أولو قوة : وفرة في العدد والآلات .
البأس : النجدة المفرطة ، والبلاء في الحرب .
الأمر إليك : البتّ في الأمور موكول إليك .
33-{ قالوا نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين } .
قال أهل مشورتها ، وقادة جيوشها ، وقد أحسوا رغبة الملكة في التعرف على رأيهم ، ومدى مناصرتهم لها في مقاومة سليمان :
{ نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد . . }
أصحاب خبرة في الحرب ، والكر والفر ، مع وفرة في العدد والآلات ، والاستعداد للحروب ، والمقاومة للغزاة ، لا ترهبنا قوة ، ولا ينهنهنا وعيد ، وهذا دورنا وهذه مهمتنا ، وأما البتّ في الأمور فهو موكول إليك ، تقضين فيه بما تشائين ، سلما وحربا .
قال القرطبي : أخذت في حسن الأدب مع قومها ، ومشاورتهم في أمرهم في كل ما يعرض لها ، فراجعها الملأ بما يقر عينها ، من إعلامهم إياها بالقوة والبأس ، ثم سلموا الأمر إلى نظرها ، وهذه محاورة حسنة من الجميع .
ونقل ابن كثير عن الحسن البصري أنه قال : فوضوا أمرهم إلى علجة تضطرب ثدياها ، فلما قالوا لها ما قالوا ، كانت هي أحزم رأيا منهم ، وأعلم بأمر سليمان ، وأنه لا قبل لها بجنوده وجيوشه ، وما سخر له من الجن والإنس والطير ، وقد شاهدت من قضية الكتاب مع الهدهد أمرا عجيبا بديعا فخافت أن ينتصر سليمان عليها وعلى قومها .
{ قَالُواْ } استئناف مبني على سؤال نشأ من حكاية قولها كأنه قيل : فماذا قالوا في جوابها ؟ فقيل قالوا : { نَحْنُ أُوْلُواْ قُوَّةٍ } في الأجساد والعدد { وَأُوْلُواْ بَأْسٍ شَدِيدٍ } أي نجدة وشجاعة مفرطة وبلاء في الحرب قيل : كان أهل مشورتها ثلاثمائة واثني عشر رجلاً كل واحد على عشرة آلاف ، وروي ذلك عن قتادة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان لصاحبة سليمان اثنا عشر ألف قيل تحت يد كل قيل مائة ألف ، وقيل : كان تحت يدها أربعمائة ملك كل ملك على كورة تحت يد كل ملك أربعمائة ألف مقاتل ولها ثلثمائة وزير يدبرون ملكها ولها اثنا عشر ألف قائد كل قائد تحت يده اثنا عشر ألف مقاتل ، وهذه الأخبار إلى الكذب أقرب منها إلى الصدق ، ولعمري أن أرض اليمن لتكاد تضيق عن العدد الذي تضمنه الخبران الأخيران ، وليت شعري ما مقدار عدد رعيتها الباقين الذين تحتاج إلى هذا العسكر والقواد والوزراء لسياستهم وضبط أمورهم وتنظيم أحوالهم { والأمر إِلَيْكِ } تسليم للأمر إليها بعد تقدم ما يدل على القوة والشجاعة حتى لا توهم أنه من العجز ، والأمر بمعناه المعروف أو المعنى الشأن وهو مبتدأ { وَإِلَيْكَ } متعلق بمحذوف وقع خبراً له ويقدر مؤخراً ليفيد الحصر المقصود لفهمه من السياق أي والأمر إليك موكول .
{ فانظري مَاذَا تَأْمُرِينَ } من الصلح والمقاتلة نطعك ونتبع رأيك ، وقيل : أرادوا نحن من أبناء الحرب لا من أبناء الرأي والمشورة وإليك الرأي والتدبير فانظري ماذا ترين نكن في الخدمة فلما أحست منهم الميل إلى الحرب والعدول عن السنن الصواب شرعت في تزييف مقالتهم المنبئة عن الغفلة عن شأن سليمان عليه السلام حسبما تعتقده
وذلك قوله تعالى : { قَالَتْ إِنَّ الملوك إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً }
{ قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ } أي : إن رددت عليه قوله ولم تدخلي في طاعته فإنا أقوياء على القتال ، فكأنهم مالوا إلى هذا الرأي الذي لو تم لكان فيه دمارهم ، ولكنهم أيضا لم يستقروا عليه بل قالوا : { وَالأمْرُ إِلَيْكَ } أي : الرأي ما رأيت لعلمهم بعقلها وحزمها ونصحها لهم { فَانْظُرِي } نظر فكر وتدبر { مَاذَا تَأْمُرِينَ } .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.