تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قُل لَّا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّآ أَجۡرَمۡنَا وَلَا نُسۡـَٔلُ عَمَّا تَعۡمَلُونَ} (25)

24

{ قل لا تسئلون عما أجرمنا ولا نسئل عما تعملون } .

المفردات :

عما أجرمنا : أذنبنا .

ولا نسأل عما تعملون : فالمسئولية فردية وكل امرئ بما كسب رهين وهو تلطف آخر .

قل أروني أعلموني بالدليل عن هذه الأصنام ماذا خلقت في هذا الكون حتى تستحق العبادة مع الله .

التفسير :

كان المشركون يتهمون المسلمين بالخروج على المألوف والتحول عن دين الآباء والأجداد إلى الدين الجديد ويقولون هؤلاء هم الصابئة أي الخارجين على الدين المألوف وهنا يوجه القرآن الرسول أن يقول لهم كل منا مسئول عن نفسه يوم القيامة ، فحتى لو كنا قد ارتكبنا جريمة باعتناق الإسلام فأنتم لن تتحملوا تبعة هذا الجرم ونحن لن نتحمل تبعة أعمالكم فرووا رأيكم وفكروا في مستقبلكم فالتبعة فردية وكل امرئ بما كسب رهين .

ونلاحظ أنه أضاف الإجرام إلى المؤمنين وأضاف العمل إلى الكافرين استمرار في طريقة القرآن الحكيمة في استلال الضغينة وعدم إغضاب الخصم أو إزعاجه حتى لا يحمله ذلك على الكبرياء الكاذب وعدم التدبر والتأمل .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قُل لَّا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّآ أَجۡرَمۡنَا وَلَا نُسۡـَٔلُ عَمَّا تَعۡمَلُونَ} (25)

{ قُل لاَّ تسألون عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلاَ نسأل عَمَّا تَعْمَلُونَ } هذا أبلغ في الإنصاف حيث عبر عن الهفوات التي لا يخلو عنها مؤمن بما يعبر به عن العظائم وأسند إلى النفس وعن العظائم من الكفر ونحوه بما يعبر به عن الهفوات وأسند للمخاطبين وزيادة على ذلك أنه ذكر الإجرام المنسوب إلى النفس بصيغة الماضي الدالة على التحقق وعن العمل المنسوب إلى الخصم بصيغة المضارع التي لا تدل على ذلك ، وذكر أن في الآية تعريضاً وأنه لا يضر بما ذكر ، وزعم بعضهم أنها من باب المتاركة وأنها منسوخة بآية السيف .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{قُل لَّا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّآ أَجۡرَمۡنَا وَلَا نُسۡـَٔلُ عَمَّا تَعۡمَلُونَ} (25)

ثم أتبع - سبحانه - هذا الكرم الحكيم فى الدعوة إلى الحق ، بكلام لا يقل عنه حكمة وبلاغة فقال : { قُل لاَّ تُسْأَلُونَ عَمَّآ أَجْرَمْنَا وَلاَ نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ } أى : وقل لهم للمرة الثالثة - أيها الرسول الكريم - أنتم - أيها المشركون - لا تسألون يوم القيامة عن إجارمنا فى حق أنفسنا - إن كنا قد أجرمنا وأخطأنا فى حقها - ، ونحن - أيضا - لا يسألنا الله - تعالى - عن سبب بقائكم فى الكفر وفى الأعمال السيئة ، لأننا قد بلغناكم رسالة ربكم - عز وجل - ونصحناكم بالإِقلاع عن الشرك والمعاصى .

وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - ، { وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُمْ بريائون مِمَّآ أَعْمَلُ وَأَنَاْ برياء مِّمَّا تَعْمَلُونَ }