تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَلَا تَدۡعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَۖ فَإِن فَعَلۡتَ فَإِنَّكَ إِذٗا مِّنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (106)

{ وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ ْ } وهذا وصف لكل مخلوق ، أنه لا ينفع ولا يضر ، وإنما النافع الضار ، هو الله تعالى .

{ فَإِنْ فَعَلْتَ ْ } بأن{[421]}  دعوت من دون الله ، ما لا ينفعك ولا يضرك { فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ ْ } أي : الضارين أنفسهم بإهلاكها ، وهذا الظلم هو الشرك كما قال تعالى : { إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ْ } فإذا كان خير الخلق ، لو دعا مع الله غيره ، لكان من الظالمين المشركين فكيف بغيره ؟ ! !


[421]:- في ب: أي.
 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلَا تَدۡعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَۖ فَإِن فَعَلۡتَ فَإِنَّكَ إِذٗا مِّنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (106)

قوله تعالى : " وأن أقم وجهك للدين " " أن " عطف على " أن أكون " أي قيل لي كن من المؤمنين وأقم وجهك . قال ابن عباس : عملك ، وقيل : نفسك ، أي : استقم بإقبالك على ما أمرت به من الدين . " حنيفا " أي قويما به مائلا عن كل دين . قال حمزة بن عبد المطلب ( رضي الله عنه{[8585]} ) :

حمدت الله حين هدى فؤادي *** من الإشراك للدين الحنيف

وقد مضى في " الأنعام{[8586]} " اشتقاقه والحمد لله . " ولا تكونن من المشركين " أي وقيل لي ولا تشرك ، والخطاب له والمراد غيره ، وكذلك قوله : " ولا تدع " أي لا تعبد . " من دون الله ما لا ينفعك " إن عبدته . " ولا يضرك " إن عصيته . " فإن فعلت " أي عبدت غير الله . " فإنك إذا من الظالمين " أي الواضعين العبادة في غير موضعها .


[8585]:من ع.
[8586]:راجع ج 8 ص 28 وقد تكلم عنه المؤلف في البقرة مستوفى راجع ج 2 ص 129.