تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَتۡ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَفۡتُونِي فِيٓ أَمۡرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمۡرًا حَتَّىٰ تَشۡهَدُونِ} (32)

{ قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون( 32 ) قالوا نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين( 33 ) قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون( 34 ) وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون( 35 ) }

المفردات :

أفتوني : أشيروا عليّ بما عندكم من الرأي والتدبير فيما حدث .

قاطعة أمرا : قاضية وفاصلة فيه .

تشهدون : تحضروني .

التفسير :

32-{ قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون }

تشهد الآية بأن الملكة جمعت حاشيتها ، وقادة جيوشها ، وكررت طلب المشورة منهم ، وقالت : أشيروا عليّ ، وشاركوني في الرأي فيما نزل ، فليس من شأني أن أحسم الأمور وأبدي الرأي فيها قبل مشورتكم .

ومثل هذا السير : واستشارة الحاكم لأهل الحل والعقد في أمور مملكته ، أمر حكيم ، حث عليه الإسلام وأمر به القرآن المكي والمدني قال تعالى : { وأمرهم شورى بينهم . . } [ الشورى : 38 ] .

وقال سبحانه : { وشاورهم في الأمر . . } [ آل عمران : 159 ] .

وكان النبي صلى الله عليه وسلم أكثر الناس مشورة لأصحابه مع أن الوحي ينزل عليه ، وكذلك كان الخلفاء الراشدون ، ومن سار على نهجهم .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قَالَتۡ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَفۡتُونِي فِيٓ أَمۡرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمۡرًا حَتَّىٰ تَشۡهَدُونِ} (32)

{ قَالَتْ يا أيها الملؤا أَفْتُونِى فِى أَمْرِي } كررت حكاية قولها للإيذان بغاية اعتنائها بما في حيزها ، والإفتاء على ما قال صاحب المطلع الإشارة على المستفتي فيما حدث له من الحادثة بما عند المفتي من الرأي والتدبير وهو إزالة ما حدث له من الإشكال كالإشكاء إزالة الشكوى ، وفي المغرب اشتقاق الفتوى من الفتى لأنها جواب في حادثة أو إحداث حكم أو تقوية لبيان مشكل ، وأياً ما كان فالمعنى أشيروا علي بما عندكم من الرأي والتدبير فيما حدث لي وذكرت لكم خلاصته ، وقصدت بما ذكرت استعطافهم وتطييب نفوسهم ليساعدوها ويقوموا معها وأكدت ذلك بقولها : { مَا كُنتُ قاطعة أَمْراً حتى تَشْهَدُونِ } أي ما أقطع أمراً من الأمور المتعلقة بالملك إلا بمحضركم وبموجب آرائكم ، والإتيان بكان للإيذان بأنها استمرت على ذلك أو لم يقع منها غيره في الزمن الماضي فكذا في هذا و { حتى تَشْهَدُونِ } غاية للقطع .

واستدل بالآية على استحباب المشاورة والاستعانة بالآراء في الأمور المهمة ، وفي قراءة عبد الله { مَا كُنتُ قاضيا أمْراً } .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قَالَتۡ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَفۡتُونِي فِيٓ أَمۡرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمۡرًا حَتَّىٰ تَشۡهَدُونِ} (32)

فمن حزمها وعقلها أن جمعت كبار دولتها ورجال مملكتها وقالت : { يَا أَيُّهَا الْمَلأ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي } . أي : أخبروني ماذا نجيبه به ؟ وهل ندخل تحت طاعته وننقاد ؟ أم ماذا نفعل ؟ { مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ } أي : ما كنت مستبدة بأمر دون رأيكم ومشورتكم .