تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَسَوۡفَ يَرۡضَىٰ} (21)

21- وبسوف يرضى .

ولسوف يرضى عنه الله جزاء إخلاصه وتطوعه بعمل الخير من أجل مرضاة الله ، فقد وعده الله يأن يرضى عنه .

وقيل : إن المعنى : ولسوف يعطيه الله في الآخرة ما يرضيه ، وهو وعد كريم من رب رحيم ، والمؤمن الصادق راض عن الله تعالى ، والله تعالى راض عنه .

قال تعالى : رضي الله عنهم ورضوا عنه . . . ( البينة : 8 ) .

وقال عز شأنه : يا أيتها النفس المطمئنة* ارجعي إلى ربك راضية مرضية* فادخلي في عبادي* وادخلي جنتي . ( الفجر : 27-30 ) .

( تم بحمد الله وتوفيقه تفسير سورة الليل ) .

i كل الناس يغدو ، فبائع نفسه فنعتقها ،

رواه مسلم في الطهارة ، باب فضل الوضوء ( 223 ) ، والترمذي في الدعوات ( 3583 ) والنسائي في الزكاة ، وابن ماجة في الطهارة باب الوضوء شطر الإيمان ( 280 ) والدارمي في الطهارة ( 653 ) ، وأحمد ( 22395 ) . من حديث أبي مالك الأشعري . وتمام لفظه : ( الطهور شطر الإيمان ، والحمد لله تملأ الميزان ، وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماوات والأرض ، والصلاة نور ، والصدقة برهان ، والصبر ضياء ، والقرآن حجة لك أو عليك ، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها ) .

ii ما من يوم يصبح فيه العباد إلا ملكان ينزلان :

روى البخاري في الزكاة ( 1442 ) ، ومسلم في الزكاة ( 1010 ) وأحمد ( 7993 ) من حديث أبي هريرة . ورواه أحمد ( 21214 ) من حديث أبي الدرداء .

iii اعملوا فكل ميسر لما خلق له :

روى البخاري في تفسير القرآن ( 4949 ) ، وفي التوحيد ( 7551 ) ، ومسلم في القدر ( 2647 ، 2649 ) ، والترمذي في القدر ( 2136 ) ، وفي التفسير ( 3111 ) ، وأبو داود في السنة ( 4709 ) ، وابن ماجة في المقدمة ( 78 ، 91 ) ، وفي التجارات ( 2142 ) ، وأحمد ( 20 ، 622 ، 1352 ) ، من حديث علي ، وعمر ، وعمران بن الحصين ، وأبي حميد ، وسراقة ، وأبي بكر الصديق .

iv أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله :

رواه البخاري في الرقاق ( 2442 ) من حديث عبد الله بلفظ : ( أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله ) ؟ قالوا : يا رسول الله . . . الحديث .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَلَسَوۡفَ يَرۡضَىٰ} (21)

قوله تعالى : { وَلَسَوْفَ يرضى } جواب قسم مضمر أي وبالله { لَسَوْفَ يرضى } والضمير فيه للاتقى لمحدث عنه وهو وعد كريم بنيل جميع ما يبتغيه على أكمل الوجوه وأجملها إذ به يتحقق الرضا وجوز الإمام كون الضمير للرب تعالى حيث قال بعد أن فسر الجملة على رجوعه للأتقى وفيه عندي وجه آخر وهو أن المراد أن ما أنفق إلا لطلب رضوان الله تعالى { وَلَسَوْفَ يرضى } الله تعالى عنه وهذا عندي أعظم من الأول لأن رضا الله سبحانه عن عبده أكمل للعبد من رضاه عن ربه عز وجل وبالجملة فلا بد من حصول الأمرين كما قال سبحانه : { رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً } [ الفجر : 28 ] انتهى والظاهر هو الأول وقد قرئ { وَلَسَوْفَ يرضى } بالبناء للمفعول من الإرضاء وما أشار إليه في معنى { رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً } غير متعين كما سمعت وفي هذه الجملة كلام يعلم مما سيأتي قريباً إن شاء الله تعالى .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَلَسَوۡفَ يَرۡضَىٰ} (21)

وقوله - سبحانه - : { وَلَسَوْفَ يرضى } المقصود به الوعد الصادق لهذا التقى ، بما يزيد فى سروره ، وفى قرة عينه .

أى : ولسوف نعطى هذا التقى الذى أعطى واتقى وصدق بالحسنى ، من أجل الظفر برضا ربه - تعالى - لا من أجل شئ آخر . . لسوف نعطيه عطاء يرضيه ويسعده ويشرح صدره .

هذا ، وأكثر المفسرين على أن هذه الآيات الكريمة نزلت فى شأن سيدنا أبو بكر الصديق - رضى الله عنه - .

قال الإِمام ابن جرير ما ملخصه : وذكر أن هذه الآيات نزلت فى أبى بكر الصديق . . فقد كان يعتق العجائز من النساء إذا أسلمن ، ويشترى الضعفة من العبيد فيعتقهم ، فقال له أبوه : يا بنى ، أراك تعتق أناسا ضعفاء ، فلو أنك تعتق رجالا جلداء - أى : أشداء - يقومون معك ، ويمنعونك ، ويدفعون عنك .

فقال أبو بكر : أى أبت . . إنما أريد ما عند الله ، فنزلت هذه الآيات . .

وقال الإِمام ابن كثير : وقد ذكر غير واحد من المفسرين ، أن هذه الآيات قد نزلت فى أبى بكر الصديق - رضى الله عنه - حتى إن بعضهم حكى الإِجماع من المفسرين على ذلك ، ولا شك أنه داخل فيها ، وأولى الأمة بعمومها ، فإن لفظها لفظ العموم ، وهو قوله : { وَسَيُجَنَّبُهَا الأتقى . الذى يُؤْتِي مَالَهُ يتزكى . . . } ولكنه مقدم الأمة ، وسابقهم فى جميع هذه الأوصاف ، وسائر الأوصاف الحميدة ، فإنه كان صديقا ، تقيا ، كريما ، جوادا ، بذالا لماله فى طاعة مولاه ، ونصرة رسوله صلى الله عليه وسلم . .

نسأل الله - تعالى - أن يحشرنا جميعا فى زمرة عباده الأتقياء الأنقياء .

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَسَوۡفَ يَرۡضَىٰ} (21)

قوله : { ولسوف يرضى } يعني لسوف يرضى هذا المؤمن التقي الباذل بما تقرّ به عينه من جزيل الثواب وحسن الجزاء . وذلك وعد كريم من رب كريم لعبده المؤمن الكريم ولن يخلف الله وعده{[4825]} .


[4825]:تفسير النسفي جـ 4 ص 363 وتفسير ابن كثير جـ 4 ص 522.