تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَضۡحَكُونَ} (29)

سوء معاملة الكفار للمؤمنين في الدنيا ، وعاقبة ذلك في الآخرة

{ إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون 29 وإذا مرّوا بهم يتغامزون 30 وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين 31 وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالّون 32 وما أرسلوا عليهم حافظين 33 فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون 34 على الأرائك ينظرون 35 هل ثوّب الكفار ما كانوا يفعلون 36 }

المفردات :

إن الذين أجرموا : هم رؤساء قريش : أبو جهل ، والوليد بن المغيرة ، وأمثالهما .

يضحكون : استهزاء من عمار وبلال وصهيب ، وغيرهم من فقراء المسلمين .

29

التفسير :

29- إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون .

إن كفار قريش ومن وافقهم على الكفر في الدنيا يستهزئون من المؤمنين المصلّين ، أو الفقراء المتأدبين بآداب الإسلام والقرآن ، ويسخرون من انقطاعهم للصلاة والصيام ، وإخلاصهم في العبادة والتمسك بآداب الإسلام .

قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى :

إن الذين أجرموا . . .

هم : الوليد بن المغيرة ، وعقبة بن أبي معيط ، والعاص بن وائل ، والأسود بن عبد يغوث ، والعاص ابن هشام ، وأبو جهل ، والنضر بن الحارث ، وأولئك الذين آمنوا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، مثل : عمار ، وخبّاب ، وصهيب ، وبلال .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَضۡحَكُونَ} (29)

وقوله تعالى : { إِنَّ الذين أَجْرَمُواْ } الخ حكاية لبعض قبائح مشركي قريش أبي جهل والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وأشياعهم جيء بها تمهيداً لذكر بعض أحوال الأبرار في الجنة { كَانُواْ } أي في الدنيا كما قال قتادة : { مِنَ الذين ءامَنُواْ يَضْحَكُونَ } كانوا يستهزؤون بفقرائهم كعمار وصهيب وخباب وبلال وغيرهم من الفقراء وفي «البحر » روى أن علياً كرم الله تعالى وجهه وجمعاً من المؤمنين معه مروا بجميع من كفار مكة فضحكوا منهم واستخفوا بهم فنزلت { إِنَّ الذين أَجْرَمُواْ } قبل أن يصل علي كرم الله تعالى وجهه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي «الكشاف » حكاية ذلك عن المنافقين وأنهم قالوا ربنا اليوم الأصلع أي سيدنا يعنون علياً كرم الله تعالى وجهه وإنما قالوا استهزاء ولعل الأول أصح وتقديم الجار والمجرور إما للقصر إشعاراً بغاية شناعة ما فعلوا أي كانوا من الذين آمنوا يضحكون مع ظهور عدم استحقاقهم لذلك على منهاج قوله تعالى : { أَفِى الله شَكٌّ } [ إبراهيم : 10 ] لمراعاة الفواصل .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَضۡحَكُونَ} (29)

شرح الكلمات :

{ إن الذين أجرموا } : أي على أنفسهم بالشرك والمعاصي كأبي جهل وأميّة بن خلف وعتبة بن أبي معيط .

{ من الذين آمنوا } : أي كبلال وياسر وعمار وصهيب وخبيب .

المعنى :

بعدما بيّن تعالى حال الأبرار في دار الأبرار وذكر ما شاء الله أن يذكر من نعيمهم ترغيبا وتعليماً بعد أن ذكر في الآيات قبلها حال المجرمين وما أعد لهم من عذاب في دار العذاب . ذكر تعالى هنا في خاتمة السورة ما أوجب للمجرمين وهو النار ، وما أوجب للمؤمنين وهو الجنة فذكر طرفا من سلوك المجرمين وآخر من سلوك المؤمنين فقال عز من قائل { إن الذين أجرموا } أي على أنفسهم أي أفسدوها بالشرك والشر والفساد كأبي جهل والوليد بن المغيرة والعاصي وغيرهم كانوا من الذين آمنوا كبلال وعمار وصهيب وخبيب وأضرابهم من فقراء المؤمنين { يضحكون } استهزاء بهم وسخرية .

/ذ29