أورثناها : ملّكناها لهم تمليك الميراث .
59-{ كذلك وأورثناها بني إسرائيل }
أي : كان الأمر حقا كما قلنا ، وكذلك كان إخراجنا كما وصفنا ، وورثنا بني إسرائيل مثل تلك الثروات ، وتحولوا من العبودية إلى الحرية والاستقلال ، والترف والنعيم فهي وراثة لنوع ما كانوا فيه من جنات وعيون ، قال تعالى : { وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها . . } [ الأعراف : 137 ] ولم يعرف أن بني إسرائيل عادوا إلى مصر ، لكنهم ورثوا مثل ما كان لفرعون وملئه .
وقال سبحانه : { ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين } [ القصص : 5 ]
{ كذلك } إما في موضع نصب على أن يكون صفة لمصدر مقدر أي إخراجاً مثل ذلك الإخراج أخرجنا ، والإشارة إلى مصدر الفعل أو في موضع جر على أن يكون صفة لمقام أي مقام كريم مثل ذلك المقام الذي كان لهم ، وعلى الوجهين لا يرد أنه يلزم تشبيه الشيء بنفسه كما زعم أبو حيان لما مر تحقيقه أو في موضع رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي الأمر كذلك ، والمراد تقرير الأمر وتحقيقه . واختار هذا الطيبي فقال : هو أقوى الوجوه ليكون قوله تعالى : { وأورثناها بَنِى إسرائيل } أي ملكناها لهم تمليك الإرث عطفاً عليه ، والجملتان معترضتان بين المعطوف عليه وهو { فأخرجناهم } [ الشعراء : 57 ] والمعطوف وهو قوله تعالى :
قوله : { كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ } الكاف في موضع نصب صفة لمصدر محذوف . أي مثل ذلك الإخراج أخرجناهم . أو في موضع رفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف . والتقدير : الأمر مثل ذلك .
قوله : { وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ } والمراد أن جميع ما ذكر من الجنات والعيون والأنهار والكنوز والمنازل الحسنة أورثه الله بني إسرائيل ؛ إذ رجعوا إلى مصر –بعد مهلك فرعون وجنده- سالمين آمنين غانمين{[3376]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.