تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِن تَكۡفُرُوٓاْ أَنتُمۡ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ} (8)

{ وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد8 ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب9 } .

المفردات :

حميد : مستوجب للحمد لذاته ، وإن لم يحمده أحد .

التفسير :

8 { وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد } .

أحس موسى بالاستكبار والإعراض عن قومه ؛ فوجه لهم هذا القول المناسب لإعراضهم ، ومضمونه ما يأتي :

إن تعرضوا عن طريق الله وتجحدوا نعمه ، أنتم ومعكم من في الأرض جميعا من الخلائق ، فلن تضروا الله شيئا ؛ لأن الله غني عنكم ، وعن عبادتكم ، ولن يقع الضرر إلا على المخالفين لله ، الخاسرين لفضله ورضوانه .

{ فإن الله غني } . عن عباده حميد . مستحق للحمد من جميع المخلوقين طوعا وكرها .

قال تعالى : { يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد }( فاطر : 15 ) .

وقال سبحانه : { تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم } ( الإسراء : 44 ) .

وفي صحيح مسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال : ( يا عبادي ، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد ؛ ما زاد ذلك في ملكي شيئا . . الخ الحديث )6 .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِن تَكۡفُرُوٓاْ أَنتُمۡ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ} (8)

{ وَقَالَ مُوسَى } لهم : { إِن تَكْفُرُواْ } نعمه سبحانه ولم تشكروها { أَنتُمْ } يا بني إسرائيل { وَمَن فِى الارض } من الناس وقيل من الخلائق { جَمِيعاً } لم يتضرر هو سبحانه وإنما يتضرر من يكفر { فَإِنَّ الله لَغَنِىٌّ } عن شكركم وشكرهم { حَمِيدٌ } مستوجب للحمد بذاته تعالى لكثرة ما يوجبه من أياديه وإن لم يحمده أحد أو محمود تحمده الملائكة عليهم السلام بل كل ذرة من ذرات العالم ناطقة بحمده ، والحمد حيث كان بمقابلة النعمة وغيرها من الفضائل كان أدل على كماله جل وعلا ، وهو تعليل لما حذف من جواب { إِن تَكْفُرُواْ } كما أشرنا إليه ، ثم إن موسى عليه السلام بعد أن ذكرهم أولاً بنعمائه تعالى عليهم صريحاً وضمنه بذكر ما أصابهم من الضراء ، وأمرهم ثانياً بذكر ما جرى منه سبحانه من الوعد بالزيادة على الشكر والوعيد بالعذاب على الكفر وحقق لهم مضمون ذلك ، وحذرهم من عند نفسه عن الكفران ثالثاً لما رأى منهم ما يوجب ذلك شرع في الترهيب بتذكير ما جرى على الأمم الدارجة فقال :