تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّ إِلَيۡنَآ إِيَابَهُمۡ} (25)

المفردات :

إيابهم : رجوعهم بعد الموت بالبعث .

التفسير :

ثم أكّد القرآن وقوع البعث والمعاد والحساب ، فقال :

25 ، 26- إنّ إلينا إيابهم* ثم إنّ علينا حسابهم .

أي : إلينا وحدنا عودة الناس جميعا ، عند البعث والحشر والحساب ، ثم إن علينا وحدنا حسابهم ومجازاتهم على الإحسان وإحسانا ، وعلى السوء سوءا ، فليتوقع ذلك الكافر وليعمل حسابه ، فقد أعطيت كل إنسان العقل والإرادة والاختيار ، والحرية الكاملة في اختيار الطريق الذي يسلكه ، والخطة التي يرتضيها ، والدنيا عمل ولا حساب والآخرة حساب ولا عمل ، والملك يوم القيامة لله الواحد القهار .

تم بحمد الله تعالى توفيقه تفسير سورة الغاشية .

i تفسير جزء عم ، للأستاذ الإمام محمد عبده ، ص 8 .

ii في ظلال القرآن ، نقلا عن فصل التناسق الفني في كتاب التصوير الفني في القرآن . بتصرف .

iii التفسير القرآني للقرآن –عبد الكريم الخطيب المجلد الثامن الجزء 30 ص 1540 .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{إِنَّ إِلَيۡنَآ إِيَابَهُمۡ} (25)

وقوله تعالى : { إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ } تعليل لتعذيبه تعالى إياهم بالعذاب الأكبر وإياب مصدر آب أي رجع أي إن إلينا رجوعهم بالموت والبعث لا إلى أحد سوانا لا استقلالاً ولا اشتراكاً وجمع الضمير فيه وفيما بعده باعتبار معنى من كما أن أفراده فيما سبق باعتبار لفظها وقرأ أبو جعفر وشيبة إيابهم بتشديد الياء قال البطليوسي في كتاب «المثلثات » هذه القراءة تحتمل تأويلين أحدهما أن يكون إياب بالتشديد فعالاً من أوب على زنة فعل ككذب كذاباً وأصله أواب فلم يعتدب الواو الأولى حاجزاً لضعفها بالسكون فأبدل من الواو الثانية ياء لانكسار الهمزة فصار في التقدير أوياباً ثم قلبت الأولى ياء أيضاً لاجتماع ياء وواو وسكون إحداهما ولأن الواو الأولى إذا لم تمنع من انقلاب الثانية فهي أجدر بالانقلاب والثاني أن يكون فيعالاً وأصله أيواباً فاعل اعلال سيد وفعله على هذا أيب على وزن فيعل كحوقل حيقالاً من الإياب وأصله أيوب فأعل كما ذكرنا والوجه الأول أقيس لأنهم قالوا في مصدره التأويب والتفعيل مصدر فعل لا فيعل ومع ذلك فقد قالوا هو سريع الأوبة والأيبة فكأنهم آثروا الياء لخفتها انتهى وقد ذكر هذين الوجهين الزمخشري إلا أنه في الأول منهما يجوز أن يكون أصله أواباً فعالاً من أوب ثم قيل إيواباً كديوان في دوان ثم فعل به ما فعل بأصل سيد وظاهره أن الواو الأولى هي التي قلبت أولاً ياء واعترض بأن المقرر أن الواو الأولى إذا كانت موضوعة على الإدغام وجاء ما قبلها مكسوراً لا تقلب ياء لأجل الكسر كما في اخرواط مصدر اخروط وأن ديواناً إذا كان مذكوراً للقياس عليه لا للتنظير لا يصلح لذلك لنصهم على شذوذه وكأن البطليوسي عدل إلى ما عدل لذلك وفي «الكشف » لو جعل مصدر فاعل من الأوب فقد جاء فيه فيعال حتى قال بعضهم : إن فعالاً مخفف عنه لكان أظهر لأن فيعل لا يثبت إلا بثبت والأول كالمنقاس ومعنى المفاعلة حينئذٍ إما المبالغة وإما مسابقة بعضهم بعضاً في الأوب وأما جعله فعالاً على ما قرر الزمخشري فأبعد إلى آخر كلامه وكونه من فاعل جوزه ابن عطية أيضاً لكنه قال ويصح أن يكون من آوب فيجىء إيواباً سهلت همزته وكان اللازم في الإدغام يردها أواباً لكن استحسنت فيه الياء على غير قياس فاعترضه أبو حيان بأن قوله وكان اللازم الخ ليس بصحيح بل اللازم إذا اعتبر الإدغام أن يكون إياباً لأنه قد اجتمعت ياء وهي المبدلة من الهمزة بالتسهيل وواو وهي عين الكلمة وإحداهما ساكنة فتقلب الواو ياء وتدغم فيها الياء فيصير إياباً فلا تغفل .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{إِنَّ إِلَيۡنَآ إِيَابَهُمۡ} (25)

ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بقوله : { إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ . ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ

والإِياب مأخوذ من الأوب بمعنى الرجوع إلى المكان الذى كان فيه قبل ذلك . والمراد به هنا : الرجوع إلى الله - تعالى - يوم القيامة للحساب والجزاء .

أى : داوم - أيها الرسول الكريم - على تذكير الناس بدعوة الحق ، بدون إجبار لهم ، أو تسلط عليهم ، واتركهم بعد ذلك وشأنهم . . فإن إلينا وحدنا رجوعهم بعد الموت لا إلى أحد سوانا ، ثم إن علينا وحدنا - أيضا - حسابهم على أعمالهم ، ومجازاتهم عليها بالجزاء الذى نراه مناسبا لهم .

وصدر - سبحانه - الآيتين بحرف التأكيد " إن " وعطف الثانية على الأولى بحرف " ثم " المفيد للتراخى فى الرتبة ، وقدم خبر " إن " فى الجلمتين على اسمها . . لإِفادة التهديد والوعيد ، وتأكيد أن رجوعهم إليه - تعالى - أمر لا شك فيه وإن حسابهم يوم القيامة سيكون حسابا عسيرا ، لأنه صادر عمن لا تخفى عليه خافية فى الأرض ولا فى السماء .