بالقدرة ، وشاهدة بالدقة ، وشاهدة بالإبداع الجميل :

( وزيناها للناظرين ) . .

وهي لفتة هنا إلى جمال الكون - وبخاصة تلك السماء - تشي بأن الجمال غاية مقصودة في خلق هذا الكون . فليست الضخامة وحدها ، وليست الدقة وحدها ، إنما هو الجمال الذي ينتظم المظاهر جميعا ، وينشأ من تناسقها جميعا .

وإن نظرة مبصرة إلى السماء في الليلة الحالكة ، وقد انتثرت فيها الكواكب والنجوم ، توصوص بنورها ثم يبدو كأنما تخبو ، ريثما تنتقل العين لتلبي دعوة من نجم بعيد . . ونظرة مثلها في الليلة القمرية والبدر حالم ، والكون من حوله مهوم ، كأنما يمسك أنفاسه لا يوقظ الحالم السعيد !

إن نظرة واحدة شاعرة لكفيلة بإدراك حقيقة الجمال الكوني ، وعمق هذا الجمال في تكوينه ؛ ولإدراك معنى هذه اللفتة العجيبة :

( وزيناها للناظرين ) . .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ جَعَلۡنَا فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَزَيَّنَّـٰهَا لِلنَّـٰظِرِينَ} (16)

{ ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين16 وحفظناها من كل شيطان رجيم17إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين18 والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون19وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين20وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم21وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين22 } .

المفردات :

بروجا : من الكواكب ، أي هي : منازل الشمس والقمر .

وزيناها للناظرين : لمن نظر إليها .

التفسير :

16{ ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين } .

تأتي هذه الآيات للدلالة على قدرة الخالق وبديع صفته ، فهو سبحانه رافع السماء ومكمل خلقها وهو الذي زينها بالنجوم ، وأتم حفظها ، وهو سبحانه باسط الأرض ، وخالق الجبال ، ومسخر السحاب والأمطار ومنبت النبات ، وكأن القرآن يقول لهم : إن أردتم دليلا على وحدانية الخالق ، وصدق الرسالة فانظروا إلى ما حولكم ، من السماء والأرض والجبال وستجدون التكامل والإبداع في هذا لكون .

{ ولقد جعلنا في السماء بروجا } .

تطلق البروج على النجوم ، وأصل البروج : الظهور ، ومنه تبرج المرأة بإظهار زينتها ، وقيل : البروج : الكواكب العظام ، وحقيقة البرج : البناء الكبير المتخذ للسكنى ، أو للتحصن ، وهو يراد في القصر ، قال تعالى : { أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة } . ( النساء : 78 ) .

وقال سبحانه : { ذات البروج } . ( البروج : 1 ) .

جاء في تفسير القرطبي :

والبروج : القصور والمنازل ، قال ابن عباس : أي : جعلنا في السماء بروج الشمس والقمر ، أي : منازلهما ، وأسماء هذه البروج : الحمل ، والثور ، والجوزاء ، والسرطان ، والأسد ، والسنبلة ، والميزان والعقرب ، والقوس ، والجدي ، والدلو ، والحوت .

والعرب تعد المعرفة بمواقع النجوم وأبوابها ، من أجلّ العلوم ، ويستدلون بها على الطرقات ، والأوقات والخصب والجدب ، وقالوا : الفلك : اثنا عشر برجاxii .

ومعنى الآية : ولقد خلقنا في السماء نجوما عظاما ، من الكواكب الثوابت والسيارات ، وجعلنا السماء والكواكب بهجة لمن تأمل وكرر النظر في عجائبها الظاهرة ، وآياتها الباهرة .

وقريب من هذه الآية قوله تعالى : { إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب } . ( الصافات : 6 ) ، وقوله سبحانه : { تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا } . ( الفرقان : 61 ) .