في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ وَقُرۡءَانٖ مُّبِينٖ} (1)

مقدمة السورة:

سورة الحجر مكية وآياتها تسع وتسعون

بسم الله الرحمن الرحيم

هذه السورة مكية بجملتها ، نزلت بعد سورة يوسف ، في الفترة الحرجة ، ما بين " عام الحزن " وعام الهجرة . . تلك الفترة التي تحدثنا عن طبيعتها وملابساتها ومعالمها من قبل في تقديم سورة يونس وفي تقديم سورة هود وفي تقديم سورة يوسف بما فيه الكفاية . .

وهذه السورة عليها طابع هذه الفترة ، وحاجاتها ومقتضياتها الحركية . . إنها تواجه واقع تلك الفترة مواجهة حركية ؛ وتوجه الرسول [ ص ] والجماعة المسلمة معه ، توجيها واقعيا مباشرا وتجاهد المكذبين جهادا كبيرا . كما هي طبيعة هذا القرآن ووظيفته .

ولما كانت حركة الدعوة في تلك الفترة تكاد تكون قد تجمدت ، بسبب موقف قريش العنيد منها ومن النبي [ ص ] والعصبة المؤمنة معه ؛ حيث اجترأت قريش على رسول الله [ ص ] بما لم تكن تجترئ عليه في حياة أبي طالب . واشتد استهزاؤها بدعوته ؛ كما اشتد إيذاؤها لصحابته . . فقد جاء القرآن الكريم في هذه الفترة يهدد المشركين المكذبين ويتوعدهم ؛ ويعرض عليهم مصارع المكذبين الغابرين ومصائرهم ؛ ويكشف للرسول [ ص ] عن علة تكذيبهم وعنادهم ؛ وهي لا تتعلق به ولا بالحق الذي معه ، لكنها ترجع إلى العناد الذي لا تجدي معه الآيات البينات . ومن ثم يسلي الرسول [ ص ] ويواسيه ؛ ويوجهه إلى الإصرار على الحق الذي معه ؛ والصدع به بقوة في مواجهة الشرك وأهله ؛ والصبر بعد ذلك على بطء الاستجابة ووحشة العزلة ، وطول الطريق !

ومن هنا تلتقي هذه السورة في وجهتها وفي موضوعها وفي ملامحها مع بقية السور التي نزلت في تلك الفترة ؛ وتواجه مثلها مقتضيات تلك الفترة وحاجاتها الحركية . أي الحاجات والمقتضيات الناشئة من حركة الجماعة المسلمة بعقيدتها الإسلامية في مواجهة الجاهلية العربية في تلك الفترة من الزمان بكل ملابساتها الواقعية . ومن ثم تواجه حاجات الحركة الإسلامية ومقتضياتها كلما تكررت هذه الفترة ، وذلك كالذي تواجهه الحركة الإسلامية الآن في هذا الزمان .

ونحن نؤكد على هذه السمة في هذا القرآن . . سمة الواقعية الحركية . . لأنها في نظرنا مفتاح التعامل مع هذا الكتاب وفهمه وفقهه وإدراك مراميه وأهدافه . .

إنه لا بد من استصحاب الأحوال والملابسات والظروف والحاجات والمقتضيات الواقعية العملية التي صاحبتنزول النص القرآني . . لا بد من هذا لإدراك وجهة النص وأبعاد مدلولاته ؛ ولرؤية حيويته وهو يعمل في وسط حي ؛ ويواجه حالة واقعة ؛ كما يواجه أحياء يتحركون معه أو ضده . وهذه الرؤية ضرورية لفقه أحكامه وتذوقها ؛ كما هي ضرورية للانتفاع بتوجيهاته كلما تكررت تلك الظروف والملابسات في فترة تاريخية تالية ، وعلى الأخص فيما يواجهنا اليوم ونحن نستأنف الدعوة الإسلامية .

نقول هذه المقالة ونحن على يقين أنه لن يرى هذه الرؤية اليوم إلا الذين يتحركون فعلا بهذا الدين في مواجهة الجاهلية الحاضرة ؛ ومن ثم يواجهون أحوالا وملابسات وظروفا وأحداثا كالتي كان يواجهها صاحب الدعوة الأولى - صلوات الله وسلامه عليه - والعصبة المسلمة معه . . من الإعراض والتولي عن هذا الدين في حقيقته الكبيرة الشاملة ؛ التي لا تتحقق إلا بالدينونة الكاملة لله وحده في كل شأن من شؤون الحياة الاعتقادية والأخلاقية والتعبدية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية . . وما يلقونه كذلك من الإيذاء والمطاردة والتعذيب والتقتيل كالذي كانت تلك العصبة المختارة الأولى تبتلى - في سبيل الله - به . .

إن هؤلاء الذين يتحركون بهذا الدين في مواجهة الجاهلية ؛ ويواجهون به ما كانت تواجهه الجماعة المسلمة الأولى . . هم وحدهم الذين يرون تلك الرؤية . . وهم وحدهم الذين يفقهون هذا القرآن ؛ ويدركون الأبعاد الحقيقية لمدلولات نصوصه . على النحو الذي أسلفنا . . وهم وحدهم الذين يملكون استنباط فقه الحركة الذي لا يغني عنه فقه الأوراق ، في مواجهة الحياة المتحركة التي لا تكف عن الحركة !

وبمناسبة هذه الإشارة إلى فقه الحركة نحب أن نقرر أن الفقه المطلوب استنباطه في هذه الفترة الحاضرة هو الفقه اللازم لحركة ناشئة في مواجهة الجاهلية الشاملة . حركة تهدف إلى إخراج الناس من الظلمات إلى النور ، ومن الجاهلية إلى الإسلام ؛ ومن الدينونة للعباد إلى الدينونة لرب العباد ؛ كما كانت الحركة الأولى - على عهد محمد [ ص ] - تواجه جاهلية العرب بمثل هذه المحاولة ؛ قبل أن تقوم الدولة في المدينة ؛ وقبل أن يكون للإسلام سلطان على أرض وعلى أمة من الناس .

نحن اليوم في شبه هذا الموقف لا في مثله ، وذلك لاختلاف بعض الظروف والملابسات الخارجية . . نحن نستهدف دعوة إلى الإسلام ناشئة في مواجهة جاهلية شاملة . . ولكن مع اختلاف في الملابسات والظروف والحاجات والمقتضيات الواقعية للحركة . . وهذا الاختلاف هو الذي يقتضي " اجتهادا " جديدا في " فقه الحركة " يوائم بين السوابق التاريخية للحركة الإسلامية الأولى وبين طبيعة الفترة الحاضرة ومقتضياتها المتغيرة قليلا أو كثيرا . .

هذا النوع من الفقه هو الذي تحتاج إليه الحركة الإسلامية الوليدة . . أما الفقه الخاص بأنظمة الدولة ، وشرائع المجتمع المنظم المستقر ، فهذا ليس أوانه . . . إنه ليس على وجه الأرض اليوم دولة مسلمة ولا مجتمع مسلم ، قاعدة التعامل فيه هي شريعة الله والفقه الإسلامي ! . . هذا النوع من الفقه يأتي في حينه ؛ وتفصل أحكامه على قد المجتمع المسلم حين يوجد ؛ ويواجه الظروف الواقعية التي تكون محيطة بذلك المجتمع يومذاك !

إن الفقه الإسلامي لا ينشأ في فراغ ولا تستنبت بذوره في الهواء !

ونعود إلى استكمال الحديث عن موضوعات السورة :

محور هذه السورة الأول : هو إبراز طبيعة المكذبين بهذا الدين ودوافعهم الأصيلة للتكذيب ، وتصوير المصير المخوف الذي ينتظر الكافرين المكذبين . . وحول هذا المحور يدور السياق في عدة جولات ، متنوعةالموضوع والمجال ، ترجع كلها إلى ذلك المحور الأصيل . سواء في ذلك القصة ، ومشاهد الكون ، ومشاهد القيامة ، والتوجيهات والتعقيبات التي تسبق القصص وتتخلله وتعقب عليه .

وإذا كان جو سورة الرعد يذكر بجو سورة الأنعام . فإن جو هذه السورة - الحجر - يذكر بجو سورة الأعراف . - وابتداؤها كان بالإنذار ، وسياقها كله جاء مصداقا للإنذار - فهنا كذلك في سورة الحجر يتشابه البدء والسياق ، مع اختلاف في الطعم والمذاق !

إن الإنذار في مطلع سورة الأعراف صريح :

كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه ، لتنذر به وذكرى للمؤمنين . اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء ، قليلا ما تذكرون . وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أوهم قائلون . فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا الا أن قالوا : إنا كنا ظالمين . .

ثم ترد فيها قصة آدم وابليس ويتابعها السياق حتى تنتهي الحياة الدنيا ، ويعود الجميع إلى ربهم ، فيجدوا مصداق النذير . . ويلي القصة عرض لبعض مشاهد الكون : السماوات والأرض ، والليل والنهار ، والشمس والقمر ، والنجوم مسخرات بأمره ، والرياح والسحاب والماء والثمرات . . ويلي ذلك قصص قوم نوح وهود وصالح ولوط وشعيب وموسى : وكلها تصدق النذير . .

وهنا في سورة الحجر يجيء الإنذار كذلك في مطلعها ، ولكن ملفعا بظل من التهويل والغموض يزيد جوها رهبة وتوقعا للمصير :

( ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين . ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون . وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم . ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون )

ثم يعرض السياق بعض مشاهد الكون : السماء وما فيها من بروج ، والأرض الممدودة والرواسي الراسخة ، والنبت الموزون ، والرياح اللواقح ، والماء والسقيا ، والحياة والموت والحشر للجميع . . يلي ذلك قصة آدم وإبليس ، منتهية بمصير أتباعه ومصير المؤمنين . . ومن ثم لمحات من قصص إبراهيم ولوط وشعيب وصالح منظورا فيها إلى مصائر المكذبين ، وملحوظا فيها أن مشركي العرب يعرفون الآثار الدارسة لهذه الأقوام ، وهم يمرون عليها في طريقهم إلى الشام .

فالمحور في السورتين واحد ، ولكن شخصية كل منهما متميزة ؛ وإيقاعهما يتشابه ولا يتماثل ، على عادة القرآن الكريم في تناوله لموضوعاته الموحدة ، بطرق شتى ، تختلف وتتشابه ، ولكنها لا تتكرر أبدا ولا تتماثل !

ويمكن تقسيم سياق السورة هنا إلى خمس جولات ، أو خمسة مقاطع ، يتضمن كل منها موضوعا أو مجالا :

تتضمن الجولة الأولى بيان سنة الله التي لا تتخلف في الرسالة والإيمان بها والتكذيب . مبدوءة بذلك الإنذار الضمني الملفع بالتهويل :

( ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين . ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون ) .

ومنتهية بأن المكذبين إنما يكذبون عن عناد لا عن نقص في دلائل الإيمان :

( ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا : إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون ! ) . . وأنهم جميعا من طراز واحد :

ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين . وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون . كذلك نسلكه في قلوب المجرمين . لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين . .

وتعرض الجولة الثانية بعض آيات الله في الكون : في السماء وفي الأرض وما بينهما . وقد قدرت بحكمة ، وأنزلت بقدر :

( ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين . وحفظناها من كل شيطان رجيم . إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين . والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون . وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين . وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم . وأرسلنا الرياح لواقح ، فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين ) . .

وإلى الله مرجع كل شيء وكل أحد في الوقت المقدر المعلوم : ( وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون . ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين . وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم ) . .

أما الجولة الثالثة فتعرض قصة البشرية وأصل الهدى والغواية في تركيبها وأسبابها الأصيلة ، ومصير الغاوين في النهاية والمهتدين . وذلك في خلق آدم من صلصال من حمأ مسنون والنفخ من روح الله في هذا الطين . ثم في غرور إبليس واستكباره وتوليه الغاوين دون المخلصين .

والجولة الرابعة في مصارع الغابرين من قوم لوط وشعيب وصالح ، مبدوءة بقول الله : نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم . وأن عذابي هو العذاب الأليم ثم يتتابع القصص ، يجلو رحمة الله مع إبراهيم ولوط ، وعذابه لأقوام لوط وشعيب وصالح . . ملحوظا في هذا القصص أنه يعرض على قريش مصارع أقوام يمرون على أرضهم في طريقهم إلى الشام ويرون آثارهم :

( إن في ذلك لآيات للمتوسمين . وإنها لبسبيل مقيم ) . .

أما الجولة الخامسة والأخيرة فتكشف عن الحق الكامن في خلق السماوات والأرض المتلبس بالساعة وما بعدها من ثواب وعقاب ، المتصل بدعوة الرسول [ ص ] فهو الحق الأكبر الشامل للكون كله ، وللبدء والمصير : ( وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق ، وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل . إن ربك هو الخلاق العليم . ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم . . )إلى آخر السورة . .

بسم الله الرحمن

هذا المقطع الأول في سياق السورة ، يتحدث عن طبيعة الكتاب الذي يكذب به المشركون . . ويهددهم بيوم يتمنون فيه لو كانوا مسلمين ! كما يكشف لهم عن سبب إرجاء هذا اليوم عنهم ، فهو موقوت بأجل معلوم . . ويذكر تحدياتهم واستهزاءهم وطلبهم الملائكة ، ثم يهددهم بأن نزول الملائكة يكون معه الهلاك والتدمير ! وأخيرا يكشف عن العلة الحقيقية للتكذيب . . إنها ليست نقص الدليل ولكنه العناد الأصيل ! . .

ألف . لام . را . . تلك آيات الكتاب وقرآن مبين ) . .

هذه الأحرف ونظائرها هي الكتاب وهي القرآن . هذه الأحرف التي في متناول الجميع ، هي ( تلك ) الآيات العالية الأفق البعيدة المتناول ، المعجزة التنسيق . هذه الأحرف التي لا مدلول لها في ذاتها هي القرآن الواضح الكاشف المبين .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ وَقُرۡءَانٖ مُّبِينٖ} (1)

مقدمة السورة:

نظرات في سورة الحجر

سورة الحجر سورة مكية ، ومحور هذه السورة الأول هو : إبراز المصير المخيف الذي ينتظر الكافرين المكذبين .

وحول هذا المحور يدور السياق في عدة جولات متنوعة الموضوع والمجال ، ترجع كلها إلى ذلك المحور الأصيل ، سواء في ذلك القصة ، ومشاهد الكون ، ومشاهد القيامة ، والتوجيهات والتعقيبات التي تسبق القصص وتتخلله وتعقب عليه .

وإذا كان جو سورة الرعد يذكر بجو سورة الأنعام ، فإن جو هذه السورة سورة الحجر يذكر بجو سورة الأعراف .

لقد كان ابتداء سورة الأعراف بالإنذار ، ثم ورد فيها آدم وإبليس ، ويلي القصة عرض لبعض مشاهد الكون ، في السماوات والأرض ، والليل والنهار ، والشمس والقمر ، والنجوم ، والرياح ، والسحاب ، ويلي ذلك قصص : قوم نوح ، وهود ، وصالح ، ولوط ، وشعيب ، وموسى .

وهنا في سورة الحجر يجيء الإنذار كذلك في مطلعها ، ولكن ملفعا بظل من التهويل حين يقول : { فسوف يعلمون*وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم*ما تسبق من أمّة أجلها وما يستأخرون }( الحجر3 5 ) .

ثم يعرض السياق بعض مشاهد الكون : السماء ، وما فيها من بروج ، والأرض الممدودة ، والرواسي الراسخة ، والنبت الموزون ، والرياح اللواقح ، والماء والسقيا ، والحياة والموت ، والحشر للجميع ، يلي ذلك : قصة آدم وإبليس ، منتهية بمصير أتباعه ، ومصير المؤمنين . ومن ثم لمحات من قصة إبراهيم ، ولوط ، وشعيب ، وصالح ، منظور فيها إلى مصائر المكذبين .

ويمكن تقسيم سياق السورة هنا إلى عدة جولات أو عدة مقاطع يتضمن كل منها موضوعا أو مجالا :

تتضمن الجولة الأولى : بيان : سنة الله التي لا تتخلف في الرسالة والإيمان بها والتكذيب ، مبدوءة بذلك الإنذار الضمني الملفع بالتهويل : { ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون }( الحجر : 3 ) .

ومنتهية بأن المكذبين إنما يكذبون عن عناد لا عن نقص في دلائل الإيمان ، وأنهم جميعا من طراز واحد .

{ لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين }( الحجر : 13 ) .

وتعرض الجولة الثانية : بعض آيات الله في الكون ، في السماء وفي الأرض ، وما بينهما ، وقد قدرت بحكمة ، وأنزلت بقدر ، وإلى الله مرجع كل شيء وكل أحد في الوقت المقدر المعلوم حيث يقول سبحانه : { وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم }( الحجر : 21 ) .

وتعرض الجولة الثالثة : قصة البشرية وأصل الهدى والغواية في تركيبها وأسبابها الأصلية ، ومصير الغاوين في النهاية والمهتدين ، وذلك في خلق آدم من صلصال من حمإ مسنون ، والنفخ من روح الله في هذا الطين ، ثم غرور إبليس واستكباره وتوليه الغاوين دون المخلصين .

والجولة الرابعة : في مصارع الغابرين من قوم لوط وشعيب وصالح مبدوءة بقول الله تعالى : { نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم* وأن عذابي هو العذاب الأليم }( الحجر : 49 ، 50 ) .

ثم يتتابع القصص يجلو رحمة الله مع إبراهيم ولوط ، وعذابه لأقوام لوط وشعيب وصالح .

أما الجولة الخامسة والأخيرة : فتكشف عن الحق الكامن في خلق السماوات والأرض الملتبس بالساعة وما بعدها من ثواب وعقاب ، المتصل بدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ فهو الحق الأكبر الشامل للكون كله وللبدء والمصير .

الآيات الكونية في سورة الحجر

عرضت سورة الحجر لألوان المكابرة والعناد التي يلجأ إليها الكافرون ثم انتقلت إلى معرض الآيات الكونية مبدوءا بمشهد السماء فمشهد الأرض ، فمشهد الرياح اللواقح بالماء ، فمشهد الحياة والموت فمشهد البعث والحشر . . . كل أولئك آيات يكابر فيها المعاندون . قال تعالى : { ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين*وحفظناها من كل شيطان رجيم*إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين }( الحجر : 16 18 ) .

إنه الخط الأول في اللوحة العريضة ، لوحة الكون العجيب الذي ينطق بآثار اليد المبدعة ، ويشهد بالإعجاز ، ويكشف عن دقة التنظيم والتقدير ، كما يكشف عن عظمة القدرة على هذا الخلق الكبير . والبروج قد تكون هي النجوم والكواكب بضخامتها ، وقد تكون هي منازل النجوم والكواكب التي تنتقل فيها في مدارها . وهي في كلتا الحالتين شاهدة بالقدرة وشاهدة بالدقة ، وشاهدة بالإبداع الجميل . قال تعالى : { وزيناها للناظرين } .

وهي لفتة إلى جمال الكون ، وبخاصة أن تلك السماء ، تشي بأن الجمال غاية مقصودة في خلق هذا الكون ، فليست الضخامة وحدها ، وليست الدقة وحدها ؛ إنما هو الجمال الذي ينظم المظاهر جميعا ، وينشأ من تناسقها جميعا .

وإن نظرة مبصرة إلى السماء في الليلة الحالكة ، وقد انتثرت فيها الكواكب والنجوم توصوص بنورها ثم تبدو كأنما تخبو ، ريثما تنتقل العين لتلبي دعوة من نجم بعيد . . ونظرة مثلها في الليلة القمرية والبدر حالم ، والكون من حوله مهموم كأنما يمسك أنفاسه ؛ حتى لا يوقظ الحالم السعيد .

إن نظرة واحدة شاعرة لكفيلة بإدراك الحقيقة في الجمال الكوني ، وعمق هذا الجمال في تكوينه ، ولإدراك معنى هذه اللفتة العجيبة . . { وزيناها للناظرين } .

والخط الثاني في اللوحة العريضة الهائلة هو : خط الأرض الممدودة أمام النظر المبسوطة للخطو والسير ، وما فيها من رواس وما فيها من نبت وأرزاق للناس ولغيرهم من الأحياء . قال تعالى : { والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون } ( الحجر : 19 ) .

إن ظل الضخامة واضح في السياق ، فالإشارة في الأرض إلى الرواسي ، ويتجسم ثقلها في التعبير بقوله : { وألقينا فيها رواسي } .

وإلى النبات موصوفا بأنه : { موزون } ، وهي كلمة ذات ثقل ، وإن كان معناها : أن كل نبت في هذه الأرض في خلقه دقة وإحكام وتقدير .

والآية الكونية هنا تتجاوز الآفاق إلى الأنفس ، فهذه الأرض الممدودة للنظر والخطو ، وهذه الرواسي الملقاة على الأرض تصاحبها الإشارة إلى النبت الموزون ، ومنه إلى المعايش التي جعلها الله للناس في هذه الأرض ، وهي الأرزاق المؤهلة للعيش والحياة فيها ، وهي كثيرة شتى .

وهذه الأرزاق ككل شيء مقدرة في علم الله تابعة لأمره ومشيئته ، يصرفها حيث يشاء ، كما يريد ، في الوقت الذي يريده ، حسب سنته التي ارتضاها وأجراها في الناس والأرزاق . قال تعالى : { وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم }( الحجر : 21 ) .

فما من مخلوق يقدر على شيء أو يملك شيئا ، إنما خزائن كل شيء مصادره وموارده عند الله في علاه ينزله على الخلق في عوالمهم : { بقدر معلوم } .

فليس من شيء ينزل جزافا وليس من شيء يتم اعتباطا ، بل كل شيء يتم بحكمة العليم الخبير وتقدير السميع البصير : { إنا كل شيء خلقناه بقدر }( القمر : 49 ) .

قصة آدم في سورة البقرة والأعراف والحجر

ذكرت قصة آدم في القرآن مرتين من قبل ، في سورة البقرة ، وفي سورة الأعراف ، ولكن مساقها في كل مرة كان لأداء غرض خاص في معرض خاص وفي جو خاص ، ومن ثم اختلفت الحلقات التي تعرض منها في كل موضع واختلفت طريقة الأداء .

في سورة البقرة كانت نقطة التركيز هي استخلاف آدم في الأرض التي خلقها الله للناس جميعا : { وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة }( البقرة : 30 ) ، ومن ثم عرض الأسرار في هذا الاستخلاف ، وبين قدرة الإنسان على الاستنباط والاستنتاج وتمتعه بالإرادة والاختيار ، ثم عرض حكاية سجود الملائكة وإباء إبليس واستكباره ، وسكنى آدم وزوجه الجنة وإزلال الشيطان لهما عنها وإخراجهما منها ، ثم الهبوط إلى الأرض للخلافة فيها بعد تزويده بهذه التجربة القاسية ، واستغفاره وتوبة الله عليه .

وفي سورة الأعراف ، كانت نقطة التركيز في السياق هي الرحلة الطويلة من الجنة وإليها ، وإبراز عداوة إبليس للإنسان منذ بدء الرحلة إلى نهايتها ، حتى يعود الناس مرة أخرى إلى ساحة العرض الأولى ، ففريق منهم يعود إلى الجنة التي أخرج الشيطان أبويهم منها ؛ لأنهم عادوه وخالفوه ، وفريق ينتكس إلى النار ؛ لأنه اتبع خطوات الشيطان العدو اللدود . . ومن ثم عرض السياق حكاية سجود الملائكة ، وإباء إبليس واستكباره ، ثم إسكان آدم وزوجه الجنة يأكلان من ثمرها كله إلا شجرة واحدة ، وهي رمز المحظور الذي تبتلى به الإرادة والطاعة ، ثم وسوسة الشيطان لهما بتوسع وتفصيل ، وأكلهما من الشجرة وظهور سوآتهما لهما ، وعتاب الله لآدم وزوجه وإهباطهما إلى الأرض جميعا للعمل في أرض المعركة الكبرى .

فأما هنا في سورة الحجر فإن نقطة التركيز في السياق هي سر التكوين في آدم ، وسر الهدى والضلال ، وعواملهما الأصلية في كيان الإنسان . . ومن ثم نص ابتداء على خلق الله آدم من صلصال من حمإ مسنون ، ونفخه فيه من روحه المشرق الكريم ، وخلق الشيطان من قبل من نار السموم ، ثم عرض حكاية سجود الملائكة وإباء إبليس استنكافا من السجود لبشر من صلصال من حمإ مسنون ، وطرد إبليس ولعنته وطلبه الانتظار إلى يوم البعث وإجابته ، وزاد أن إبليس قرر على نفسه أن ليس له سلطان على عباد الله المخلصين ، إنما سلطانه على من يدينون له ، ولا يدينون لله ، وانتهى بمصير هؤلاء وهؤلاء في غير حوار ولا عرض ولا تفصيل تبعا لنقطة التركيز في السياق وقد استوفت ببيان عنصري الإنسان ، وبيان مجال سلطة الشيطان .

خلق الإنسان

تفيد الآيات الواردة في سورة الحجر : أن الإنسان قد خلق من{ صلصال من حمإ مسنون }( الحجر : 26 ) .

والصلصال : هو الطين اليابس الذي يصلصل أي : يصوت إذا نقر .

والحمأ : هو الطين الذي تغير واسود من طول مجاورة الماء .

والمسنون : هو المصور أو المصبوب لييبس من سنه إذا صبه ، أي : أن الإنسان مخلوق من طين يابس قد اختلط بالماء وصور على هيئة الإنسان ، ثم نفخ الله فيه من روحه فصار بشرا سويا .

وتفيد آيات القرآن الأخرى : أن الله خلق آدم من تراب ومن طين ، ومن حمإ مسنون ، ومن طين لازب ، ومن صلصال كالفخار ، ومن عجل ؛ ومن ماء مهين .

قال مقاتل بن سليمان في تفسيره الكبير :

ويجمع بين هذه الآيات على أنها دليل على تدرج الخلقة ، فقد بدأ خلق آدم من أديم الأرض ، وهو : التراب ، ثم تحول التراب إلى طين ، وتحول الطين إلى سلالة ، ثم تغيرت رائحة الطين فتحول إلى حمإ مسنون ، ثم لصق فتحول إلى طين لازب ، ثم صار له صوت كصوت الفخار ، ثم نفخ فيه الروح ، فأراد أن ينهض قبل أن تتم الروح فيه فذاك قوله : { خلق الإنسان من عجل } ، ثم جعل ذريته من النطفة التي تنسل من الإنسان ومن الماء المهين وهو الضعيفi .

الربع الأخير من سورة الحجر

يتضمن الربع الأخير من سورة الحجر نماذج من رحمة الله وعذابه ممثلة في قصص إبراهيم وبشارته على الكبر بغلام عليم ، ولوط ونجاته وأهله إلا امرأته من القوم الظالمين ، وأصحاب الأيكة وأصحاب الحجر وما حل بهم من عذاب أليم .

هذا القصص يساق بعد مقدمة هي : { نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم* وأن عذابي هو العذاب الأليم }( الحجر : 50 ، 49 ) .

فيجيء بعضه مصداقا لنبأ الرحمة ، ويجيء بعضه مصداقا لنبأ العذاب ، كذلك هو يرجع إلى مطالع السورة فيصدق ماجاء فيها من نذير .

{ ذرهم يأكلون ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون*وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم*ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون }( الحجر : 3 5 ) . فهذه نماذج من القرى المهلكة بعد النذر ، حل بها جزاؤها بعد انقضاء الأجل .

الحجر

سميت هذه السورة بسورة الحجر ؛ إشارة إلى أصحاب الحجر وهم : قوم صالح ، والحجر تقع بين الحجاز والشام إلى وادي القرى ، وهي ظاهرة إلى اليوم ، فقد نحتوها في الصخر في ذلك الزمان البعيد ، مما يدل على القوة والحضارة .

{ ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين }( الحجر : 80 ) .

وهم لم يكذبوا سوى رسولهم الصالح . ولكن صالحا ليس إلا ممثلا للرسل أجمعين ، فلما كذبه قومه قيل : إنهم كذبوا المرسلين ؛ توحيدا للرسالة و للرسل وللمكذبين في كل أعصار التاريخ وفي كل جوانب الأرض على اختلاف الزمان والمكان والأشخاص والأقوام .

{ وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين }( الحجر : 81 ) .

وآية صالح كانت الناقة . ولكن الآيات في هذا الكون كثيرة ، والآيات في هذه الأنفس كثيرة ، وكلها معروضة للأنظار والأفكار . وليست الخارقة التي جاءهم بها صالح وهي وحدها الآية التي آتاهم الله . وقد أعرضوا عن آيات الله كلها . ولم يفتحوا لها عينا ولا قلبا ولم يستشعرها فيهم عقل ولا ضمير .

{ وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين*فأخذتهم الصيحة مصبحين*فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون }( الحجر82 84 ) .

لقد اتخذ قوم صالح بيوتا حصينة أمينة في صلب الجبال فأخذتهم الصيحة في وقت الصباح ، وهم في ديارهم الحصينة آمنون ، فإذا كل شيء ذاهب ، وإذا كل وقاية ضائعة ، وإذا كل حصين واهن ، ولم يبق لهم مما جمعوا ومما كسبوا ومما بنوا ومما نحتوا شيئا يغني عنهم ويدفع الهلاك الخاطف .

وهكذا تنتهي الحلقات الخاطفة من القصص في سورة الحجر محققة سنة الله في أخذ المكذبين عند انقضاء الأجل المعلوم ، فتتناسق نهاية هذا الشوط مع نهايات الأشواط السابقة في تحقيق سنة الله التي لا تختلف ولا تحيد .

وفي ختام السورة ذكر للسنن العامة التي لا تتخلف والتي تحكم الكون والحياة وتحكم الجماعات والرسالات وتحكم الهدى والضلال ، وتحكم المصائر والحساب والجزاء والتي انتهى كل مقطع من مقاطع السورة بتصديق سنة منها ، تلك السنن شاهد على الحكمة المكنونة في كل خلق من خلق الله وعلى الحق الأصيل الذي تقوم عليه طبيعة هذا الخلق .

ومن ثم يعقب السياق في ختام السورة ببيان هذا الحق الأكبر الذي يتجلى في طبيعة خلق السماوات والأرض وما بينهما . وطبيعة الساعة الآتية لا ريب فيها وطبيعة الدعوة التي يحملها الرسول صلى الله عليه وسلم وقد حملها الرسل قبله ، ويجمع بينها كلها في نطاق الحق الأكبر الذي يربطها ويتجلى فيها ويبين أن الله هو الخالق لهذا الوجود ، ولكل ما فيهii .

{ إن ربك هو الخلاق العليم }( الحجر : 86 ) .

* * *

بسم الرحمن الرحيم

{ الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين1ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين2 ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون3 وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم4 ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون 5 } .

التفسير :

1 { الر . . . } .

تقدم في سورة البقرة وآل عمران والأعراف حديث عن الحروف المقطعة في فواتح السور .

وخلاصته : أن للعلماء في هذه الأحرف رأيان رئيسان :

الأول : أنها مما استأثر الله تعالى بعلمه ، وهذا معنى ما نراه في تفسير الجلالين وغيره ، الله أعلم بمراده في ذلك .

الرأي الثاني : أن لهذه الأحرف معان ، وقد اختلف العلماء في معاني هذه الأحرف :

1 فمنهم من قال : إنها أسماء للسورة .

2 ومنهم من قال : إنها إشارة إلى أسماء الله تعالى أو صفاته .

3 ومنهم من قال : إنها مثل أدوات التنبيه ، كالجرس الذي يقرع ؛ فينتبه التلاميذ لدخول المدرسة ؛ فقد كان الكفار يتواصون : بالإعراض عن استماع القرآن ، فلما طرقت أذهانهم هذه الأحرف ؛ تنبهوا أمام هذا الأمر العجيب .

4 ومنهم من قال : هي حروف للتحدي والإعجاز ، وبيان : أن الخلق عاجزون عن الإتيان بمثل القرآن ، مع أنه مكون من حروف عربية ، ينطقون بها ويتكلمون بها ، وقد عجزوا عن الإتيان بمثل القرآن ، فدل ذلك على أن القرآن ليس من صنع بشر ، ولكنه تنزيل من حكيم حميد .

5 ومنهم من ذهب إلى أن من إعجاز هذه الأحرف ؛ اشتمالها على جميع المعاني التي ذكرها العلماء في تفسيرها ، فهي أسماء للسورة ، وهي تشير إلى أسماء الله أو صفاته .

وهي في نفس الوقت أدوات للتنبيه .

وهي حروف للتحدي والإعجاز .

وهي مما استأثر الله تعالى بعلمه ، والله أعلم .

{ تلك آيات الكتاب وقرآن مبين } .

أي : هذه الآيات التي اشتملت عليها هذه السورة ؛ من آيات ذلك الكتاب الكامل ، ومن آيات القرآن المبين الواضح ، وقد جمع الله للكتاب صفتان : فهو الكتاب الكامل من بين الكتب المنزلة ، وهو القرآن الواضح في بيانه وإحكامه ، وقد تميز القرآن من بين سائر الكتب بصفتين :

الأولى : حفظه وقراءته عن ظهر قلب ، والكتب السابقة تقرأ ولا تحفظ ، كما يحفظ القرآن .

الثانية : كتابة القرآن في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتجميع كتابته في مصحف واحد في حياة أبي بكر ، ثم كتابته بالفصحى وبلغة واحدة في حياة عثمان بن عفان ، وظل المصحف العثماني ، بالخط العثماني محفوظا إلى يومنا هذا ، لا يختلف مصحف عن آخر ؛ تصديقا لقوله تعالى : { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون }( الحجر : 9 ) .

والأناجيل كتبت بعد وفاة المسيح عليه السلام بعشرات السنين ، وقد جمعها تلاميذه على ما غلب على ظنهم أن المسيح قاله ، وقد اختلفت الأناجيل عن بعضها ، وغلب على كل إنجيل صفة كاتبه ومعلوماته .

فإن كان فيلسوفا ؛ ظهرت الفلسفة في إنجيله ، وإن كان طبيبا ؛ غلب عليه العناية بالأمور الطبية . ولا يوجد في العالم كتاب يشبه القرآن ، في دقته ونقائه وسلامته من الأخطاء .