في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَبِكُفۡرِهِمۡ وَقَوۡلِهِمۡ عَلَىٰ مَرۡيَمَ بُهۡتَٰنًا عَظِيمٗا} (156)

148

وبعد هذا الاستدراك والتعقيب ، يعود السياق إلى تعداد الأسباب التي استحقوا عليها ما استحقوا من تحريم بعض الطيبات عليهم في الدنيا ، ومن إعداد النار وتهيئتها لهم ، لتكون في انتظارهم في الآخرة !

( وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما . وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله . . . )

ويكرر صفة الكفر كلما ذكر إحدى منكراتهم . فقد ذكرها عند قتلهم الأنبياء بغير حق - وما يقتل نبي بحق أبدا فهي حال لتقرير الواقع - وذكرها هنا بمناسبة قولهم على مريم بهتانا عظيما . وقد قالوا على مريم الطاهرة ذلك المنكر الذي لا يقوله إلا اليهود ! فرموها بالزنا مع يوسف النجار - لعنة الله عليهم !

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَبِكُفۡرِهِمۡ وَقَوۡلِهِمۡ عَلَىٰ مَرۡيَمَ بُهۡتَٰنًا عَظِيمٗا} (156)

المفردات :

بهتانا عظيما : كذبا فظيعا ؛ يبهت من يقال فيه ، ويدهشه ، ويحيره .

التفسير :

156- وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا .

المراد بالكفر هنا : كفرهم بعيسى عليه السلام .

والبهتان : هو الكذب الشديد الذي لا تقبله العقول ، بل يحيرها ويدهشها لغرابته وبعده عن الحقيقة . والمعنى : إن من أسباب لعن اليهود وضرب الذلة والمسكنة عليهم ، كفرهم بعيسى عليه السلام ، وهو الرسول المبعوث إليهم ليهديهم إلى الحق وإلى الطريق المستقيم .

وافتراؤهم الكذب على مريم أم عيسى ، فقد اتهموها في عرضها لأنها حملت بعيسى وهي غير متزوجة ، وقد برأها الله من السفاح على لسان وليدها الذي أنطقه الله عقب الوضع ، فبرأ والدته وأخبر المشاهدين بأنه عبد الله ، وأنه آتاه الكتاب وجعله نبيا . . . الخ .

وقد وردت هذه المعاني في الصفحة الأولى والثانية من سورة مريم ، وتكررت في عدد من السور مثل سورة آل عمران ، و الأنبياء و التحريم .

قال تعالى : وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ ، إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ . ( الأنبياء : 91-92 )